كريسترشون يشكك في قدرة المعارضة على الحكم حتى لو حصلت على 175 مقعدًا: «ليست أغلبية قابلة للاستخدام»

رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون. Foto: Tim Aro/TT

يراهن رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية على نقطة ضعف يعتبرها أساسية لدى المعارضة: فرغم أن الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب اليسار وحزب البيئة وحزب الوسط يتقدمون مجتمعين على أحزاب تيدو في استطلاعات الرأي، يقول كريسترشون إن جمع مقاعد الأحزاب الأربعة لا يكفي إذا كانت غير قادرة على الاتفاق على حكومة وميزانية مشتركة.

وقال كريسترشون، الاثنين، إن المعارضة لا تملك في رأيه «أغلبية حكومية قابلة للاستخدام»، حتى في سيناريو تحصل فيه أحزابها الأربعة مجتمعة على أكثر من 175 مقعدًا في البرلمان.

وأضاف: «الأحزاب اليسارية الثلاثة لا تملك أغلبية»، في إشارة إلى الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب اليسار وحزب البيئة. أما إذا أضيف إليها حزب الوسط، فيرى كريسترشون أنه يجب أولًا إثبات أن الأحزاب الأربعة قادرة فعلًا على التفاوض على تشكيل حكومة والاتفاق على ميزانية مشتركة.

وقال: «وإلا يمكننا ببساطة جمع أي أحزاب تحصل معًا على أكثر من 50 في المئة، بغض النظر عما إذا كانت قادرة على تشكيل حكومة أم لا».

كريسترشون: يمكن لتيدو الفوز حتى بدون الليبراليين

جاءت التصريحات بعدما فاجأ كريسترشون أيضًا بالقول إن المعتدلين وديمقراطيي السويد والمسيحيين الديمقراطيين يمكنهم الفوز بالانتخابات حتى إذا خرج حزب الليبراليين من البرلمان.

وقال في مقابلة مع صحيفة Dagens Nyheter إنه لا يريد من ناخبي المعتدلين تقديم أصوات تكتيكية لليبراليين لإنقاذهم من حاجز الأربعة في المئة، مضيفًا أن كل حزب يجب أن يكسب ناخبيه اعتمادًا على قوته الخاصة.

وعندما سئل مباشرة عما إذا كان معسكر تيدو يستطيع الفوز حتى مع خروج الليبراليين، أجاب: «نعم، يمكننا بالتأكيد فعل ذلك».

لكن الليبراليين رفضوا الحساب فورًا. وقال أمين الحزب فريدريك برانغه لـSVT إن «رياضيات الانتخابات بسيطة»، وإنه من دون أصوات الليبراليين سيكون من المستحيل، بحسب تقييم الحزب، أن يجمع معسكر تيدو الأغلبية المطلوبة.

ويواجه الليبراليون وضعًا بالغ الصعوبة؛ فقد حصل الحزب على 2.2% فقط في استطلاع مؤسسة Indikator Opinion الأخير لصالح راديو السويد، مقابل 51.3% لأحزاب المعارضة مجتمعة و46.6% لأحزاب تيدو الأربعة.

لماذا يقول كريسترشون إن المعارضة ليست أغلبية «حقيقية»؟

جوهر حجته يتعلق بالخلافات الكبيرة بين حزب الوسط وحزب اليسار.

حزب الوسط أعلن أن ماغدالينا أندرشون هي مرشحته الأكثر ترجيحًا لرئاسة الوزراء، لكنه لا يريد حزب اليسار داخل الحكومة. وزعيمة الوسط إليزابيث تاند رينغكفيست قالت إن حزبها يريد في المقام الأول حكومة تضم الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب البيئة، وفتحت كذلك الباب أمام التعاون مع المسيحيين الديمقراطيين.

في الجهة المقابلة، يطالب حزب اليسار بمقاعد وزارية في حكومة تقودها أندرشون، وكانت قيادة الحزب قد أعلنت أنها لن تقبل بسهولة بحكومة يُستبعد منها الحزب.

وتصف SVT المعادلة بأنها شديدة التعقيد، خصوصًا أن الوسط واليسار يختلفان في ملفات أساسية مثل الضرائب والاقتصاد والسياسات المتعلقة بالشركات والهجرة. ومع ذلك قالت زعيمة اليسار نوشي دادغوستار أيضًا إنها لا تنوي إسقاط ماغدالينا أندرشون، وهو ما يجعل شكل التسوية بعد الانتخابات غير محسوم حتى الآن.

لكن هل يحتاج أندرشون فعلًا إلى 175 صوتًا مؤيدًا؟

هنا توجد نقطة مهمة في النظام السياسي السويدي.

السويد تطبق ما يعرف بـالبرلمانية السلبية. وهذا يعني أن مرشح رئاسة الوزراء لا يحتاج إلى حصول 175 نائبًا على الأقل لصالحه كي يصبح رئيسًا للحكومة.

بل يكفي ألا يصوت 175 نائبًا أو أكثر ضده.

ولهذا يمكن في السويد تشكيل حكومة أقلية حتى إذا لم تكن الأحزاب التي تدخل الحكومة تملك أغلبية مقاعد البرلمان، طالما أنها تحظى بقبول أو تسامح كافٍ من الأحزاب الأخرى بحيث لا تتشكل أغلبية من 175 نائبًا لرفض رئيس الوزراء.

وقد حدث ذلك عمليًا مرات عديدة. فعندما انتخب ستيفان لوفين رئيسًا للوزراء عام 2019، صوت لصالحه 115 نائبًا فقط، مقابل 153 ضده، بينما امتنع 77 نائبًا عن التصويت. ولأن عدد الرافضين كان أقل من 175، فقد تمت الموافقة عليه رئيسًا للحكومة.

وهذا يعني أن عبارة كريسترشون بأن المعارضة «لا تملك أغلبية» يجب فهمها في سياقها السياسي: هو لا ينفي أن S وV وMP وC قد تحصل على أكثر من نصف مقاعد البرلمان، بل يجادل بأن هذه المقاعد لا تشكل تلقائيًا أساسًا متماسكًا للحكم بسبب الخلافات بين الأحزاب.

المعركة على سؤال مختلف: من يستطيع الحكم؟

تأتي تصريحات كريسترشون بينما لا تزال المعارضة متقدمة في جميع الاستطلاعات الكبرى تقريبًا، وإن بدأ الفارق يتقلص.

ففي استطلاع راديو السويد و مؤسسة Indikator Opinion المنشور في 26 أغسطس تقلص الفارق بين الجانبين إلى 4.7 نقاط مئوية، بعد أن كان أكبر بكثير في يونيو. وفي استطلاع التلفزيون السويدي و Verian منتصف أغسطس بلغ الفارق عشر نقاط.

ومع بقاء أقل من أسبوعين على انتخابات 13 سبتمبر/أيلول، تبدو استراتيجية كريسترشون واضحة: إذا كان من الصعب إقناع الناخب بأن تيدو تتقدم عدديًا، فسيحاول إقناعه بأن البديل المقابل قد يفوز بالأصوات، لكنه لا يعرف بعد كيف سيحكم.

وبذلك قد يتحول أحد أهم أسئلة الأيام الأخيرة من الحملة من «أي كتلة تحصل على أكبر عدد من المقاعد؟» إلى سؤال أكثر تعقيدًا: من يستطيع بعد ظهور النتيجة جمع الأحزاب اللازمة لتمرير رئيس وزراء وميزانية والحكم لأربع سنوات؟

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية