من الوعود إلى المواجهة: هل تنجح السويد في كسر دائرة العنف؟

رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون. الصورة: TT

تتجه الحكومة السويدية إلى اتخاذ خطوة سياسية لافتة في ملف العنف ضد النساء، مع إعلانها عزمها إنشاء مجلس وطني خاص بأمن النساء ومكافحة العنف القائم على النوع الاجتماعي، في قرار سيصدر رسميا يوم غد. خطوة تعكس اعترافا حكوميا بأن المشكلة لم تعد شأنا اجتماعيا هامشيا، بل أزمة بنيوية تتطلب تدخلا على أعلى مستوى.

المجلس الجديد سيترأسه رئيس الحكومة شخصيا، ويضم في عضويته عددا من الوزراء المعنيين بالعدالة، والشؤون الاجتماعية، والخدمات الاجتماعية، والمساواة، في محاولة لإضفاء ثقل سياسي مباشر على القضية، وربطها بمسؤولية الدولة لا بالأجهزة المنفردة فقط.

الحكومة تؤكد أن مواجهة عنف الرجال ضد النساء ستعامل بالجدية نفسها التي تُعامل بها الجريمة المنظمة الخطيرة، في إشارة واضحة إلى تغيير في الخطاب الرسمي الذي طالما وُجهت إليه انتقادات بسبب الاكتفاء بالإدانة دون إجراءات حاسمة.

ومن المقرر أن يعقد المجلس أول اجتماعاته منتصف شباط، على أن يركز على تحويل القرارات والإجراءات إلى نتائج ملموسة على أرض الواقع، لا سيما في ما يتعلق بحماية النساء المهددات بالعنف، وسد الثغرات التي سمحت باستمرار الجرائم القاتلة خلال السنوات الماضية.

وفي خطوة وُصفت بأنها غير مسبوقة، أعلنت الحكومة عن إطلاق عمل موجه نحو “رؤية صفرية” للقضاء على جرائم قتل النساء، في اعتراف ضمني بأن السويد، رغم صورتها كدولة رفاه وأمان، فشلت حتى الآن في حماية عدد كبير من النساء من العنف المميت.

رئيس الحكومة أشار إلى أن الجرائم التي تتصدر العناوين ليست سوى جزء صغير من واقع أوسع، تعيش فيه آلاف النساء تحت تهديد دائم، وسط أرقام غير معلنة وخوف صامت لا يصل إلى الإعلام إلا بعد فوات الأوان.

بالتوازي مع ذلك، تعمل الحكومة على إعداد استراتيجية وطنية جديدة تمتد لعشر سنوات لمواجهة العنف ضد النساء، من المتوقع الكشف عنها خلال الربيع، في محاولة لإعادة صياغة السياسات الوقائية والعقابية على حد سواء.

الرسالة الحكومية هذه المرة تبدو مختلفة في نبرتها: السويد، كما قيل صراحة، يجب ألا تكون بلدا خطرا على النساء، وأن الاكتفاء بالتحليل والتشخيص لم يعد مقبولا في ظل تكرار الجرائم وتوسع دائرة الخوف.

المصدر: tv4

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية