تتصاعد الضغوط على قيادة البحرية الأميركية بعد تقارير عن تدهور الحالة النفسية والإرهاق بين أفراد طاقم حاملة الطائرات يو إس إس أبراهام لينكولن، وسط شهادات من عائلات وبحارة عن محاولات لمنع أفراد من القفز من السفينة خلال انتشار عسكري طال أكثر مما كان مخططًا له.
وبحسب ما نشرته صحيفة ذا غارديان، تضم الحاملة نحو 5 آلاف بحار وعنصر من مشاة البحرية، وقد بدأ انتشارها في 21 نوفمبر/تشرين الثاني 2025. كان من المتوقع أن ينتهي الانتشار خلال الربيع أو بداية الصيف، لكنه مُدد بينما تواصل الحاملة دعم العمليات العسكرية الأميركية ضد إيران في الشرق الأوسط، من دون إعلان موعد نهائي لعودة الطاقم إلى الولايات المتحدة.
وتقول المصادر إن الطاقم سجل 250 يومًا متتاليًا في البحر، وهو رقم قياسي حديث لحاملة طائرات أميركية من حيث البقاء دون توقف طبيعي في ميناء، كما شارك في نحو 40 يومًا من العمليات القتالية المتواصلة ضمن منطقة الأسطول الخامس الأميركي.
ومن بين الشهادات الأكثر إثارة للقلق ما روته زوجة احد البحارة الأمريكيين على متن الحاملة، إذ قالت إن زوجها حاول القفز من الحاملة بعد تمديد فترة خدمته مرارًا، وإنه أصبح يخشى الآن أن تنتهي مسيرته العسكرية التي استمرت 13 عامًا بسبب انهياره تحت وطأة الإرهاق. وأكدت الصحيفة أن الرجل وُضع بعد الحادث تحت متابعة طبية.
وفي واقعة منفصلة، قالت زوجة بحار آخر إن زوجها شاهد أحد زملائه يستعد للقفز من السفينة، فاندفع نحوه وأمسك بذراعيه وسحبه مجددًا إلى سطح الحاملة قبل أن يسقط. وأكدت مصادر اعلامية اخرى تلقيها شهادات عن واقعة مشابهة أبلغ بها الطاقم عبر إعلان داخلي على السفينة.
وخلال اجتماع عقد الأسبوع الماضي في سان دييغو مع مسؤولين كبار في البحرية، أعرب نحو 200 من أفراد عائلات الطاقم عن مخاوفهم. وقالت إحدى الزوجات إن زوجها كتب لها في اليوم نفسه أنه يتمنى ألا يستيقظ في اليوم التالي، بينما تحدث آخرون عن الإرهاق وانخفاض المعنويات والقلق على سلامة أقاربهم.
ولا تقتصر الشكاوى على الجانب النفسي. فقد تحدث بحارة وأسرهم عن نقص سابق في الطعام والمياه، واضطرابات في البريد، ومشكلات في الغسيل ودورات المياه، وقلة مواد النظافة. وأكدت البحرية أن بعض صعوبات الإمداد حدثت بسبب ظروف العمليات العسكرية واضطراب طرق التموين التقليدية في المنطقة، لكنها قالت إن الوضع تحسن وإن الطاقم لديه حاليًا مياه نظيفة وتكييف يعمل وخيارات غذائية مناسبة.
أما البحرية الأميركية فتقدم صورة أكثر تحفظًا. فقد قالت إنها، بناءً على المعلومات المتاحة لقيادة الحاملة، لم ترصد زيادة في حالات الأفكار الانتحارية المبلغ عنها أو محاولات الانتحار على متن السفينة، مؤكدة وجود مختصين بالصحة النفسية ومستشارين وقساوسة وأطقم طبية لمساعدة البحارة. لكنها لم تقدم رقمًا محددًا لعدد محاولات إيذاء النفس أو القفز من السفينة خلال الانتشار الحالي.
القضية انتقلت الآن إلى الكونغرس الأميركي. فقد طالب السيناتور الديمقراطي وعضو لجنة القوات المسلحة ريتشارد بلومانتال وزارة الدفاع والبحرية بتقديم تفاصيل حول أسباب تمديد انتشار الحاملة، ومشكلات المياه والنظافة ودورات المياه والإمدادات، وكيفية تقييم الإرهاق والمعنويات والصحة النفسية للطاقم. وحدد في رسالته الرسمية يوم 27 أغسطس/آب موعدًا للحصول على إجابات.
وأشار بلومنتال إلى أن حاملة الطائرات هذه تجاوزت 250 يومًا من الانتشار بعد أن كان مقررًا لها في البداية انتشار مدته سبعة أشهر، معتبرًا أن استمرار تمديد مهام حاملات الطائرات يثير تساؤلات أوسع حول قدرة البحرية الأميركية على الحفاظ على جاهزيتها العسكرية من دون استنزاف أفرادها ومعداتها.






















