“كارثة” أم “مبالغة؟”.. وثائقي يفجر صراعا سياسيا حول الوقود في السويد

أسعار الوقود يقفز بشكل كبير في السويد. Janerik Henriksson/TT

وصفها البعض بـ”الكارثة”، بينما اعتبرها آخرون “مثالا مخيفا” لا يجب تكراره. هكذا اشتعل الجدل السياسي في السويد بعد عرض وثائقي “عند المضخة” الذي سلط الضوء على أسعار الوقود والتحول نحو السيارات الكهربائية.

الوثائقي الذي بثه التلفزيون السويدي SVT لم يمر مرور الكرام، بل فجّر مواجهة سياسية مباشرة. إذ اعتبر حزب الوسط أن سياسات الحكومة الحالية في مجال الطاقة والمناخ تمثل “كارثة كاملة”، متهمًا إياها بالحفاظ على الاعتماد على الوقود الأحفوري بدل تسريع التحول الأخضر.

في المقابل، جاء رد مختلف تماما من حزب ديمقراطيو السويد، الذي رفض هذه الانتقادات واعتبر أن المقارنة مع دول مثل النرويج “مبالغ فيها”، بل وصف سياسة النرويج في دعم السيارات الكهربائية بأنها “مثال مخيف” بسبب تكلفتها العالية على الدولة.

الوثائقي كشف أيضا عن خلفية هذا الجدل، حيث أظهرت البيانات أن مبيعات السيارات الكهربائية في السويد توقفت عن النمو خلال السنوات الأخيرة، في وقت واصلت فيه دول مجاورة مثل النرويج والدنمارك التقدم بسرعة. ففي النرويج، وصلت نسبة السيارات الكهربائية إلى نحو 96 بالمئة من المبيعات الجديدة، بينما بقيت السويد عند مستويات أقل بكثير ودون تقدم يذكر مقارنة بالسنوات الماضية.

ويعود هذا التراجع، وفق ما عرضه التقرير، إلى قرارات حكومية سابقة مثل خفض متطلبات خلط الوقود الحيوي وتقليل الضرائب على البنزين والديزل، إضافة إلى إلغاء دعم شراء السيارات الكهربائية في بداية تولي الحكومة الحالية السلطة.

وفي محاولة لتدارك الوضع، طرحت الحكومة دعما جديدا يستهدف ذوي الدخل المحدود في المناطق الريفية، يصل إلى نحو 64 ألف كرون لشراء سيارة كهربائية، مع مساهمة كبيرة من الاتحاد الأوروبي في تمويل هذا البرنامج.

لكن المعارضة ترى أن هذه الخطوة غير كافية، حيث يطالب حزب الوسط بزيادة الدعم بشكل كبير، مقترحا تخصيص مليارات الكرونات لتشجيع شراء أو استئجار السيارات الكهربائية، في محاولة لإعادة تسريع التحول البيئي.

الجدل الذي فجره الوثائقي لا يتعلق فقط بأسعار الوقود أو السيارات، بل يعكس صراعا أعمق داخل السويد بين من يركز على خفض التكاليف للمواطنين، ومن يرى أن ذلك يتم على حساب الأهداف المناخية طويلة المدى.

المحصلة: ملف الطاقة في السويد لم يعد مجرد قضية اقتصادية، بل تحول إلى ساحة مواجهة سياسية مفتوحة، حيث كل طرف يرى في سياسات الآخر إما “كارثة” أو “مبالغة مكلفة”.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية