في السويد، بات فقدان المحفظة أهون أحيانًا من فقدان الوصول إلى BankID. الخدمة التي بدأت كوسيلة إلكترونية لتسجيل الدخول أصبحت اليوم أشبه بمفتاح الحياة اليومية في البلاد، إلى درجة أن غيابها قد يضع البعض أمام مشاكل حقيقية في التعامل مع البنوك، والجهات الحكومية، وحتى الخدمات البسيطة.
ووفق تقارير سويدية حديثة، فإن الاعتماد على BankID في السويد وصل إلى مستوى غير مسبوق، حيث يستخدمه ملايين الأشخاص يوميًا لتسجيل الدخول إلى حساباتهم البنكية، توقيع العقود، استخدام تطبيق Swish، الوصول إلى خدمات مصلحة الضرائب، والرعاية الصحية، وحتى لتأكيد الهوية في عدد متزايد من الخدمات الرقمية.
المشكلة، بحسب ما نقلته وسائل إعلام سويدية بينها Nyheter24، أن الأشخاص الذين لا يملكون BankID أو يواجهون صعوبة في استخدامه قد يجدون أنفسهم معزولين رقميًا بشكل متزايد، خاصة مع تسارع انتقال المؤسسات السويدية إلى الخدمات الإلكترونية بشكل شبه كامل. بعض الخدمات باتت تعتمد على BankID كخيار أساسي وربما وحيد لتأكيد الهوية.
الأمر لا يتعلق فقط بكبار السن كما يعتقد البعض، بل يشمل أيضًا أشخاصًا جددًا في السويد، أو من يواجهون مشاكل مع البنوك، أو من لا يملكون الشروط المطلوبة للحصول على BankID بسهولة. وفي السنوات الأخيرة، ظهرت انتقادات متزايدة حول ما يسمى بـ”الإقصاء الرقمي”، أي استبعاد فئات كاملة من المجتمع بسبب الاعتماد المفرط على الحلول الرقمية.
في الوقت نفسه، تستمر السلطات والبنوك في تشديد متطلبات الأمان بسبب تصاعد عمليات الاحتيال الإلكتروني. ولهذا السبب، رفعت BankID خلال الفترة الماضية متطلبات النظام على الهواتف والأجهزة القديمة، كما أصدرت تحذيرات متكررة بضرورة تحديث التطبيق باستمرار، لأن بعض النسخ القديمة قد تتوقف عن العمل نهائيًا.
كما بدأت قوانين جديدة في السويد تدخل حيّز التنفيذ، تمنح بعض الجهات الرسمية صلاحيات أوسع للحصول على معلومات مرتبطة باستخدام الهوية الإلكترونية في حالات تتعلق بالجرائم أو الاحتيال المالي.
ورغم أن السويد تُعتبر من أكثر الدول تقدمًا رقميًا في العالم، إلا أن هذا التقدم خلق واقعًا جديدًا: من لا يملك BankID قد يواجه صعوبة في القيام بأبسط الأمور اليومية، من دفع الفواتير وحتى إثبات هويته إلكترونيًا.























