تتجه السويد نحو تشديد واسع وغير مسبوق في القوانين المتعلقة بخدمات البث غير القانونية عبر الإنترنت، في خطوة قد تقلب المشهد رأسا على عقب لمئات الآلاف من الأسر. مقترحات جديدة تفتح الباب أمام عقوبات بالسجن حتى على المستخدمين الأفراد، وليس فقط على المروجين أو البائعين، في مسعى لمنح الشرطة أدوات أقوى لملاحقة الظاهرة داخل المنازل.
التشديد المرتقب يستهدف ما يعرف بخدمات البث غير الشرعي، التي تعتمد على أجهزة أو تطبيقات تتيح مشاهدة قنوات مدفوعة عبر الإنترنت دون ترخيص. هذه الخدمات تحولت خلال السنوات الأخيرة إلى مشكلة واسعة الانتشار، مع تقديرات تشير إلى أن نحو 700 ألف أسرة تعتمد عليها بشكل أو بآخر.
اللافت في المقترحات الجديدة أنها لا تكتفي بتحديث القانون ليواكب التطور التقني، بل تتجاوز ذلك إلى رفع سقف العقوبات. فبعد أن كان الاستخدام الخاص يندرج ضمن المخالفات التي يعاقب عليها بالغرامة فقط، يجري الآن الدفع نحو إدخال عقوبة السجن ضمن سلم العقوبات، بما يتيح للشرطة استخدام وسائل تحقيق قسرية، من بينها التفتيش داخل المنازل.
الهدف المعلن من هذا التوجه هو كسر ما تصفه الجهات المعنية بـ”حلقة الإفلات من المحاسبة”، إذ ترى أن الغرامات لم تعد رادعة أمام اتساع السوق غير القانونية، ولا تتناسب مع حجم الأضرار الاقتصادية والتنظيمية الناتجة عنها.
التغييرات لا تتوقف عند حد الاستخدام، بل تمتد إلى تجريم حيازة المعدات غير القانونية نفسها، حتى وإن لم يثبت استخدامها فعليا. غير أن هذا التوجه يثير تساؤلات قانونية حساسة، خاصة في ما يتعلق بالأسر التي تضم عدة أفراد، حيث يُخشى من تحميل العائلة بأكملها مسؤولية تصرف شخص واحد، ما دفع إلى المطالبة بتحديد أوضح لما يمكن اعتباره “مخالفة بسيطة”.
وفي موازاة ذلك، تسعى السلطات إلى تشديد الخناق على البائعين والمنظمين، عبر استحداث تصنيف خاص للجرائم الجسيمة، وفرض حظر على الترويج لهذه الخدمات والمعدات عبر منصات التواصل الاجتماعي.
إذا ما أقرت هذه التعديلات، فإن السويد ستكون أمام مرحلة جديدة عنوانها الرقابة الصارمة داخل البيوت، حيث لم تعد القرصنة الرقمية مسألة تقنية هامشية، بل ملفا جنائيا قد يجر مستخدميه إلى المحاكم وربما السجون.
المصدر: SVT


























