دخلت في السويد، اعتبارًا من اليوم السبت 1 أغسطس/آب 2026، قواعد جديدة تلغي إلزام المتدرب والمشرف بحضور الدورة التمهيدية المعروفة باسم «Introduktionsutbildning» أو «Handledarkurs» قبل بدء التدريب الخاص على قيادة السيارات.
وبحسب ما أوردته قناة SVT وهيئة النقل السويدية «Transportstyrelsen»، لم يعد الشخص الراغب في تعلم القيادة بصورة خاصة، ولا الشخص الذي سيشرف على تدريبه، بحاجة إلى تقديم شهادة تثبت اجتياز الدورة التمهيدية. ويشمل التغيير التدريب الخاص للحصول على رخصة القيادة من الفئة B، الخاصة بسيارات الركوب والشاحنات الخفيفة.
لكن إلغاء الدورة لا يعني السماح لأي شخص ببدء التدريب مباشرة أو إلغاء بقية شروط التدريب الخاص. فلا يزال المشرف ملزمًا بتقديم طلب منفصل إلى هيئة النقل والحصول على موافقتها قبل الجلوس إلى جانب المتدرب، كما يجب أن يمتلك المتدرب تصريحًا ساريًا للتدريب على القيادة «Körkortstillstånd».
الشروط الجديدة للمشرف
حتى يحصل الشخص على موافقة هيئة النقل ليصبح مشرفًا على التدريب الخاص، يجب أن يكون قد بلغ 24 عامًا على الأقل، وأن يمتلك رخصة قيادة سويدية سارية أو رخصة صادرة من إحدى دول المنطقة الاقتصادية الأوروبية.
كما يشترط أن يكون قد امتلك فئة الرخصة المطلوبة لمدة إجمالية لا تقل عن خمس سنوات خلال السنوات العشر الأخيرة. ويتعين كذلك أن يكون المتدرب الذي سيشرف عليه حاصلًا على تصريح تدريب ساري المفعول.
ويجب تقديم طلب موافقة منفصل لكل متدرب. فإذا أراد أحد الوالدين، على سبيل المثال، الإشراف على تدريب أكثر من ابن أو ابنة، فعليه تقديم طلب لكل واحد منهم، حتى بعد إلغاء الدورة التمهيدية. ويمكن للمشرف الحصول على موافقات لخمسة متدربين كحد أقصى في الوقت نفسه.
وتوضح هيئة النقل أن المشرف يُعتبر قانونيًا السائق المسؤول أثناء التدريب، رغم أن المتدرب هو من يجلس خلف المقود. ولذلك يجب أن يكون المشرف قادرًا على التدخل وتولي القيادة عند الضرورة، وأن يحمل إثبات الموافقة على الإشراف، سواء بصورة ورقية أو إلكترونية، في حال طلبته الشرطة.
أما المتدرب فيجب أن يبلغ 16 عامًا على الأقل لبدء التدريب على قيادة سيارة من الفئة B، وأن يكون حاصلًا على تصريح تدريب ورخصة هوية سارية. وإذا كان التدريب يتم عبر مدرسة قيادة فقط، فلا يحتاج المتدرب إلى مشرف خاص، لكن تصريح التدريب يبقى إلزاميًا.
الموافقات القديمة تبقى سارية
الأشخاص الذين حصلوا على موافقة الإشراف قبل الأول من أغسطس/آب لا يحتاجون إلى تقديم طلب جديد لمجرد إلغاء الدورة. كما لا تتأثر صلاحية الموافقة بانتهاء صلاحية الدورة التمهيدية التي حضرها المشرف سابقًا.
وتبقى موافقة الإشراف سارية عادة لمدة خمس سنوات، ما لم تُسحب رخصة قيادة المشرف. وبعد انتهاء السنوات الخمس، يجب تقديم طلب جديد إذا أراد الشخص الاستمرار في الإشراف على التدريب.
وأشارت هيئة النقل إلى أن معالجة طلب الإشراف تستغرق، في الحالات العادية وبعد وصول جميع المستندات، ما يصل إلى أربعة أسابيع. وقد تستغرق مدة أطول عندما تحتاج الهيئة إلى إجراء تحقيق إضافي، مثل وجود حالات سابقة لسحب رخصة القيادة.
دورة إلزامية منذ عام 2006
أُدخل شرط الدورة في قانون رخص القيادة عام 2004، وبدأ تطبيقه بصورة إلزامية عام 2006. وكان الهدف منه تحسين تخطيط التدريب الخاص وتنظيمه ومحتواه، ورفع معرفة المشرف والمتدرب بقواعد السلامة وأساليب التدريب.
وكان على المتدرب والمشرف، وفق النظام السابق، حضور دورة في إحدى مدارس القيادة قبل أن تتمكن هيئة النقل من معالجة طلب الإشراف. وعند تطبيق النظام في البداية، كان مطلوبًا أن يحضر المشرف والمتدرب الدورة معًا، لكن هذا الشرط أُلغي عام 2010.
وأدى النظام السابق في بعض الحالات إلى حضور أفراد العائلة الدورة أكثر من مرة. فالشخص الذي أراد تدريب أكثر من متدرب، أو أحد الوالدين الذي أراد الإشراف على أبنائه في سنوات مختلفة، كان قد يضطر إلى دفع رسوم الدورة وتكرارها بعد انتهاء صلاحيتها.
الحكومة: الدورة لم تحقق النتائج المطلوبة
قالت الحكومة السويدية إن الدراسات التي أُجريت خلال السنوات الماضية أظهرت أن الدورة كانت ذات تأثير محدود أو معدوم في تخطيط التدريب الخاص ومضمونه وحجمه، ولم تؤدِ بالصورة المتوقعة إلى رفع جودة التدريب على قيادة سيارات الفئة B.
ووفق الحكومة، تحولت الدورة إلى عائق مالي وزمني أمام بعض الراغبين في الحصول على رخصة قيادة، كما حدّت من قدرة المتدرب على القيادة مع عدة مشرفين، مثل الوالدين أو الأقارب الآخرين، لأن كل مشرف كان ملزمًا باستيفاء شرط الدورة.
وقال وزير البنية التحتية والإسكان أندرياس كارلسون إن إلغاء الدورة سيجعل الحصول على رخصة القيادة أسهل وأقل تكلفة، وسيزيل نفقات غير ضرورية ويزيد فرص التدريب المتكرر، الأمر الذي تتوقع الحكومة أن ينعكس إيجابًا على الاستعداد لاختبار القيادة والسلامة المرورية.
وتعتقد الحكومة أن تسهيل الحصول على موافقة الإشراف سيتيح للمتدرب القيادة ساعات أكثر مع عدة أشخاص، بدل الاعتماد على مشرف واحد فقط. ومن المفترض أن تمنح زيادة ساعات التدريب المتدرب خبرة أكبر قبل التقدم إلى الاختبار العملي.
وأقر البرلمان السويدي التعديلات خلال أبريل/نيسان 2026، ثم ألغت هيئة النقل اللوائح التنظيمية الخاصة بالدورة، لتنتهي رسميًا في الأول من أغسطس/آب. كما أُلغي نظام منح مدارس القيادة تصاريح تنظيم هذه الدورة والرقابة الخاصة بها.
مدربون يحذرون من نتائج عكسية
أثار القرار انتقادات في قطاع مدارس تعليم القيادة. ونقلت SVT عن مدرب القيادة يوران يوهانسون في بورلينغه اعتقاده بأن الدورة كانت من أهم التحسينات التي شهدها قطاع التدريب على القيادة خلال العقود الماضية، متسائلًا عن سبب إلغاء إجراء يرى أنه ساهم في تقليل الحوادث أثناء التدريب الخاص.
ويرى مدربون آخرون أن الدورة، رغم اختلاف مستواها بين المدارس، كانت توفر فرصة لتذكير المشرفين بقواعد المرور الحديثة، وطريقة بناء التدريب تدريجيًا، والمخاطر المرتبطة بالسماح لشخص قليل الخبرة بقيادة سيارة في حركة المرور.
كما حذر بعض العاملين في مدارس القيادة من أن المتدربين قد يتعلمون عادات خاطئة خلال التدريب الخاص، ثم يكتشفون عند الذهاب إلى مدرسة القيادة أو اختبار القيادة أنهم يحتاجون إلى عدد أكبر من الدروس المدفوعة، ما قد يجعل تكلفة الرخصة أعلى بدل أن تنخفض.
واعترفت الحكومة بوجود انتقادات مرتبطة بجودة الدورة وتفاوت محتواها، لكنها خلصت إلى أن فوائد الإبقاء عليها لا تبرر التكلفة والوقت المفروضين على جميع المتدربين والمشرفين. ولم تُستبدل الدورة الحالية بدورة إلزامية جديدة.
هيئة النقل اقترحت إجراءات أوسع
جاء إلغاء الدورة ضمن مراجعة أوسع أجرتها هيئة النقل لنظام تعليم القيادة. وكانت الهيئة قد اقترحت، إلى جانب إلغاء الدورة القديمة، تزويد المتدربين بمعلومات إضافية عند تقديم طلب تصريح التدريب، وتنظيم مناسبتين إرشاديتين خلال فترة التعلم، فضلًا عن إنشاء تدريب جديد وأكثر تخصصًا للمشرفين.
لكن الحكومة اختارت عدم فرض تدريب إلزامي بديل، معتبرة أن فائدته المتوقعة لم تكن كافية لتبرير تكلفته والوقت الذي سيحتاج إليه. وبدلًا من ذلك، نشرت هيئة النقل معلومات وإرشادات على موقعها لمساعدة المتدربين والمشرفين في تخطيط التدريب وتنفيذه بصورة آمنة ومنظمة.
وأيدت أغلبية البرلمان إلغاء الدورة، لكن أحزاب اليسار والوسط والبيئة طالبت بمتابعة نتائج القانون وتقييم آثاره بعد تطبيقه. وأرادت هذه الأحزاب أن تعود الحكومة إلى البرلمان خلال خمس سنوات بتحليل يوضح تأثير القرار في السلامة المرورية وجودة التدريب وإمكانية حصول المتدربين على ساعات قيادة أكثر.
كما انتقد الاشتراكيون الديمقراطيون عدم تعامل الحكومة مع بقية المقترحات التي قدمتها هيئة النقل، رغم موافقتهم على أن الدورة القديمة لم تكن تعمل بالجودة المطلوبة.
وبذلك يستطيع الراغبون في التدريب الخاص، منذ اليوم، تجاوز خطوة الدورة التمهيدية، لكنهم لا يستطيعون بدء القيادة قبل الحصول على تصريح التدريب وموافقة هيئة النقل على المشرف. وتؤكد الهيئة أن التدريب من دون مشرف معتمد يمكن أن يُصنف على أنه قيادة غير قانونية، وقد يؤدي إلى غرامات والتأثير في تصريح المتدرب للحصول على الرخصة.



























