دال ميديا: أطلقت سلسلة دور السينما الأكبر في السويد، شركة “فيلم ستادن”، نظاماً جديداً لتسعير التذاكر قد يغيّر تجربة السينما كما عرفها السويديون لعقود. ابتداءً من اليوم، لم يعد سعر التذكرة واحداً للجميع؛ فقد قُسّمت صالات العرض إلى ثلاث مناطق:
رمادية، زرقاء، وردية – وكل لون يعني سعراً مختلفاً بحسب موقع المقعد.
بصياغة أبسط:
اجلس في الوسط وادفع أكثر… اجلس على الأطراف وادفع أقل… اجلس في الصف الأول وقد تحصل على خصم مقابل آلام رقبتك.
المشاهد الأفضل… بسعر أعلى
تقول إدارة الشركة إن الهدف هو “توفير خيارات أكثر” للمشاهدين وخفض “السعر الأساسي” للتذاكر. لكن هذه التفسيرات لا تبدو مقنعة للمختصين في السينما.
الناقد السينمائي روني سفينسون يرى الصورة بشكل مختلف تماماً:
«في ظل الوضع الاقتصادي الحالي، آخر ما نحتاجه هو رفع كلفة مشاهدة الأفلام. السينما تحتاج جمهوراً أكبر، لا نظام أسعار معقّد يجعل العائلات تفكر مرتين قبل شراء تذكرة».
ويشير سفينسون إلى أن التغيير يضرب الأطفال والعائلات أولاً، مؤكداً أن مشاهدة فيلم جديد في مقاعد “معقولة” قد تتحول إلى عبء مالي:
«أن تذهب مع عائلتك إلى السينما وتجلس في مكان جيد… لم يعد ذلك نزهة رخيصة».
مقارنة لندنية… لكنها لا تشبه السينما
يشبّه سفينسون الأمر بعروض المسرحيات الموسيقية في لندن:
«هناك يدفع المشاهد أقل إذا كان المقعد يحجب جزءاً من الرؤية، وهذا منطقي. لكن تطبيق هذا المنطق على صالات السينما في السويد… مقلق جداً».
ويضيف ساخراً:
«سنخبر الأطفال أننا لا نستطيع الذهاب إلى السينما إلا إذا جلسنا في الصف الأول وتحمّلنا آلام الرقبة».
ليست المرة الأولى… لكنها الأوسع
بعض صالات السينما كانت قد قدّمت سابقاً “مقاعد فاخرة” برسوم إضافية، خصوصاً في ستوكهولم، لكن الفارق لا يزيد عن 20 كرون. النظام الجديد هو أول تقسيم شامل يسري على جميع الصالات في البلاد.
ويحذّر سفينسون من أن هذه السياسة قد تدفع مزيداً من الجمهور نحو خدمات البث المنزلي:
«نحتاج إلى جيل جديد يتربى على حب السينما. لكن بالنسبة لأسرة لديها ثلاثة أطفال وتريد الجلوس في المنتصف… السعر الجديد قد يكون كارثياً».
التجربة التي كانت تجمع العائلات في نهاية الأسبوع على رائحة الفشار باتت الآن مشروعاً حسابياً معقّداً من ثلاث درجات لونية.
وإن كان الهدف—كما تقول الشركة—إتاحة خيارات أكثر، فإن المتضرر الأكبر قد يكون المشاهد البسيط والعائلة الكبيرة… وهما أساس بقاء ثقافة السينما نفسها.
المصدر: TV4

























