تتصاعد الأصوات السياسية في السويد للمطالبة بتغيير جذري في القوانين الصارمة التي تحكم بيع الكحول، وسط دعوات متزايدة لجعل التجربة السويدية أكثر مرونة وشبهاً بالنموذج الدنماركي. وبحسب ما أورده تلفزيون “TV4” السويدي، فقد برزت مطالبات برلمانية تطالب بإنهاء احتكار شركة “Systembolaget” الحكومية، والسماح للمتاجر العادية ببيع المشروبات الكحولية كجزء من “حق الفرد في الاختيار”.
وذكر التقرير الذي نشره المصدر السويدي، أن المؤيدين لهذا التوجه يرون فيه “قضية حرية بسيطة”، معتبرين أن القوانين الحالية في العاصمة ستوكهولم وبقية المدن السويدية عفا عليها الزمن ولا تتماشى مع العصر. ويجادل أصحاب المقترح بأن المواطن السويدي “بالغ بما يكفي” ليقرر متى وأين يشتري احتياجاته، تماماً كما هو الحال لدى الجيران في الدنمارك، حيث تتوفر المشروبات في السوبر ماركت العادي لساعات طويلة.
وتشير التفاصيل التي تناولها التلفزيون السويدي، إلى أن هذا المقترح يثير انقساماً حاداً؛ فبينما يراه البعض خطوة نحو “الأوروبية” والتحرر من وصاية الدولة، تحذر جهات صحية واجتماعية من أن هذه الخطوة قد تؤدي إلى زيادة معدلات الاستهلاك والمشاكل المرتبطة بالكحول، خاصة في المناطق البعيدة عن المركز. وبحسب القراءات السياسية، فإن “فوبيا الكحول” التاريخية في السويد تجعل من تمرير مثل هذا القرار معركة شاقة في البرلمان.
وفي ظل هذا الجدل، يرى مراقبون أن المقارنة بالدنمارك دائماً ما تثير غيرة “ليبرالية” لدى السويديين الذين يضطرون للتخطيط المسبق لمشترياتهم قبل إغلاق المتاجر الحكومية في عطلة نهاية الأسبوع. ووفقاً للمصدر، فإن السؤال المطروح الآن ليس فقط عن “الحرية”، بل عن مدى استعداد المجتمع السويدي للتخلي عن أحد أكثر أنظمة الرقابة الاجتماعية صرامة واستبداله بنموذج “الانفتاح الدنماركي”.

























