تستعد السويد لاتخاذ خطوة جديدة ضمن سلسلة التشديدات في سياسة الهجرة، بعدما توصلت لجنة حكومية إلى أن عددا من الجهات والسلطات العامة يجب أن يصبح ملزما بإبلاغ الشرطة وهيئة الهجرة عند اكتشاف أشخاص يقيمون في البلاد بصورة غير قانونية.
وبحسب ما أوردته منصة Omni، فإن لجنة التحقيق الحكومية الخاصة بما يعرف في السويد بـ”واجب الإبلاغ” (Angiverilagen) قدمت توصياتها النهائية، والتي تقضي بأن تلتزم عدة جهات حكومية بإخطار السلطات المختصة عندما تتعامل مع أشخاص لا يملكون حق الإقامة أو البقاء في البلاد.
ويعد هذا المقترح جزءا من الاتفاق السياسي بين أحزاب الحكومة وحزب ديمقراطيي السويد، ويهدف إلى تعزيز قدرة الدولة على العثور على الأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات ترحيل أو رفضت طلبات لجوئهم لكنهم بقوا داخل البلاد. وتشير تقديرات الحكومة إلى أن عشرات الآلاف يعيشون فيما يعرف بـ”مجتمع الظل” خارج سجلات الدولة الرسمية.
ووفقا للمعلومات المتداولة، فإن المقترح لا يشمل جميع المؤسسات العامة. فقد أوصت لجنة التحقيق باستثناء قطاعات معينة من واجب الإبلاغ، من بينها الرعاية الصحية والخدمات الطبية وبعض الأنشطة الاجتماعية، وذلك بعد جدل واسع وانتقادات حادة من نقابات مهنية ومنظمات حقوقية حذرت من أن مثل هذه القواعد قد تدفع أشخاصا إلى الامتناع عن طلب العلاج أو التواصل مع الجهات الاجتماعية خوفا من الترحيل.
في المقابل، ترى الحكومة والأحزاب المؤيدة للمقترح أن السلطات المختلفة يجب أن تتعاون بصورة أكبر لمنع بقاء أشخاص في السويد بشكل غير قانوني، وأن الدولة لا تستطيع تطبيق قرارات الترحيل إذا كانت الجهات الرسمية تمتلك معلومات عن هؤلاء الأشخاص دون أن تتمكن الشرطة أو هيئة الهجرة من الوصول إليها.
وأثار المقترح منذ طرحه لأول مرة واحدة من أكثر النقاشات سخونة في ملف الهجرة خلال السنوات الأخيرة. فالمؤيدون يعتبرونه أداة ضرورية لاستعادة السيطرة على نظام الهجرة وتنفيذ قرارات الدولة، بينما يرى المعارضون أنه قد يضع موظفي المدارس والبلديات والمؤسسات العامة أمام معضلات أخلاقية ومهنية معقدة.
ولا يعني تقرير اللجنة دخول القواعد الجديدة حيز التنفيذ مباشرة، إذ يتعين على الحكومة دراسة التوصيات وتحويلها إلى مشروع قانون قبل عرضه على البرلمان السويدي للتصويت عليه. ومع ذلك، فإن التقرير يمثل خطوة مهمة نحو تطبيق أحد أكثر البنود إثارة للجدل في اتفاق تيدو الذي يحكم التعاون بين أحزاب الائتلاف الحاكم وحزب ديمقراطيي السويد.

























