من تقديم الجعة إلى جولات في الضواحي.. هكذا طارد قادة الأحزاب آخر الأصوات قبل إغلاق الصناديق

الحملات الانتخابية للأحزاب السويدية. إيبا بوش. Ulf Palm/TT

لم تنتهِ الحملة الانتخابية السويدية بانتهاء آخر مناظرة تلفزيونية. فحتى الساعات الأخيرة قبل فتح صناديق الاقتراع صباح الأحد، واصل قادة الأحزاب البحث عن كل صوت ممكن: جعة تُقدم في حانة وسط ستوكهولم، توزيع أوراق انتخابية في الأحياء، جولات في تنستا ورينكبي، وتجمع انتخابي اختاره جيمي أوكيسون بدل الجلوس مع بقية قادة الأحزاب في برنامج تلفزيوني.

فتحت مراكز الاقتراع في أنحاء السويد أبوابها عند الساعة 08:00 من صباح اليوم الأحد 13 سبتمبر، لتنتهي بذلك حملة انتخابية طويلة وتبدأ المرحلة التي لا تستطيع الاستطلاعات حسمها: عد الأصوات الفعلية.

وتبقى المراكز مفتوحة حتى الساعة 20:00 مساءً، وبعد إغلاقها تبدأ عملية الفرز الأولية مباشرة.

لكن الأحزاب لم تكن مستعدة للتخلي عن الساعات الأخيرة بسهولة.

وبحسب Omni وTT، أمضى قادة الأحزاب السبت وحتى صباح يوم الانتخابات في أنشطة مختلفة، تركز معظمها في منطقة ستوكهولم، في محاولة للوصول إلى الناخبين المترددين أو ضمان خروج الأنصار إلى صناديق الاقتراع.

أندرشون: تصويت مبكر ثم تنستا ورينكبي

ماغدالينا أندرشون اختارت برنامجًا مكثفًا ليوم الانتخابات نفسه.

وبحسب برنامج الحزب، كان من المقرر أن تدلي بصوتها في Nacka مباشرة بعد فتح مراكز الاقتراع، قبل الانطلاق في جولة أخيرة للقاء الناخبين والعاملين في الحملة في منطقة ستوكهولم، ومن بين محطاتها Tensta وRinkeby.

والاختيار ليس عشوائيًا.

تنستا ورينكبي من المناطق التي يشكل فيها الناخبون ذوو الخلفيات المهاجرة نسبة كبيرة من السكان، كما أن تعبئة الناخبين ورفع نسبة المشاركة في هذه المناطق يمكن أن تكون مهمة للاشتراكيين الديمقراطيين في سباق متقارب.

كما أعلن الحزب عن تجمع أخير في يوم الانتخابات تشارك فيه أندرشون لتحفيز العاملين في الحملة خلال الساعات المتبقية، مع مشاركة الموسيقي المعروف بينا أندرشون.

وقبل ذلك، كانت أندرشون قد أمضت الأيام الأخيرة متنقلة في حافلة الحزب، حيث زارت العاملين في الحملة ومدارس وفعاليات مختلفة، وقالت عندما سُئلت عما تريد تحقيقه في الساعات الأخيرة:

«كسب أكبر عدد ممكن من الناخبين».

وفي إحدى محطاتها في Kungsholmens gymnasium اصطف نحو 500 طالب تقريبًا لالتقاط صور معها بعد خطاب انتخابي.

كريسترشون يختار يومًا أكثر هدوءًا

في الطرف المقابل، بدا برنامج رئيس الوزراء أولف كريسترشون أقل ازدحامًا.

وبحسب البرنامج الذي نقلته منصة Omni، كانت النقطة الأساسية المعلنة له يوم الأحد هي التوجه إلى بلدية Strängnäs، حيث يقيم، للإدلاء بصوته.

لكن الأيام الأخيرة من حملته لم تكن هادئة بالقدر نفسه.

فقد شارك كريسترشون قبيل نهاية الحملة في فعاليات انتخابية في ستوكهولم إلى جانب وزيرة المالية إليزابيت سفانتيسون ووزير المالية السابق أندرس بورغ، في محاولة لحشد الناخبين حول الملف الاقتصادي.

ويدخل كريسترشون يوم الانتخابات في وضع مختلف عما كان عليه قبل أسابيع، إذ تقلص تقدم المعارضة في عدد من استطلاعات اللحظة الأخيرة، وباتت عدة قياسات تشير إلى سباق شديد التقارب. وتقول رويترز إن المعارضة بقيادة أندرشون دخلت يوم التصويت بتقدم ضئيل، لكن مع زخم واضح لمعسكر كريسترشون خلال المرحلة الأخيرة من الحملة.

أوكيسون ترك الكرسي فارغًا

أما جيمي أوكيسون، فاختار طريقة مختلفة لإنهاء حملته.

مساء السبت، اجتمع سبعة من قادة الأحزاب في برنامج Skavlan على SVT، لكن كرسي أوكيسون بقي فارغًا.

وقال مديره الصحفي إن زعيم SD لديه «أشياء أفضل يفعلها» وإنه فضل الخروج للقاء الناخبين.

وكان أوكيسون في Kungsträdgården وسط ستوكهولم، حيث اختتم جولته الانتخابية الوطنية بتجمع وصفه بـ«مهرجان شعبي» شارك فيه مئات من أنصار الحزب والناخبين.

وكان الحزب قد خطط لهذه المحطة منذ أسابيع باعتبارها نهاية جولة أوكيسون التي مرت بمدن من Göteborg وMalmö إلى Jönköping وNorrköping قبل الوصول إلى العاصمة.

وهذا الاختيار يعكس أيضًا استراتيجية SD في الحملة: الاتصال المباشر بالجمهور وإظهار قدرة الحزب على تعبئة أنصاره في الوقت الذي يدخل فيه الانتخابات مع طموح غير مسبوق بالحصول على وزارات إذا فاز معسكر اليمين.

الليبراليون: من «نقانق الدعم» إلى «جعة الدعم»

أكثر الحملات غرابة في الساعات الأخيرة جاءت من زعيمة الليبراليين سيمونا موهامسون.

الحزب الذي أمضى معظم الولاية البرلمانية وهو يصارع تحت حاجز الـ4% اختار لغة مختلفة تمامًا عن المناظرات التقليدية.

فخلال السبت وزعت موهامسون ما أطلقت عليه «stödkorv» – نقانق الدعم على الناخبين في أجزاء من ستوكهولم، مواصلة تقليد استخدمه الزعيم السابق يوهان بيرشون في انتخابات 2022.

ثم مساءً انتقلت الحملة إلى حانة Vau de Ville في Norrmalmstorg، حيث دعت الناخبين للحضور و«أخذ جعة دعم والحديث عن السياسة».

وانضمت إليها زعيمة الديمقراطيين المسيحيين Ebba Busch، ووقفتا خلف البار لتقديم الجعة للزبائن في إحدى أكثر الصور غير التقليدية من نهاية الحملة الانتخابية.

لكن خلف الأجواء الخفيفة توجد مسألة سياسية شديدة الجدية بالنسبة لليبراليين.

فالحزب كان طوال أشهر مهددًا بالخروج من البرلمان إذا حصل على أقل من 4%، قبل أن تسجل استطلاعات الأيام الأخيرة ارتفاعًا مفاجئًا؛ فقد أعطاه Novus مؤخرًا 5.8%، بينما وضعته استطلاعات أخرى أيضًا فوق الحاجز.

ولهذا فإن كل صوت إضافي قد تكون له أهمية تتجاوز مصير الحزب نفسه، لأن بقاء L في البرلمان يمكن أن يكون حاسمًا لمعسكر كريسترشون بأكمله. وتشير رويترز إلى أن نتيجة الليبراليين حول حاجز الأربعة بالمئة إحدى المسائل التي يمكن أن تؤثر مباشرة في نتيجة الصراع بين الكتلتين.

حزب الوسط: ثلاث محطات في يوم واحد

زعيمة حزب الوسط خططت من جانبها لزيارة ثلاثة مراكز انتخابية خلال يوم الأحد، في استمرار لحملة حاولت فيها تقديم C باعتباره بديلًا وسطيًا مستقلًا عن قطبي السياسة السويدية.

وحزب الوسط يدخل مرحلة ما بعد الانتخابات بوضع قد يمنحه وزنًا يتجاوز حجمه الانتخابي.

فهو يريد إسقاط حكومة تيدو لكنه يرفض في الوقت ذاته حكومة تضم حزب اليسار، وهو ما يجعل مقاعده حاسمة إذا انتهت الانتخابات بأغلبية ضيقة للمعارضة.

دادغوستار من Alby إلى Husby

أما زعيمة حزب اليسار نوشي دادغوستار، التي عانت خلال الأسبوع الأخير من المرض واضطرت إلى إلغاء بعض أنشطتها، فاختارت العودة إلى الشارع في نهاية الحملة.

ويشمل برنامجها الانتخابي الأخير المرور عبر:

Alby torg، ثم Skärholmen، وصولًا إلى Husby torg.

وهي، مثل أندرشون، تركز بذلك على مناطق في جنوب وشمال غرب ستوكهولم تضم شرائح واسعة من الطبقة العاملة والسكان ذوي الخلفيات المهاجرة، وهي مجموعات ينافس اليسار والاشتراكيون بقوة على أصواتها.

لكن دادغوستار تخوض أيضًا معركة أخرى تنتظرها بعد إعلان النتائج: فقد شددت خلال الحملة على أن حزبها يريد المشاركة في الحكومة إذا كانت أصواته ضرورية لوصول أندرشون إلى السلطة، في وقت ترفض فيه قيادة حزب الوسط ذلك السيناريو.

حزب البيئة يقسم العمل بين متحدثيه

حزب البيئة لديه متحدثان باسم الحزب، Amanda Lind وDaniel Helldén، ولذلك قُسم العمل في يوم الانتخابات.

وبعد الإدلاء بصوتيهما، من المقرر أن يشاركا في توزيع أوراق الاقتراع والتواصل مع الناخبين في Södermalm وGamla Enskede في ستوكهولم.

ويحاول MP تثبيت المكاسب التي سجلها خلال الحملة، في وقت تختلف فيه الأرقام بين معاهد الاستطلاع، لكن الحزب بقي في قياسات اللحظة الأخيرة فوق حاجز دخول البرلمان.

أكثر من 3.6 ملايين حسموا قرارهم مسبقًا

المفارقة أن قادة الأحزاب يطاردون آخر الأصوات بينما جزء ضخم من الانتخابات حُسم بالفعل داخل أظرف التصويت المبكر.

فبحسب أحدث أرقام SVT المستندة إلى بيانات الانتخابات، أدلى 3,642,832 شخصًا بأصواتهم مبكرًا منذ بدء التصويت في 26 أغسطس.

وهذا رقم قياسي، مقارنة بما يزيد قليلًا على 3.1 ملايين في الانتخابات السابقة.

أي أن ملايين الناخبين الذين حاول السياسيون إقناعهم خلال المناظرات والفضائح والمقترحات الأخيرة لم يعودوا متاحين لتغيير رأيهم؛ أصواتهم موجودة بالفعل داخل النظام الانتخابي.

ولهذا تركز الساعات الأخيرة بصورة أكبر على فئتين: المترددون الذين لم يصوتوا بعد، وأنصار الحزب الذين يحتاج إلى التأكد من أنهم سيذهبون فعلًا إلى الصندوق.

الليلة تتحول الحملات إلى أرقام

عند الساعة 20:00 تُغلق مراكز الاقتراع ويبدأ العد الأولي. وفي الوقت نفسه تعرض SVT استطلاعها أمام مراكز الاقتراع Valu، ثم تتوالى التوقعات والنتائج الأولية خلال المساء. ويتوقع أن تعرض هيئة الانتخابات أول صورة أولية واسعة للنتيجة بين نحو الساعة 22:30 و23:00، وفق الجدول المعلن.

أما النتيجة النهائية الرسمية فلا تُحسم الليلة؛ تبدأ مجالس المقاطعات الفرز النهائي اعتبارًا من الاثنين، ويُثبت الناتج النهائي لانتخابات البرلمان عادة بعد نحو أسبوع.

لكن سياسيًا، قد تكفي أرقام الليلة لتحديد اتجاه البلاد.

فالاستطلاعات الأخيرة أعطت أندرشون ومعسكر المعارضة تقدمًا محدودًا، بينما تقلص الفارق بصورة كبيرة مقارنة بالأشهر الماضية، وبات بقاء الليبراليين فوق 4%، وتوزيع المقاعد بين الأحزاب الصغيرة، قادرين على قلب الحسابات بالكامل.

ولهذا لم تكن الجعة والنقانق والجولات في الأحياء مجرد تفاصيل طريفة في نهاية حملة طويلة.

في انتخابات قد تُحسم ببضعة مقاعد، يمكن لعشرات أو مئات الأصوات الإضافية في الدائرة المناسبة أن تصبح أهم من آخر مناظرة تلفزيونية بأكملها.

المصدر: Omni

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية