«لا تقولوا للنساء: عليكن التحدث أكثر».. النساء أقل شعورًا بالأمان النفسي في أماكن العمل السويدية من الرجال

رجال السويد يجنون 26 مليارًا أكثر من النساء Janerik Henriksson/TT

أظهرت دراسة واسعة لبيانات الموظفين في السويد أن النساء يشعرن بدرجة أقل من الرجال بما يعرف بـ«الأمان النفسي» في أماكن العمل، مع استمرار الفجوة بين الجنسين في مختلف القطاعات وظهورها بصورة أوضح في قطاع الخدمات.

واعتمدت الدراسة التي أجرتها شركة التحليل والاستطلاعات Brilliant Future على ما مجموعه 926,303 إجابات مأخوذة من استطلاعات للموظفين، وهي بذلك واحدة من أكبر عمليات جمع البيانات من هذا النوع في السويد. ونقلت Dagens Nyheter وOmni نتائجها الاثنين.

والمقصود بالأمان النفسي هنا ليس الحماية الجسدية من العنف أو التهديد، وإنما شعور الموظف بأنه يستطيع أن يقول ما يفكر فيه، ويطرح أسئلة، ويختلف مع الآخرين، ويعترف بأخطائه دون خوف من أن يتعرض للإهانة أو العقاب أو الإقصاء.

وتظهر البيانات أن أكثر من واحد من كل عشرة موظفين في المادة التي جرى تحليلها يقول إنه لا يشعر بالاحترام، أو لا يستطيع أن يكون على طبيعته، أو لا يستطيع التعبير عن رأيه بحرية، أو لا يشعر بأنه جزء من المجموعة في مكان العمل.

النساء أقل شعورًا بحرية التعبير

وتقول Brilliant Future إن الفجوة بين النساء والرجال تظهر بصورة مستمرة في البيانات خلال السنوات السبع الماضية.

ففي ما يتعلق بحرية التعبير عن الرأي داخل مكان العمل، كانت نسبة النساء اللاتي يشعرن بأنهن لا يستطعن فعل ذلك بحرية أعلى من الرجال بما يتراوح بين نقطتين وأربع نقاط مئوية طوال تلك الفترة. كما تشير Omni، استنادًا إلى Dagens Nyheter، إلى أن نحو 13% من النساء يظهر لديهن ضعف في مؤشرات تتعلق بالتعبير بحرية أو الاعتراف بالأخطاء في العمل.

أما قطاع الخدمات فيبرز باعتباره القطاع الذي تظهر فيه بعض أكبر الفوارق.

فهناك تقول 15% من النساء إنهن لا يشعرن بأن بإمكانهن التعبير عن آرائهن بحرية، بينما تقول 13% إنهن لا يشعرن بالأمان عند الاعتراف بارتكاب خطأ. ولدى الرجال في القطاع نفسه تبلغ النسبة الأخيرة نحو 10%.

«المشكلة ليست أن النساء بحاجة إلى التحدث أكثر»

وترفض صوفي يوهانسون، الخبيرة في استطلاعات الموظفين لدى Brilliant Future، تفسير الفارق باعتباره مشكلة تقع مسؤوليتها على النساء أنفسهن.

وقالت إن الحل لا يمكن أن يكون مطالبة النساء ببساطة بأن «يأخذن مساحة أكبر» أو يتحدثن أكثر، لأن النتائج تشير، بحسب تقييمها، إلى مشكلات تنظيمية وقيادية في أماكن العمل.

وترى أن أصحاب العمل والمديرين بحاجة إلى معرفة ما إذا كان الموظفون يشعرون بأن بإمكانهم التعبير عن رأي مخالف أو الاعتراف بخطأ من دون خوف من العواقب، ثم اتخاذ إجراءات عندما تظهر إشارات إلى العكس.

والنتائج تتقاطع أيضًا مع صورة أوسع ترسمها الإحصاءات الرسمية لبيئة العمل في السويد، وإن كانت تقيس جوانب مختلفة. فبيانات هيئة الإحصاء السويدية SCB وهيئة بيئة العمل تظهر أن النساء أبلغن عام 2024 عن التعرض للعنف أو التهديد في العمل بنسبة أعلى من الرجال، 18% مقابل 11%، كما قالت 51% من النساء إن لديهن أعباء عمل كبيرة جدًا مقابل 44% من الرجال.

لكن من المهم التعامل مع أرقام الدراسة الجديدة باعتبارها خريطة واسعة لبيانات استطلاعات الموظفين وليست استطلاعًا عشوائيًا ممثلًا لجميع العاملين في السويد؛ فالبيانات جاءت من استطلاعات موظفين جمعتها Brilliant Future من المؤسسات التي تستخدم أدواتها.

ورغم ذلك، فإن الحجم الكبير للبيانات واستمرار الفارق بين النساء والرجال على مدى سبع سنوات وفي قطاعات مختلفة يجعل النتائج لافتة: المشكلة ليست فقط في عدد الأشخاص الذين لا يشعرون بالراحة في مكان العمل، بل في أن النساء يظهرن بصورة متكررة أقل شعورًا من الرجال بحرية الكلام والاعتراف بالأخطاء دون خوف من النتائج.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية