من “الجاسوس الكلاسيكي” إلى “الوكيل المستهلك”… هكذا تتغير ملامح التجسس في السويد

التجسس في السويد. tv4

دال ميديا: في وقت تتزايد فيه التوترات العالمية وتشتد المنافسة بين القوى الكبرى، تسعى السويد إلى تعزيز دفاعها وأجهزتها الأمنية، ليس فقط عبر السلاح التقليدي، بل أيضًا من خلال تطوير قدرات مكافحة التجسس. غير أن مشهد الاستخبارات لم يعد كما كان في الماضي؛ فصورة “الجاسوس الكلاسيكي” الذي يُدرّب لسنوات ويُزرع داخل المؤسسات الحساسة بدأت تتلاشى، لتحل محلها طرق أكثر جرأة واندفاعًا.

جواسيس من نوع جديد

الصحفيان ياني سالينين وماتّياس ستوهله من صحيفة  Svenska Dagbladet أوضحا أن القوى الأجنبية لم تعد تراهن على سنوات طويلة من التجنيد والتدريب، بل تلجأ إلى ما يُسمّى بـ”الجواسيس المستهلكين” أو العملاء المؤقتين. هؤلاء قد يكونون أفرادًا عاديين، يتم تجنيدهم عبر الإنترنت أو حتى من خلال ألعاب الفيديو، لتنفيذ مهام محدودة مثل التصوير قرب مواقع حساسة أو تنفيذ عمليات تخريب صغيرة مقابل المال.

ويقول سالينين: “الجاسوس الكلاسيكي لديه وصول مباشر لمعلومات حساسة، بينما هؤلاء الأفراد مجرد أشخاص عاديين مستعدون للقيام بشيء مقابل المال. وهذا ما يجعل مهمة جهاز الأمن السويدي (سابقًا Säpo) أكثر صعوبة.”

مخاطر متزايدة وضغط على Säpo

بحسب الصحفيين، فإن نافذة الوقت لكشف هؤلاء العملاء أقصر بكثير، ما يضع جهاز الأمن السويدي تحت ضغط هائل. موظفون سابقون في Säpo أكدوا أن المؤسسة باتت تعاني من إرهاق وضغط متزايد مع تعدد التهديدات.

الأمر الأكثر إثارة للقلق، بحسب سالينين، هو أن الاستخبارات الروسية باتت “أكثر عدوانية” في عملياتها، ولم تعد حريصة على التخفي كما في الماضي: “هم يأخذون مخاطر أكبر بكثير، ولم يعودوا مهتمين بالتمويه بنفس القدر.”

من الجامعات إلى الأبحاث

وبحسب ستوهله، فإن محاولات التجنيد قد تطال أي شخص، لكن القوى الأجنبية تركز بالدرجة الأولى على البيئات التي يمكن أن تحقق منها مكاسب: الأوساط الجامعية، الأبحاث العلمية، ودوائر الطلاب. فهناك تُطرح الطلبات غالبًا في صيغة تبدو غير مريبة أو حتى “مشرفة”، مثل إبداء الاهتمام بمعرفة علمية محددة أو دعوة للتعاون الأكاديمي.

تحذيرات متكررة

جهاز الأمن السويدي (Säpo) ومعه جهاز الاستخبارات العسكرية (Must) حذّرا مرارًا من هذه الأنماط الجديدة، ودعوا الأفراد والمؤسسات إلى اليقظة وزيادة الوعي الأمني. فوفقًا لـ Säpo، هناك ما لا يقل عن 15 دولة تمارس أنشطة استخبارية داخل السويد، من بينها روسيا، الصين، وإيران، بينما تبقى أسماء دول أخرى طي الكتمان.

المصدر: tv4

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية