لغة على حافة النسيان… تراث لغوي مهدد في شمال السويد ومحاولة أخيرة لإنعاشه

الصورة: tv4

في أقصى شمال السويد، تخوض لهجة محلية نادرة معركة صامتة من أجل البقاء، بعد أن تراجع عدد المتحدثين بها إلى مستويات مقلقة. لهجة أوفركاليكس، التي تحمل مزيجا لغويا فريدا تأثر بالفنلندية واللغات السامية والسويدية القديمة، باتت اليوم مهددة بالاندثار، في ظل ابتعاد الأجيال الشابة عنها.

أمام هذا الواقع، بادر عدد من أبناء المنطقة إلى تأسيس جمعية لغوية محلية تهدف إلى إحياء اللهجة والحفاظ عليها، معتبرين أن ضياعها يعني خسارة جزء مهم من الهوية الثقافية للمنطقة. أعضاء الجمعية يؤكدون أن اللهجة ليست مجرد طريقة كلام، بل تراث لغوي نادر لا يوجد له مثيل، ولا يتقنه اليوم سوى عدد محدود من السكان.

تأسست الجمعية عام 2023، بعد دراسة أكاديمية سلطت الضوء على الخصوصية اللغوية للهجة أوفركاليكس وخطر اختفائها. ومنذ ذلك الحين، يعمل القائمون عليها على نقل ما تبقى من هذا الإرث إلى الجيل الجديد، عبر تنظيم مقاه لغوية، وأيام مفتوحة للغة، إضافة إلى نشر مواد تعريفية تشرح خصائص اللهجة ومفرداتها.

ويقدّر المهتمون بالشأن اللغوي أن نحو 1500 شخص يمتلكون معرفة جزئية باللهجة، إلا أن عدد المتحدثين بها بطلاقة لا يتجاوز بضع مئات، معظمهم من كبار السن. هذا الفارق الكبير بين المعرفة والاستخدام اليومي يعكس حجم التحدي الذي تواجهه الجمعية.

وتتميز لهجة أوفركاليكس بسمات صوتية غير مألوفة، أبرزها دمج حروف العلة في أصوات مركبة، واختفاء بعض الحروف المعروفة في السويدية الحديثة، إضافة إلى تقارب نطق بعض الحروف الساكنة، ما يمنح اللهجة إيقاعا خاصا يصعب تقليده. كما أن مفرداتها غنية بتوصيفات دقيقة للطقس والطبيعة، نتيجة ارتباط سكان المنطقة تاريخيا بالأنهار والبحيرات والبيئة القاسية في الشمال.

ويرى القائمون على المبادرة أن الحفاظ على اللهجة لا يتعلق بالحنين إلى الماضي فقط، بل هو استثمار في التنوع الثقافي واللغوي، ورسالة مفادها أن اللغات الصغيرة تستحق البقاء تماما كما اللغات الكبرى، إذا وجدت من يدافع عنها وينقلها للأجيال القادمة.

المصدر: tv4

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية