لمن يميل الذكاء الاصطناعي في انتخابات السويد؟ اختبار يكشف فروقًا لافتة بين ثلاث من اشهر الروبوتات

الذكاء الاصطناعي والانتخابات السويدية. الصورة للذكاء الاصطناعي

قبل شهر واحد من الانتخابات البرلمانية السويدية، أجرت قناة TV4 تجربة لاختبار كيفية تعامل ثلاثة من أشهر روبوتات الذكاء الاصطناعي مع القضايا السياسية السويدية، لتظهر النتائج اختلافات واضحة بين ChatGPT وGemini وGrok عند مقارنة إجاباتها بمواقف الأحزاب.

وأخضعت القناة النماذج الثلاثة للنسخة السريعة من بوصلة الانتخابات، والتي تضم 15 قضية سياسية. وكان على كل نموذج الاختيار بين أربع إجابات محددة، من الرفض الكامل إلى التأييد الكامل، من دون إمكانية اختيار «لا رأي لدي». كما أُجري الاختبار خمس مرات لكل نموذج باستخدام حسابات جديدة حتى لا تتأثر النتائج بمحادثات سابقة مع المستخدم.

وجاءت نتيجة ChatGPT أقرب إلى مواقف حزب الوسط Centerpartiet في أربع من الجولات الخمس، وفي إحدى هذه الجولات تقاسم حزب الوسط المركز الأول مع الليبراليين. أما في الجولة الخامسة فكانت الإجابات أقرب إلى الاشتراكيين الديمقراطيين S.

وظهرت نتيجة مشابهة لدى Gemini التابع لغوغل، إذ جاءت إجاباته أقرب إلى حزب الوسط في أربع جولات من أصل خمس، وإلى الاشتراكيين الديمقراطيين في الجولة المتبقية.

لكن Grok، روبوت الذكاء الاصطناعي المرتبط بشركة xAI التي أسسها إيلون ماسك، اتجه في الاختبار بصورة مختلفة بوضوح؛ إذ كانت إجاباته الأقرب إلى ديمقراطيي السويد SD في أربع من خمس جولات، بينما جاءت في الجولة الأخرى أقرب إلى المسيحيين الديمقراطيين KD.

ومن الأمثلة التي أبرزتها TV4 أن Grok، بخلاف النموذجين الآخرين، أبدى تأييدًا لمقترح حظر النقاب والبرقع في الأماكن العامة، وكذلك لمقترح قصر حق التصويت في انتخابات البلديات والمناطق على المواطنين السويديين فقط.

وقال الباحث في الذكاء الاصطناعي في Institutet för framtidsstudier، كريم جباري، إن اختلاف Grok لا يفاجئه، معتبرًا أن طريقة تدريب النموذج والبيانات والتوجهات المستخدمة في تطويره تؤثر على نوع الإجابات التي ينتجها. وحذّر خصوصًا من الاعتقاد بأن روبوتات الذكاء الاصطناعي محايدة لمجرد أنها لا تمتلك مشاعر بشرية.

لكن نتائج TV4 لا تعني أن هذه الأنظمة تمتلك رأيًا سياسيًا أو أنها ستصوت فعليًا لهذه الأحزاب. فالاختبار اعتمد 15 سؤالًا فقط وأجبر النماذج على اتخاذ موقف في كل قضية. كما أن تجربة أخرى أجرتها صحيفة سفينسكا داغبلاديت باستخدام 55 سؤالًا وتكرار الاختبار 20 مرة أعطت توزيعًا مختلفًا جزئيًا: ChatGPT كان أقرب إلى حزب الوسط، Gemini إلى حزب البيئة، Claude إلى الاشتراكيين الديمقراطيين، بينما ظهر Grok أكثر ميلًا إلى أحزاب اليمين. وهذا يوضح أن النتيجة يمكن أن تتغير بحسب الأسئلة وطريقة الاختبار والنموذج المستخدم.

ومع ذلك، يأتي النقاش في وقت يتزايد فيه استخدام الذكاء الاصطناعي للحصول على معلومات سياسية. ووفق تقرير Svenskarna och internet: Valspecial 2026 الصادر عن Internetstiftelsen، فإن واحدًا من كل عشرة بالغين في السويد استخدم خدمات الذكاء الاصطناعي للحديث عن السياسة أو القضايا الاجتماعية خلال العام الماضي، وترتفع النسبة إلى واحد من كل أربعة بين الناخبين الذين سيصوتون للمرة الأولى.

ويظهر التقرير أيضًا أن ربع الذين استخدموا الذكاء الاصطناعي في السياسة قالوا إنه ساعدهم على فهم مدى توافق آرائهم مع سياسات الأحزاب. ولذلك يحذر الباحثون من الاعتماد على إجابات الروبوتات بوصفها مصدرًا محايدًا أو نهائيًا، وينصحون بمقارنتها بمصادر أخرى وبمواقف الأحزاب الرسمية.

ويرى جباري أن هذه الظاهرة يمكن أن يكون لها تأثير في انتخابات 13 سبتمبر/أيلول، خصوصًا عندما يسأل الناخبون الذكاء الاصطناعي مباشرة عما تمثله الأحزاب أو أي حزب يتناسب أكثر مع آرائهم. فالمشكلة، بحسبه، تكمن في أن المستخدم قد يتعامل مع الجواب بوصفه تقييمًا موضوعيًا، رغم أن النماذج تتأثر بالبيانات وطريقة التدريب والتصميم

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية