قفزة حادة في أسعار الكهرباء بالسويد.. السعر يقترب من 9 كرونات وتحذير من خريف مكلف

جدل واسع حول رسوم الكهرباء في السويد. Bild: Shutterstock

قفزت أسعار الكهرباء في مختلف أنحاء السويد اليوم الاثنين، ووصل الارتفاع في شمال البلاد إلى ما يقارب ستة أضعاف مقارنة بيوم أمس، فيما سجل جنوب السويد مساء اليوم أسعارًا تقترب من المستويات الاستثنائية التي شهدتها البلاد خلال أزمة الطاقة عام 2022.

وبحسب قناة TV4، تصل ذروة سعر الكهرباء في جنوب السويد مساء الاثنين إلى نحو 9 كرونات للكيلوواط/ساعة، فيما تبلغ في وسط البلاد، بما في ذلك منطقة ستوكهولم، نحو 3.58 كرونة للكيلوواط/ساعة خلال الفترة الأعلى سعرًا. أما في شمال البلاد فتصل الذروة إلى نحو 2.8 كرونة، رغم أن نسبة الارتفاع مقارنة بيوم الأحد هي الأكبر هناك.

وفي منطقة الأسعار الرابعة جنوب السويد، سجل سعر السوق الفوري تحديدًا نحو 8.97 كرونة للكيلوواط/ساعة بين الساعة 19:30 و19:45، من دون احتساب ضريبة القيمة المضافة والضرائب والرسوم الأخرى، بينما بلغ متوسط السعر خلال اليوم نحو 3.04 كرونات.

وتظهر الفوارق الكبيرة بين مناطق السويد بوضوح خلال ساعات المساء. ففي وسط البلاد يبلغ متوسط سعر اليوم قرابة 1.63 كرونة للكيلوواط/ساعة، قبل أن يقفز إلى 3.58 كرونة في ذروة المساء، في حين يصبح السعر في الجنوب أعلى بكثير ويقترب خلال ربع ساعة من تسع كرونات.

وبحسب حسابات TV4، فإن شحن سيارة كهربائية بـ50 كيلوواط/ساعة وفق أعلى سعر مساء اليوم يعادل تكلفة للسوق الفوري تبلغ نحو 179 كرونة في وسط السويد، وقد تصل إلى قرابة 450 كرونة في الجنوب، قبل إضافة الضرائب ورسوم الشبكة والتكاليف الأخرى.

لماذا ارتفعت الأسعار بهذه القوة؟

الارتفاع الحالي ليس نتيجة عامل واحد، بل تزامن عدة ظروف في الوقت نفسه.

ويقول محلل سوق الكهرباء في اتحاد شركات الطاقة السويدية Energiföretagen، دافيد فيستليونغ، إن أسعار الغاز مرتفعة، بينما تعاني خزانات الطاقة الكهرومائية في دول الشمال من انخفاض مستويات المياه، في الوقت الذي تراجعت فيه سرعة الرياح وانخفض إنتاج طاقة الرياح بصورة كبيرة خلال اليوم.

ويضاف إلى ذلك توقف ثلاث وحدات نووية عن العمل حاليًا، وهو ما يقلل كمية الكهرباء المتاحة في النظام في الوقت الذي ينخفض فيه إنتاج الرياح.

وكان اتحاد شركات الطاقة قد حذر بالفعل من أن مستويات المياه في الخزانات أقل من المعتاد. وفي أغسطس قُدّر العجز المائي بنحو 17 تيراواط/ساعة، فيما أشارت تقديرات لاحقة إلى عجز يصل إلى نحو 20 تيراواط/ساعة في التوازن الهيدرولوجي لدول الشمال بعد ذوبان ثلوج ضعيف وصيف جاف.

كما أكد الاتحاد قبل أيام أن ثلاثة عوامل ستكون حاسمة لأسعار الكهرباء خلال الخريف والشتاء: سعر الغاز الطبيعي، انخفاض مستويات المياه في الخزانات، وتوقف بعض المفاعلات النووية لأعمال الصيانة والإصلاح.

الجنوب يدفع أكثر

ورغم ارتفاع الأسعار في كل البلاد، يبقى جنوب السويد الأكثر تضررًا من حيث السعر الفعلي.

ويرجع ذلك جزئيًا إلى وجود كميات كبيرة من إنتاج الكهرباء، وخاصة الطاقة الكهرومائية وطاقة الرياح، في شمال البلاد، في حين أن قدرة شبكة الكهرباء على نقل هذه الكميات إلى الجنوب محدودة.

ويقول فيستليونغ إنه لو لم تكن هناك اختناقات في شبكة النقل، لكان سعر الكهرباء متشابهًا في مختلف أنحاء السويد، لكن القدرة المحدودة على نقل الطاقة من الشمال إلى الجنوب تخلق فروقات كبيرة بين مناطق الأسعار.

وفي جنوب السويد ارتفع سعر الكهرباء بنحو 90 بالمئة خلال شهر واحد فقط، فيما تقترب ذروة مساء اليوم من مستويات أزمة الطاقة في 2022، عندما وصل السعر الفوري في الجنوب إلى نحو 8.50 كرونة للكيلوواط/ساعة. إلا أن القفزة الحالية تتركز خلال فترة زمنية أقصر.

التحذير الأهم: الأسعار المرتفعة قد تستمر

المثير للقلق ليس سعر اليوم وحده.

فيستليونغ يحذر من أن هناك الكثير مما يشير إلى استمرار مستويات مرتفعة خلال الخريف، مع إمكانية ظهور قمم سعرية شديدة في بعض الأيام، خصوصًا مع انخفاض مخزونات المياه.

وقال إن دول الشمال تعاني عجزًا في الطاقة يعادل تقريبًا نصف الاستهلاك السنوي للكهرباء في الدنمارك، كما تعاني السويد والنرويج من نقص مائي.

ويتفق ذلك مع تقييم أحدث لاتحاد شركات الطاقة، الذي يقول إن التوقع الأساسي لفصل الشتاء هو للأسف استمرار الأسعار عند مستويات أعلى من المعتاد، وإن الأمطار والرياح ودرجات الحرارة ستكون عوامل حاسمة خلال الأشهر المقبلة.

وقد يؤدي خريف ممطر وعاصف ومعتدل الحرارة إلى تحسين الوضع، بينما يمكن لفترات باردة وجافة وقليلة الرياح أن تدفع الأسعار إلى الارتفاع مجددًا.

من يتأثر بارتفاع اليوم؟

الارتفاع الحاد مساء الاثنين لا يعني بالضرورة أن جميع الأسر ستدفع مباشرة السعر الذي يقترب من تسع كرونات.

الأكثر تأثرًا بصورة مباشرة هم أصحاب عقود الكهرباء المرتبطة بالسعر كل ساعة أو كل ربع ساعة، ولذلك يمكن لهؤلاء خفض التكلفة عبر تجنب تشغيل الأجهزة ذات الاستهلاك المرتفع أو شحن السيارة الكهربائية خلال ساعات الذروة.

أما من لديهم عقد كهرباء متغير عادي يعتمد على متوسط الشهر، فلا تنعكس قفزة مساء اليوم مباشرة على فاتورتهم بنفس الشكل، رغم أن استمرار الأسعار المرتفعة لفترة أطول سيرفع المتوسط الشهري في نهاية المطاف.

وبذلك، فإن القفزة التي تشهدها السويد اليوم قد تكون أكثر من مجرد مساء مكلف للكهرباء؛ إذ تتزامن مستويات المياه المنخفضة وضعف الرياح وتوقف وحدات نووية وارتفاع أسعار الغاز قبل دخول الفترة التي يرتفع فيها استهلاك الأسر عادة.

والعامل الذي قد يحدث فرقًا كبيرًا خلال الأسابيع المقبلة قد يأتي من السماء: المطر. فهطول كميات كبيرة في السويد والنرويج خلال الخريف يمكن أن يساعد في ملء خزانات المياه والضغط على الأسعار نحو الأسفل، بينما قد يجعل استمرار الطقس الجاف الوضع أكثر صعوبة مع اقتراب الشتاء.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية