قبل يومين من الانتخابات.. رئيس البرلمان يحذر الأحزاب: استعدوا للتراجع عن خطوطكم الحمراء

رئيس البرلمان السويدي. أندرياس نورلين. Jonas Ekströmer/TT

قبل نحو 48 ساعة فقط من فتح صناديق الاقتراع في السويد، وجه رئيس البرلمان أندرياس نورلين رسالة غير معتادة إلى الأحزاب: إذا أرادت البلاد تجنب شهور من الجمود بعد الانتخابات، فعليها أن تكون أكثر استعدادًا للتخلي عن بعض «الخطوط الحمراء» التي رسمتها خلال الحملة الانتخابية.

التحذير يأتي في وقت تتبادل فيه عدة أحزاب شروطًا ورفضًا متبادلًا بشأن من يمكن أن يحكم مع من، ما يعيد إلى الأذهان انتخابات عام 2018، عندما احتاجت السويد إلى 134 يومًا قبل أن تتمكن من تشكيل حكومة جديدة.

وقال نورلين في مقابلة مع وكالة الأنباء السويدية TT إن أجواء الحملة الحالية تمنحه «بعضًا من إحساس 2018»، معتبرًا أن الوصول هذه المرة إلى عملية أسرع وأفضل لتشكيل الحكومة يتطلب من الأحزاب أن تكون أكثر استعدادًا للتراجع عن خطوطها الحمراء.

لكن ما يجعل تحذير نورلين أكثر أهمية هذه المرة، بحسبه، ليس فقط صعوبة الحسابات البرلمانية.

فالوضع الأمني في أوروبا والعالم مختلف جذريًا عن عام 2018، في ظل الحرب الروسية على أوكرانيا والتوترات الأمنية المحيطة بأوروبا وعضوية السويد في حلف الناتو.

ويرى نورلين أن البلاد لا تستطيع تحمل أن تبقى القيادة السياسية المركزية مشلولة نتيجة مفاوضات حكومية تستمر لأشهر، مؤكدًا أن السويد بحاجة إلى حكومة قادرة على اتخاذ القرارات.

لماذا يخشى نورلين تكرار 2018؟

نورلين يعرف هذا السيناريو أكثر من أي سياسي سويدي آخر تقريبًا.

فبعد انتخابات 2018 انتُخب رئيسًا للبرلمان في 24 سبتمبر، ليجد نفسه مباشرة أمام واحدة من أصعب عمليات تشكيل الحكومات في التاريخ السياسي الحديث للسويد.

وخلال الأشهر التالية أجرى سلسلة طويلة من الاجتماعات مع قادة الأحزاب، وكلف أولف كريسترشون ثم ستيفان لوفين بمحاولات تشكيل الحكومة، كما أسقط البرلمان أكثر من مقترح لرئاسة الوزراء.

وفي النهاية لم تتشكل حكومة ستيفان لوفين الجديدة إلا في يناير 2019، بعد 134 يومًا من يوم الانتخابات وحتى تسلم الحكومة مهامها رسميًا. وأكد نورلين نفسه لاحقًا أن تلك كانت أطول عملية تشكيل حكومة في تاريخ السويد الحديث.

واليوم يقول إنه ربما كان بإمكانه آنذاك ممارسة ضغط أكبر على قادة الأحزاب.

ففي بداية أزمة 2018 كان يمنح المرشحين فترات للتفاوض معتقدًا أنهم سيستغلونها بالكامل للتوصل إلى حلول، لكنه اكتشف، بحسب روايته، أن المفاوضات لم تتحرك بالسرعة التي كان يتوقعها.

وما هي «الخطوط الحمراء» هذه المرة؟

المشكلة أن الحديث عن التنازل يبدو أسهل بكثير من تطبيقه.

فالأحزاب تدخل انتخابات الأحد وهي تحمل مجموعة من الشروط المتعارضة حول الحكومة المقبلة.

أوضح مثال يأتي من حزب الوسط Centerpartiet.

زعيمة الحزب إليزابيت ثاند رينغكفيست قالت صراحة إنها تفضل الذهاب إلى انتخابات مبكرة جديدة على السماح بتشكيل حكومة يكون حزب اليسار Vänsterpartiet جزءًا منها.

وفي الوقت نفسه يرفض حزب الوسط التعاون مع ديمقراطيي السويد SD.

وتطرح رينغكفيست بدلًا من ذلك فكرة حكومة وسط تضم الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب الوسط والديمقراطيين المسيحيين وحزب البيئة، وهي تركيبة لا توجد حتى الآن مؤشرات على قبول جميع أطرافها بها.

أما ماغدالينا أندرشون فتقول إنها مستعدة للتعاون مع جميع أحزاب البرلمان باستثناء ديمقراطيي السويد، وتدعو إلى تعاون سياسي أوسع بعد الانتخابات.

وفي المقابل، تعتمد أحزاب تيدو خلال الولاية الحالية على تعاون المحافظين والديمقراطيين المسيحيين والليبراليين مع ديمقراطيي السويد.

وهكذا يمكن لنتيجة انتخابية متقاربة أن تجعل الرياضيات البرلمانية بعد الأحد مختلفة تمامًا عن الوعود التي أطلقتها الأحزاب قبل التصويت.

حتى الاشتراكيون يتوقعون سقوط بعض الخطوط

اللافت أن تحذير نورلين يتقاطع مع تصريحات صدرت من داخل الحزب الاشتراكي الديمقراطي نفسه.

الأمين العام للحزب توبياس باودين قال قبل أيام إنه يعتقد أن عددًا من «الخطوط الحمراء» الحالية سيختفي بمجرد انتهاء الانتخابات وبدء مفاوضات تشكيل الحكومة.

وقال إن ذلك قد يحدث على اليمين وكذلك بين أحزاب المعارضة.

وهو ما يجعل السؤال الذي يطرحه تصريح نورلين أكثر حساسية: كم من الوعود المطلقة التي يسمعها الناخبون قبل الانتخابات ستبقى مطلقة فعلًا عندما تظهر أرقام المقاعد صباح الاثنين؟

ماذا يحدث إذا لم تتفق الأحزاب؟

النظام السويدي يمنح رئيس البرلمان دورًا مركزيًا في هذه المرحلة.

عندما تكون هناك حاجة إلى تشكيل حكومة جديدة، يجري رئيس البرلمان مشاورات مع قادة الأحزاب ثم يقدم مرشحًا لرئاسة الوزراء.

والسويد تعمل بما يعرف بـالبرلمانية السلبية: المرشح لا يحتاج إلى حصوله على أغلبية تصوت لمصلحته، وإنما يكفي ألا يصوت ضده 175 نائبًا أو أكثر من أصل 349.

وبالتالي يمكن لحزب ألا يدعم رئيس الوزراء فعليًا، لكنه يسمح له بالوصول إلى السلطة من خلال الامتناع عن التصويت ضده.

وهذه القاعدة تجعل التنازلات والامتناع عن التصويت أحيانًا بنفس أهمية التحالفات الرسمية.

لكن هناك حد للعملية.

يستطيع رئيس البرلمان تقديم أربعة مقترحات لرئاسة الوزراء. وإذا رفض البرلمان المقترحات الأربعة، يجب إجراء انتخابات مبكرة خلال ثلاثة أشهر، ما لم يكن موعد الانتخابات العادية يقع أصلًا داخل تلك الفترة.

نورلين لا يعرف حتى الآن إن كان سيبقى رئيسًا للبرلمان

هناك مفارقة أخرى في تصريحاته.

فرغم حديثه عن العملية التي قد تبدأ بعد الانتخابات، ليس مضمونًا أن يكون نورلين نفسه هو الشخص الذي يديرها حتى النهاية.

نورلين، الذي يتصدر أيضًا قائمة حزب المحافظين للبرلمان في مقاطعة أوسترغوتلاند، لم يعلن ما إذا كان يريد الاستمرار رئيسًا للبرلمان لأربع سنوات أخرى.

وقال إنه إذا طُرح عليه الأمر بعد الانتخابات فسيتخذ موقفه عندها.

وقد انتُخب نورلين لأول مرة رئيسًا للبرلمان عام 2018، ليقضي حتى الآن ثمانية أعوام في المنصب، تعامل خلالها مع أربع عمليات لتشكيل حكومة: الأزمة الطويلة عام 2018، عمليتين خلال أزمة الحكومة عام 2021، ثم تشكيل الحكومة بعد انتخابات 2022.

ما يقوله نورلين بين السطور

رئيس البرلمان لا يطلب من حزب بعينه التراجع عن موقف محدد، كما أن منصبه لا يسمح له بتحديد التحالفات السياسية التي ينبغي تشكيلها.

لكن الرسالة التي يرسلها قبل انتخابات الأحد 13 سبتمبر واضحة: قد تمنح صناديق الاقتراع الأحزاب نتيجة لا يمكن تحويلها إلى حكومة إذا بقي كل حزب متمسكًا بجميع الشروط التي أعلنها خلال الحملة.

وفي عام 2018 كانت السويد قادرة على تحمل 134 يومًا من المفاوضات قبل ولادة حكومة جديدة.

أما نورلين فيرى أن الوضع الأمني الدولي عام 2026 يجعل تكرار السيناريو نفسه أكثر خطورة.

وبعد أسابيع من سماع الناخبين السياسيين وهم يرسمون خطوطًا حمراء حول من سيجلس مع من ومن لن يسمح لمن بالحكم، قد تبدأ أصعب مرحلة في الانتخابات بعد إغلاق صناديق الاقتراع، وليس قبلها.

المصدر: TV4 Nyheterna

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية