تحول النقاش حول البطالة والنمو في السويد إلى واحدة من أكثر لحظات مناظرة قادة الأحزاب حدة، بعدما خاطب زعيم ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون زعيمة الاشتراكيين الديمقراطيين ماغدالينا أندرشون قائلًا: «لماذا أنت غاضبة طوال الوقت؟»، قبل أن يدخل رئيس الوزراء أولف كريسترشون المواجهة ويقول للاشتراكيين: «يجب أن تخجلوا».
بدأ الخلاف من سؤال اقتصادي مألوف في الحملة الانتخابية: هل أصبحت السويد أفضل حالًا بعد أربع سنوات من حكم أحزاب تيدو، أم أن البطالة والإفلاسات تكشفان فشل سياسة الحكومة؟
لكن النقاش سرعان ما تحول إلى مواجهة شخصية مباشرة.
جيمي أوكيسون (SD) توجه إلى ماغدالينا أندرشون (S) متسائلًا:
«لماذا أنت غاضبة طوال الوقت؟»
وأضاف أن عددًا من المؤشرات الاقتصادية يسير، بحسب قوله، في الاتجاه الصحيح، مشيرًا إلى ارتفاع الأجور الحقيقية وتراجع أسعار الغذاء وتحسن النمو واتجاه البطالة إلى الانخفاض، متهمًا أندرشون بالاستمرار في تقديم صورة سلبية للبلاد رغم ذلك.
أندرشون: أعرف لماذا أنا غاضبة
لكن أندرشون لم تترك السؤال من دون إجابة.
وقالت خلال المناظرة إن السبب الذي يجعلها «غاضبة» هو رؤية شباب يبدؤون حياتهم البالغة وهم عاطلون عن العمل، كما أثارت قضية شبان يواجهون خطر الترحيل من السويد.
وكانت أندرشون قد اتهمت حكومة تيدو قبل ذلك بعدم تحمل مسؤوليتها عن مستوى البطالة وعن العدد الكبير من إفلاسات الشركات خلال السنوات الأخيرة.
وترى المعارضة أن الحكومة لا يمكنها الاحتفال بتحسن بعض المؤشرات الاقتصادية بينما لا يزال عدد كبير من الأشخاص خارج سوق العمل.
كريسترشون: «يجب أن تخجلوا»
رئيس الوزراء أولف كريسترشون (M) تدخل بدوره للدفاع عن سجل الحكومة، وقارن الوضع الحالي بفترة حكم الاشتراكيين الديمقراطيين.
وأشار إلى أن السويد شهدت تضخمًا بلغ نحو عشرة في المئة خلال الفترة السابقة، بينما أصبح التضخم الآن منخفضًا بدرجة كبيرة، وقال إن النمو الاقتصادي أصبح أقوى وإن البطالة بدأت تتجه إلى الانخفاض.
ثم رفع كريسترشون حدة الهجوم بقوله إن حكومته تعمل على جعل السويد معروفة عالميًا بأكثر من «عمليات إطلاق النار المستمرة».
وخاطب الاشتراكيين الديمقراطيين قائلًا:
«يجب أن تخجلوا».
وكان كريسترشون قد اتهم أندرشون أيضًا خلال النقاش بـ«الكذب بشأن السويد» وتقديم صورة أكثر سوداوية من الواقع، وهو اتهام رفضته أندرشون، معتبرة أن السياسي الذي لا يعترف بالمشكلات الموجودة لن يتمكن من حلها.
لكن ماذا تقول الأرقام فعلًا؟
خلف تبادل الاتهامات توجد صورة اقتصادية أكثر تعقيدًا من تلك التي قدمها الطرفان في المناظرة.
في جانب من حديث أوكيسون وكريسترشون توجد مؤشرات إيجابية فعلًا.
فبحسب معهد الوساطة السويدي Medlingsinstitutet، ارتفعت الأجور في يونيو بنحو 3.7 في المئة مقارنة بالعام السابق، ومع انخفاض التضخم ارتفعت الأجور الحقيقية المحسوبة وفق KPIF بنحو 2.4 في المئة.
كما نما الناتج المحلي الإجمالي السويدي بنسبة 1.6 في المئة خلال الربع الثاني من عام 2026 مقارنة بالربع السابق، وبنسبة 3.3 في المئة مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي.
والتضخم منخفض بالفعل؛ فقد أظهرت الأرقام الأولية لشهر أغسطس أن التضخم وفق مؤشر KPI بلغ 0.3 في المئة، بينما بلغ وفق KPIF، وهو المؤشر الذي يستخدمه البنك المركزي بصورة أساسية، 0.7 في المئة.
البطالة ما زالت مرتفعة
لكن الصورة ليست إيجابية بالكامل.
فأحدث بيانات شهرية متاحة من هيئة الإحصاء السويدية SCB أظهرت أن معدل البطالة المعدل موسميًا بلغ 8.7 في المئة في يوليو.
كما قالت الهيئة عند نشر بيانات الربع الثاني إن البطالة بقيت عند «مستوى مرتفع»، حيث بلغ المعدل المعدل موسميًا 8.7 في المئة أيضًا.
وهذا يمنح أندرشون أساسًا لانتقاد وضع سوق العمل، حتى في الوقت الذي تشير فيه بعض البيانات إلى تحسن في التوظيف مقارنة بالأشهر السابقة.
كما أن أحدث مؤشر شهري للناتج المحلي، الذي نشرته SCB في صباح اليوم نفسه للمناظرة، أظهر أن الاقتصاد السويدي انكمش بنسبة 0.8 في المئة في يوليو مقارنة بيونيو، في ثاني تراجع شهري متتالٍ.
وفي المقابل كان الناتج لا يزال أعلى بنسبة 2.5 في المئة عن يوليو من العام الماضي، ما يعني أن الحديث عن «النمو» أو «التراجع» يمكن أن يعطي انطباعًا مختلفًا بحسب الفترة التي تتم مقارنتها.
وبذلك يحمل الجانبان أجزاء من الصورة الاقتصادية: التضخم انخفض، والأجور الحقيقية ارتفعت، والنمو السنوي تحسن؛ لكن البطالة ما تزال مرتفعة والاقتصاد تراجع على أساس شهري في أحدث قراءة.
أندرشون ترد بعد المناظرة: «كان يفترض أن نكون أبعد من ذلك في 2026»
ولم ينتهِ الجدل بخروج قادة الأحزاب من الاستوديو.
فبعد المناظرة، علقت أندرشون على سؤال أوكيسون «لماذا أنت غاضبة طوال الوقت؟»، معتبرة أن الرجال كثيرًا ما يستخدمون مثل هذا الوصف مع النساء الحازمات ثم يطالبونهن بالابتسام أكثر.
وقالت:
«كنت أعتقد أن المساواة بين الجنسين كان يفترض أن تكون قد وصلت إلى أبعد من ذلك في عام 2026».
واللافت أن أندرشون حصلت في هذه النقطة على دعم من زعيمة حزب الديمقراطيين المسيحيين إيبا بوش (KD)، وهي من المعسكر المنافس، التي قالت إنها تواجه صعوبة مع التعليقات التي تركز على مزاج أصحاب المناصب السياسية، ولا سيما النساء.
أما أوكيسون فتمسك بعد المناظرة بانتقاده، وقال إن كريسترشون محق في رأيه بأن أندرشون تقدم صورة سوداء عن الاقتصاد والتطور العام في السويد.
وهكذا تحول نقاش كان يفترض أن يدور حول الوظائف والنمو والتضخم إلى مواجهة تلخص إحدى القضايا الأساسية في الأيام الأخيرة من الحملة الانتخابية: هل بدأت السويد فعلًا بالخروج من سنوات الأزمة، أم أن الحكومة تحتفل مبكرًا بينما لا تزال البطالة والمشكلات الاقتصادية تضغط على عشرات آلاف الأسر؟
المصدر: SVT


























