دخلت اليوم، الأحد 2 أغسطس/آب 2026، مرحلة جديدة من قانون الاتحاد الأوروبي للذكاء الاصطناعي AI Act حيز التطبيق، لتبدأ قواعد تستهدف زيادة الشفافية ومساعدة المستخدمين على معرفة متى يتعاملون مع نظام ذكاء اصطناعي أو محتوى جرى إنشاؤه أو تعديله باستخدام هذه التقنية.
لكن القواعد الجديدة لا تشمل جميع أنظمة وشركات الذكاء الاصطناعي بالطريقة نفسها، كما أن الالتزامات الأشد المتعلقة بالأنظمة المصنفة «عالية الخطورة» لن تُطبق بالكامل قبل عامي 2027 و2028، بعد منح الشركات والسلطات فترات انتقالية إضافية.
وبحسب تقرير لوكالة الأنباء السويدية TT نشرته TV4، تبدأ الآن أجزاء جديدة من أول إطار قانوني شامل من نوعه لتنظيم الذكاء الاصطناعي، إلا أن تطبيق القانون يجري تدريجيًا وفق مواعيد مختلفة، بدلًا من دخول جميع أحكامه حيز التنفيذ دفعة واحدة.
على المستخدم أن يعرف أنه يتحدث مع آلة
من أبرز القواعد التي بدأت في 2 أغسطس متطلبات الشفافية المنصوص عليها في المادة 50 من قانون الذكاء الاصطناعي.
وتعني هذه القواعد، بحسب المفوضية الأوروبية، أنه يجب إبلاغ المستخدم عندما يتفاعل مباشرة مع نظام ذكاء اصطناعي مثل روبوتات المحادثة، ما لم يكن الأمر واضحًا من طبيعة الخدمة نفسها.
كما يجب أن يكون المحتوى المولد أو المعدل بواسطة الذكاء الاصطناعي قابلًا للتعرف عليه تقنيًا، خصوصًا الصور والمقاطع الصوتية والفيديوهات والنصوص الاصطناعية. وتخضع المواد المزيفة بعمق، المعروفة باسم Deepfakes، لمتطلبات واضحة للإفصاح عن طبيعتها الاصطناعية.
وقالت نائبة رئيسة المفوضية الأوروبية للشؤون التقنية والأمن والديمقراطية هينا فيركونن إن الأوروبيين يملكون الحق في معرفة ما إذا كان ما يشاهدونه أو يسمعونه أو يقرؤونه قد صُنع أو عُدّل بالذكاء الاصطناعي، خصوصًا عندما يكون المحتوى قادرًا على التأثير في النقاش العام.
ماذا عن الأخبار والمحتوى المنشور للجمهور؟
تلزم القواعد الجهات التي تنشر نصوصًا مولدة أو معدلة بالذكاء الاصطناعي حول قضايا ذات اهتمام عام بالإشارة إلى طبيعتها الاصطناعية، خصوصًا عندما لا تخضع لمراجعة بشرية أو رقابة تحريرية.
وبحسب المفوضية الأوروبية، تشمل المتطلبات كذلك وضع علامات قابلة للقراءة آليًا داخل المحتوى المولد بالذكاء الاصطناعي، بحيث يمكن للأنظمة والمنصات اكتشاف أن المادة مصطنعة أو معدلة تقنيًا.
لكن وجود مراجعة بشرية حقيقية ومسؤولية تحريرية واضحة قد يؤثر في كيفية تطبيق متطلبات الإفصاح على النصوص الصحفية أو المواد ذات المصلحة العامة، وفق تفاصيل القانون والإرشادات الأوروبية.
ليست كل تطبيقات الذكاء الاصطناعي خاضعة للقيود نفسها
يقسم الاتحاد الأوروبي أنظمة الذكاء الاصطناعي إلى مستويات مختلفة بحسب درجة الخطر.
فالأنظمة ذات المخاطر غير المقبولة، مثل أنظمة التقييم الاجتماعي وبعض أشكال التلاعب والاستغلال أو إنشاء قواعد بيانات للتعرف على الوجوه من خلال جمع الصور بصورة عشوائية، محظورة أصلًا منذ فبراير/شباط 2025.
أما التطبيقات ذات المخاطر المحدودة، مثل روبوتات المحادثة، فتخضع بصورة أساسية لمتطلبات الشفافية وإعلام المستخدم بأنه يتعامل مع آلة.
وفي المقابل، لا يفرض القانون قيودًا إضافية كبيرة على غالبية الأنظمة المصنفة ذات مخاطر محدودة جدًا أو معدومة، مثل مرشحات الرسائل المزعجة وبعض ألعاب الفيديو المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
تأجيل القواعد الأشد للأنظمة عالية الخطورة
تشمل أنظمة الذكاء الاصطناعي عالية الخطورة تطبيقات تستخدم في مجالات حساسة، مثل:
- التوظيف وتقييم المتقدمين للعمل.
- التعليم والقبول الدراسي.
- البنية التحتية الحيوية.
- إنفاذ القانون.
- الهجرة واللجوء ومراقبة الحدود.
- بعض أنظمة القياسات الحيوية.
وكان مقررًا أن تبدأ قواعد واسعة مرتبطة بهذه الأنظمة في أغسطس 2026، إلا أن الاتحاد الأوروبي قرر منح فترة إضافية بعد مراجعة جدول التطبيق ضمن حزمة تبسيط تشريعية عُرفت باسم AI Omnibus.
وبحسب الجدول الرسمي المحدث، ستدخل القواعد الخاصة بالأنظمة عالية الخطورة في المجالات الحساسة حيز التنفيذ في 2 ديسمبر/كانون الأول 2027، بينما تؤجل القواعد المتعلقة بالذكاء الاصطناعي المدمج في منتجات خاضعة أصلًا لتنظيم أوروبي، مثل بعض الأجهزة والآلات والألعاب، حتى 2 أغسطس/آب 2028.
بدء الرقابة الفعلية على الشركات الكبرى
لا يعني التأجيل أن شركات الذكاء الاصطناعي الكبرى معفاة من الرقابة حتى 2027.
فمنذ 2 أغسطس 2025، أصبحت الشركات التي توفر نماذج ذكاء اصطناعي عامة الاستخدام، مثل النماذج التي يمكن استخدامها في الكتابة والترجمة والبرمجة وتوليد الصور، خاضعة لمتطلبات خاصة تتعلق بالشفافية وحقوق النشر وإدارة المخاطر.
واعتبارًا من 2 أغسطس 2026، أصبحت لدى مكتب الذكاء الاصطناعي الأوروبي AI Office صلاحيات تنفيذية فعلية لمراقبة هذه النماذج، بما يشمل طلب الوثائق التقنية، والوصول إلى النماذج لتقييمها، وإلزام الشركات باتخاذ إجراءات تصحيحية، وفرض غرامات عند عدم الامتثال.
غرامات قد تصل إلى 3% من المبيعات العالمية
يمكن أن تصل الغرامات المفروضة على الشركات التي تنتهك بعض التزامات القانون إلى 3% من إجمالي مبيعاتها السنوية العالمية.
وفي حالات استخدام تطبيقات ذكاء اصطناعي محظورة، قد تصل العقوبات إلى 7% من رقم الأعمال العالمي السنوي، بينما قد تفرض غرامات تصل إلى 1.5% عند تقديم معلومات غير صحيحة إلى الجهات الرقابية.
لكن TV4 أوضحت أن الشركات الكبرى لن تواجه العقوبات القصوى المرتبطة بجميع أنواع الأنظمة فورًا، لأن بعض الأجزاء، وخصوصًا الأنظمة عالية الخطورة، ما زالت ضمن الفترات الانتقالية حتى 2027 أو 2028.
شركات وقعت على مدونة السلوك وأخرى رفضت
اعتمد الاتحاد الأوروبي أيضًا مدونات سلوك طوعية لمساعدة الشركات على تطبيق المتطلبات القانونية.
وبحسب TV4، أعلنت شركات كبرى، بينها Google وAmazon وMicrosoft وOpenAI وAnthropic، التزامها بمدونة السلوك الخاصة بنماذج الذكاء الاصطناعي العامة.
أما شركة X المملوكة لإيلون ماسك، فوافقت على الجزء المتعلق بالسلامة فقط، بينما لم توقع شركة Meta، المالكة لفيسبوك وإنستغرام، على المدونة حتى الآن.
ومع ذلك، فإن عدم التوقيع على المدونة الطوعية لا يعفي الشركة من الالتزامات القانونية الملزمة. فالمدونة وسيلة لمساعدة الشركات على إثبات امتثالها، وليست بديلًا عن القانون.
لماذا اعتمد الاتحاد الأوروبي هذا القانون؟
تقول المفوضية الأوروبية إن الهدف من القانون هو السماح بتطوير واستخدام الذكاء الاصطناعي، مع حماية سلامة الأفراد وحقوقهم الأساسية والديمقراطية وسيادة القانون.
ويرتكز النظام الأوروبي على فرض متطلبات أشد كلما زادت احتمالات أن يؤثر نظام الذكاء الاصطناعي في حياة الأشخاص أو فرصهم أو حقوقهم، بدلًا من إخضاع جميع التطبيقات للقواعد نفسها.
وهكذا، فإن ما بدأ تطبيقه اليوم يمثل مرحلة مهمة في تنظيم الذكاء الاصطناعي داخل الاتحاد الأوروبي، لكن الصورة الكاملة لن تكتمل قبل تطبيق القواعد المتبقية خلال عامي 2027 و2028.



























