لقاءات ميونخ تعيد ترتيب أوراق سوريا: مسار جديد بين الكرد ودمشق برعاية أميركية

خلال اللقاء الذي جمع وزير الخارجية الأمريكي مع الوفد السوري برئاسة وزير الخارجية السوري وقائد قوات سوريا الديمقراطية. الصورة من وسائل التواصل.

في تطور لافت على المشهد السوري والكردي معا، خرجت قوات سوريا الديمقراطية من دائرة البيانات العسكرية والخرائط الميدانية إلى صالة السياسة الدولية الواسعة، بعدما شارك قائدها العام مظلوم عبدي، ومعه مسؤولة العلاقات الخارجية في الإدارة الذاتية إلهام أحمد، في أعمال مؤتمر ميونخ للأمن، وظهرا ضمن لقاءات رفيعة المستوى ضمت وزير الخارجية السوري في الحكومة المؤقتة ووزير الخارجية الأميركي، إلى جانب اجتماعات واتصالات أخرى على هامش المؤتمر.

الحدث لا يمر كخبر بروتوكولي عابر، لأن مجرد وجود الطرفين الكردي والسوري في مسار واحد داخل منصة دولية من هذا الوزن، وبحضور مباشر للولايات المتحدة، يرسل إشارات متعددة في توقيت حساس: مسار تفاوضي جديد يتشكل، ومحاولة لإعادة رسم قواعد التعامل مع ملف شمال وشرق سوريا، بعدما ظل لسنوات يتأرجح بين التنسيق الأمني والقطيعة السياسية.

وبحسب ما نُشر في تقارير متقاطعة، تركزت المحادثات على ملفات شائكة تتقدمها ترتيبات “الاندماج” والعلاقة مع دمشق، ومستقبل الإدارة الذاتية، وضمان حقوق مكونات سوريا ضمن أي صيغة سياسية مقبلة، إضافة إلى ملف محاربة تنظيم داعش واستمرار التنسيق الدولي في هذا الشأن.

لماذا يوصف الحدث بأنه “فريد” اليوم؟

لأن الصورة وحدها تحمل دلالتها: قيادة قوات سوريا الديمقراطية، ومسؤولة ملفها الخارجي، في مؤتمر دولي معتمد كمنصة أمنية وسياسية كبرى، ثم اجتماع يضم الأميركي والسوري والكردي في لحظة واحدة. هذا النوع من “الترتيب” كان نادرا، وغالبا ما كان يتم عبر قنوات مغلقة أو لقاءات غير معلنة. أما حين يحدث على هامش مؤتمر دولي وبحضور أميركي، فذلك يعني أن الملف خرج إلى العلن بوصفه جزءا من هندسة المرحلة المقبلة في سوريا، لا مجرد تفصيل جانبي.

كما أن دخول وزير الخارجية السوري في الحكومة المؤقتة على خط اللقاءات، يفتح الباب أمام قراءتين متوازيتين:

  • الأولى: محاولة لفتح باب تفاهم سياسي أو إداري مع شمال وشرق سوريا تحت ضغط الوقائع الأمنية والاقتصادية.

  • الثانية: اختبار جدي لمدى قدرة دمشق على التعامل مع مطالب الكرد كشريك سياسي لا كملف أمني مؤجل.

ومن زاوية واشنطن، فإن حضور وزير الخارجية الأميركي إلى ميونخ أساسا، وما يُنقل عن الاجتماعات التي جرت هناك، يقدمان مؤشرا على أن الولايات المتحدة تريد إبقاء يدها على مفاتيح هذا المسار، أو على الأقل منع انهياره في منتصف الطريق.

ماذا بعد ميونخ؟

حتى الآن، لا حديث عن “خريطة طريق” مكتوبة أو اتفاق معلن بتفاصيل نهائية، لكن الرسالة العملية التي خرجت من ميونخ هي أن الملف دخل مرحلة جديدة: مرحلة التفاوض السياسي تحت سقف دولي، لا الاكتفاء بالتنسيق الميداني. والاختبار الحقيقي سيكون في ترجمة هذه اللقاءات إلى خطوات ملموسة على الأرض، خصوصا في قضايا شديدة الحساسية مثل هيكلة القوات، الإدارة المحلية، والضمانات السياسية والقانونية للحقوق.

وفي كل الأحوال، فإن ما حدث في ميونخ يضع مسارا جديدا على الطاولة السورية: مسار يربط شمال وشرق سوريا مباشرة بالقرار الدولي، ويمنح القوى الكردية مساحة أوسع للتحرك، لكنه في الوقت نفسه يرفع سقف التوقعات ويزيد كلفة الفشل إن تعثرت التفاهمات لاحقا.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية