لغز تربوي في السويد.. ارتفاع حاد في أعداد التلاميذ ذوي الإعاقات الذهنية دون تفسير واضح

المدارس السويدية وقوانين جديدة. Bild: TT

تشهد السويد زيادة ملحوظة في أعداد التلاميذ الذين يتم قبولهم في ما يعرف بـ”المدرسة الأساسية المكيّفة” (Anpassad grundskola)، وهي المدارس المخصصة للتلاميذ الذين يعانون من إعاقات ذهنية تجعلهم غير قادرين على متابعة التعليم الأساسي العادي. إلا أن اللافت في الأمر أن هذه الزيادة المتواصلة تحدث دون أن تتمكن السلطات أو الباحثون من تحديد أسباب واضحة لها.

وبحسب ما نقلته منصة Omni عن صحيفة Göteborgs-Posten، ارتفع عدد التلاميذ في هذا النوع من المدارس بشكل حاد خلال السنوات الأخيرة، حيث سجلت مدينة غوتنبرغ وحدها زيادة بلغت 77 بالمئة منذ عام 2019، وهي من أعلى نسب الارتفاع في البلاد.

وتزداد غرابة هذه الأرقام لأن التطور يسير بعكس ما كان متوقعا. فوفقا للبيانات المتاحة، انخفضت خلال السنوات الأخيرة أعداد الأطفال الذين يولدون بحالات طبية معروفة تؤدي إلى إعاقات ذهنية، مثل متلازمة داون، وهو ما كان يفترض أن يؤدي إلى استقرار الأعداد أو حتى انخفاضها، لا إلى ارتفاعها.

ويقول الباحثون إنهم لم يتوصلوا حتى الآن إلى تفسير قاطع لهذه الظاهرة. وأوضح البروفيسور نيهاد بونار من جامعة ستوكهولم، والذي درس هذه القضية، أن الأبحاث لم تتمكن حتى الآن من تحديد الأسباب الحقيقية وراء الزيادة، معتبرا أن الأمر يستدعي تحقيقا أوسع وأكثر عمقا على المستوى الوطني.

من جهتها، أشارت تقارير سابقة صادرة عن مصلحة التعليم السويدية (Skolverket) إلى أن أحد الأسباب المحتملة يتمثل في أن التلاميذ باتوا يُقبلون في هذه المدارس في سن أصغر من السابق، ما يعني بقاءهم فيها لسنوات أطول، وبالتالي ارتفاع العدد الإجمالي للتلاميذ المسجلين في أي وقت. لكن المؤسسة أكدت أن هذا العامل لا يفسر بالكامل حجم الزيادة الحالية.

كما أظهرت إحصاءات مصلحة التعليم أن عدد التلاميذ في المدارس المكيّفة وصل خلال العام الدراسي 2025/2026 إلى نحو 18,400 تلميذ، وهو أعلى رقم يتم تسجيله حتى الآن، فيما ارتفعت نسبتهم إلى 1.6 بالمئة من إجمالي تلاميذ التعليم الإلزامي في السويد.

وتشير البيانات أيضا إلى أن الذكور يشكلون نحو ثلثي التلاميذ في هذه المدارس، وأن التلاميذ ذوي الخلفية المهاجرة ممثلون فيها بنسبة أعلى مقارنة بالتعليم الأساسي العادي، وهي معطيات تدفع الخبراء للمطالبة بدراسات أعمق لفهم ما إذا كانت هناك عوامل اجتماعية أو تربوية أو تشخيصية تقف وراء هذا التطور.

وفي ظل استمرار ارتفاع الأعداد، تتزايد الضغوط على البلديات والمدارس لتوفير المعلمين والموارد اللازمة. وقد حذرت تقارير تربوية من أن بعض المناطق، وعلى رأسها غوتنبرغ، تواجه صعوبات متزايدة في تلبية احتياجات هذا العدد المتنامي من التلاميذ، وسط نقص في الكوادر المؤهلة وارتفاع التحديات داخل المدارس المكيّفة.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية