في لحظة واحدة قد تتغير الحسابات الاقتصادية في العالم، وفي مقدمتها حسابات المواطن العادي. فحين يقفز سعر النفط فجأة في الأسواق العالمية، لا يبقى الأمر مجرد رقم في بورصة الطاقة، بل يتحول بسرعة إلى فواتير أعلى للكهرباء، وأسعار أغلى للغذاء، وربما حتى قروض أكثر تكلفة.
هذا بالضبط ما يحذر منه خبراء الاقتصاد حاليا بعد القفزة الحادة في أسعار النفط العالمية، وهي قفزة بدأت تدق جرس الإنذار في أوروبا، بما في ذلك السويد، حيث يخشى اقتصاديون من موجة جديدة من الغلاء قد تمتد من محطات الوقود إلى المتاجر والبنوك.
وبحسب تقارير اقتصادية، ارتفع سعر النفط بشكل كبير خلال الأيام الأخيرة، متجاوزا حاجز 100 دولار للبرميل، في ظل التوترات الجيوسياسية المتصاعدة في الشرق الأوسط، وهو ما تسبب في قلق واسع في الأسواق العالمية.
ولا يتوقف تأثير هذا الارتفاع عند أسعار الوقود فقط. فخبراء الاقتصاد يشيرون إلى أن النفط يلعب دورا مركزيا في تحديد تكلفة النقل والإنتاج، ما يعني أن ارتفاعه ينعكس تدريجيا على أسعار السلع والخدمات، بما في ذلك المواد الغذائية والكهرباء.
وفي السويد، تبدو الصورة أكثر حساسية بسبب ارتباط سوق الطاقة المحلي بالسوق الأوروبية. فعندما ترتفع أسعار الغاز والطاقة في أوروبا، تنتقل العدوى بسرعة إلى سوق الكهرباء في جنوب السويد على وجه الخصوص، نتيجة الترابط بين شبكات الطاقة في القارة.
لكن القلق الأكبر لدى الاقتصاديين لا يتعلق فقط بالأسعار الحالية، بل بما قد يأتي لاحقا. فارتفاع أسعار الطاقة قد يؤدي إلى زيادة التضخم مرة أخرى، وهو ما قد يدفع البنوك المركزية إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة بدلا من خفضها كما كان متوقعا سابقا.
وتشير تحليلات الأسواق العالمية إلى أن ارتفاع النفط يمكن أن يضيف ضغوطا تضخمية جديدة على الاقتصادات الأوروبية، ما قد يغير توقعات السياسة النقدية في عدة دول، من بينها السويد.
وبعبارة أخرى، فإن كل دولار إضافي في سعر النفط قد ينعكس في نهاية المطاف على الحياة اليومية للناس: وقود أغلى، طعام أغلى، كهرباء أغلى، وربما قروض سكنية أكثر تكلفة.
وفي ظل استمرار التوترات الدولية وعدم وضوح مستقبل أسواق الطاقة، يخشى خبراء الاقتصاد من أن تكون هذه القفزة في أسعار النفط مجرد بداية لموجة اقتصادية جديدة قد يشعر بها المواطنون في جيوبهم خلال الأشهر المقبلة.
المصدر: Nyheter24

























