شهدت العاصمة السورية دمشق انطلاق أول محاكمة علنية لمسؤولين من النظام السوري السابق، في خطوة وصفت بأنها تاريخية بعد أكثر من عقد من الحرب والانتهاكات التي شهدتها البلاد خلال حكم الرئيس السابق بشار الأسد.
ويمثل أمام المحكمة اللواء السابق عاطف نجيب، الرئيس الأسبق لفرع الأمن السياسي في درعا وابن خالة بشار الأسد، حيث يواجه اتهامات تتعلق بارتكاب جرائم بحق السوريين خلال السنوات الأولى من الاحتجاجات التي اندلعت عام 2011.
وتحمل القضية رمزية خاصة لدى السوريين، إذ يرتبط اسم عاطف نجيب بحادثة اعتقال وتعذيب مجموعة من الأطفال في مدينة درعا بعد كتابتهم شعارات مناهضة للنظام على جدران المدارس. وتعتبر تلك الحادثة من الشرارات التي ساهمت في اندلاع الاحتجاجات الشعبية التي تحولت لاحقاً إلى حرب استمرت سنوات.
وبحسب التقارير، فإن بشار الأسد نفسه وعدداً من أفراد عائلته ومسؤولين سابقين يواجهون أيضاً اتهامات في غيابهم، بعد فرار الأسد إلى روسيا عقب سقوط نظامه.
وتأتي المحاكمة في وقت تتواصل فيه الجهود لكشف مصير عشرات الآلاف من المفقودين والمعتقلين الذين اختفوا داخل سجون النظام السابق. وكانت تسريبات ووثائق ضخمة ظهرت خلال الأشهر الماضية قد كشفت أدلة واسعة على عمليات تعذيب وقتل ممنهجة داخل أجهزة الأمن والسجون السورية.
ويرى مراقبون أن هذه المحاكمة تمثل اختباراً مهماً للسلطات السورية الجديدة ولمسار العدالة الانتقالية في البلاد، وسط مطالبات من عائلات الضحايا ومنظمات حقوق الإنسان بمحاسبة جميع المتورطين في الانتهاكات التي ارتكبت خلال سنوات الحرب، وعدم الاكتفاء بملاحقة عدد محدود من المسؤولين.
ورغم الترحيب الواسع ببدء المحاكمات، لا تزال هناك تساؤلات حول مدى قدرة القضاء السوري على الوصول إلى جميع المتهمين البارزين الموجودين خارج البلاد، وحول ما إذا كانت هذه الإجراءات ستقود إلى محاسبة شاملة لمرتكبي الانتهاكات أم ستبقى في إطار رمزي محدود.

























