كشف أحد ركاب رحلة «فلاي دبي» التي كانت متجهة من دبي إلى تل أبيب تفاصيل جديدة عن اللحظات العصيبة التي عاشها أكثر من 170 شخصًا على متن الطائرة، بعدما تعرض قائدها للطعن داخل قمرة القيادة وهبطت الطائرة بصورة حادة قبل أن يتمكن ركاب وأفراد من الطاقم من التدخل والسيطرة على الموقف.
وقال الراكب الإسرائيلي يانيف حايون بعد وصوله إلى مطار بن غوريون إنه شارك مع أحد أفراد الطاقم في محاولة دخول قمرة القيادة خلال الأزمة، واصفًا اللحظات بأنها مزيج من الخوف والشعور بأن الأمر أصبح «الآن أو أبدًا». وأضاف: «كان علينا أن ننجح، كان علينا تجاوز الأمر والخروج من الجانب الآخر».
وبحسب حايون، تمكنوا من فتح باب قمرة القيادة، لكن المهمة كانت صعبة لأن قائد الطائرة نفسه كان مصابًا بطعنة وكان موجودًا خلف الباب. وتشير الرواية الإسرائيلية الرسمية إلى أن مساعد الطيار هاجم القبطان داخل القمرة وحاول السيطرة على الطائرة.
وكانت الطائرة، وهي الرحلة FZ1073، قد غادرت دبي في طريقها إلى تل أبيب، قبل أن يُرسل نداء الطوارئ قرابة الساعة 08:44 بالتوقيت المحلي، أي بعد نحو ساعتين ونصف من الإقلاع. وخلال وقت قصير فقدت الطائرة ارتفاعًا كبيرًا، من نحو 10 آلاف متر إلى قرابة 5,100 متر، ما تسبب بحالة رعب بين الركاب.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن ما جرى كان محاولة من مساعد الطيار لإسقاط الطائرة، وإن تدخل الركاب والطاقم حال دون وقوع كارثة. لكن الدافع وراء الحادث لا يزال موضع تحقيق، ولم تُعلن السلطات حتى الآن نتيجة نهائية تحدد لماذا أقدم مساعد الطيار على الهجوم.
وتظهر مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، قالت وكالة أسوشيتد برس إنها تحققت منها، رجلين مصابين وملطخين بالدماء على أرضية الطائرة، بينما كان أشخاص يحاولون تقديم المساعدة الطبية لهما، في وقت وقف آخرون قرب باب قمرة القيادة.
وبحسب وكالة رويترز، تمكن القبطان المصاب رغم حالته من فتح باب قمرة القيادة، ما أتاح للركاب وأفراد الطاقم التدخل والسيطرة على المهاجم. كما كان على متن الرحلة طياران آخران من «فلاي دبي» بصفة ركاب، وتمكنا لاحقًا من تولي القيادة والهبوط بالطائرة بسلام في تبوك بالسعودية.
وأعلن الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ لاحقًا أنه سيوصي بمنح أربعة إسرائيليين كانوا على متن الطائرة وساهموا في إنقاذ الركاب وسام البطولة المدنية الرئاسي، ومن بينهم يانيف حايون وراكبان آخران شاركا في دخول قمرة القيادة والسيطرة على المهاجم، إضافة إلى طبيب قدم الإسعافات للقبطان المصاب.
ولا تزال السلطات في الإمارات تحقق فيما إذا كان الهجوم مخططًا مسبقًا وما إذا كان وراءه دافع إرهابي، فيما شددت شركة «فلاي دبي» على ضرورة انتظار نتائج التحقيق وعدم القفز إلى استنتاجات قبل اكتمال التحقيقات الرسمية.
وتحولت الرحلة بذلك من حادث بدا في بدايته وكأنه خلاف داخل قمرة القيادة إلى واحدة من أخطر حوادث الطيران في المنطقة خلال الفترة الأخيرة، بعدما أظهرت الشهادات الجديدة أن السيطرة على الطائرة كانت، وفق الرواية الإسرائيلية وشهادات الركاب، موضع صراع فعلي بينما كانت في الجو.


























