تحولت زيارة قصيرة لشاب كردي يعيش في السويد إلى مأساة إنسانية أثارت موجة غضب وتساؤلات واسعة بين الأوساط الكردية وفي المهجر، بعد أن انتهت حياته داخل أحد مراكز الاحتجاز في مدينة القامشلي شمال شرقي سوريا، وسط اتهامات مباشرة بتعرضه للتعذيب ومطالبات بتحقيق شفاف ومحاسبة المسؤولين.
القضية تتعلق بالشاب الكردي علاء الدين عدنان أمين (33 عاما)، الذي كان يقيم في السويد لسنوات قبل أن يعود إلى مدينة قامشلو في روجآفا كردستان، حيث انتهت حياته أثناء احتجازه لدى قوات الأمن الداخلي التابعة للإدارة الذاتية.
وبحسب تفاصيل نشرتها شبكة رووداو الإعلامية، فإن علاء الدين أمين عاد من السويد إلى القامشلي في 7 أيلول 2025 عبر معبر فيشخابور – سيمالكا، وكان يستعد لإقامة حفل زفافه بعد فترة قصيرة من وصوله.
لكن مسار حياته تغير بشكل مفاجئ بعد نحو شهر، إذ تؤكد عائلته أنه في 20 تشرين الأول 2025 قامت قوات أسايش القامشلي باعتقاله دون توضيح أسباب الاعتقال، كما صادرت هاتفه الشخصي. وبعد فترة من الاعتقال، أبلغت السلطات العائلة بالحضور لاستلام جثته.
اتهامات بوفاة تحت التعذيب
عائلة الشاب تقول إن ما رأته عند استلام الجثمان كان صادما، إذ أكدت أن آثار تعذيب شديد كانت واضحة على وجهه ورأسه.
وفي تقرير بثته شبكة رووداو، استضيفت والدة الشاب زينب محمد مساء الاثنين 9 آذار 2026 ضمن النشرة الرئيسية التي يقدمها الإعلامي دلبخووين دارا، حيث تحدثت الأم وهي تبكي بحرقة عن تفاصيل القضية.
وقالت إن ابنها لم يكن متورطا في أي نشاط إجرامي أو عسكري، بل كان شابا عاديا يعيش في السويد منذ سنوات طويلة.
وصرحت الأم خلال المقابلة قائلة:
“ابني لم يكن إرهابيا. أطالب بدم ابني وأطالب بمحكمة. يجب محاكمة من فعلوا هذا”.
وأوضحت أن ابنها عاش نحو 13 عاما في السويد قبل أن يعود إلى القامشلي، مؤكدة أنه لم يرتكب أي جرم وأنه اعتقل بشكل مفاجئ.
وأضافت وهي تبكي خلال المقابلة:
“جاؤوا واعتقلوه وكأنه إرهابي… ابني لم يكن إرهابيا، كان شابا شريفا. أطالب بمحكمة، لا أريد أن يذهب دم ابني هدرا”.
وفي جزء آخر من حديثها تساءلت الأم بمرارة:
“هل يقتل الكردي أخاه الكردي؟ كيف قتلتم علاء الدين؟”.
تقرير طبي وغموض حول موعد الوفاة
وبحسب معلومات قدمتها العائلة، فإن تقريرا طبيا أشار إلى أن علاء الدين توفي قبل نحو شهرين من تسليم الجثمان، إلا أن العائلة ترفض هذه الرواية وتعتقد أنه تعرض للتعذيب أثناء فترة الاحتجاز.
ولا تزال ملابسات الوفاة وتوقيت حدوثها غير واضحة حتى الآن.
صمت رسمي من السلطات
حتى الآن، لم تصدر قوات الأسايش في القامشلي ولا الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا أي بيان رسمي يوضح أسباب اعتقال الشاب أو الظروف التي أدت إلى وفاته.
هذا الغموض زاد من حالة القلق والغضب في الأوساط الكردية داخل المنطقة وبين الجاليات الكردية في الخارج، خصوصا بعد أن ذكرت العائلة أن علاء الدين كان يحمل الجنسية السويدية.
ماذا عن موقف السويد؟
حتى لحظة إعداد هذا التقرير، لم تصدر وزارة الخارجية السويدية أي تصريح رسمي علني يؤكد وفاة مواطن سويدي داخل سجون الإدارة الذاتية في شمال شرق سوريا، كما لم تعلن عن فتح تحقيق رسمي في القضية.
ويأتي ذلك رغم أن منظمات حقوقية، بينها الشبكة السورية لحقوق الإنسان، وثقت في تقارير سابقة وقوع حالات وفاة داخل مراكز الاحتجاز في سوريا نتيجة التعذيب أو سوء المعاملة، إضافة إلى آلاف حالات الاعتقال التعسفي خلال سنوات النزاع.
ومع استمرار الغموض، تأمل عائلة علاء الدين أمين أن يستجيب قادة قوات سوريا الديمقراطية والمسؤولون الأمنيون في المنطقة لمطالبهم، وأن يتم فتح تحقيق مستقل ومحاسبة المسؤولين عن وفاة ابنهم.

























