من ستوكهولم إلى مقديشو… ملايين الكرونات السويدية تثير جدلاً بعد تصريحات صادمة

وكالة التعاون السويدية للتنمية الدولية (سيدا) صورة: Vilhelm Stokstad / TT

دال ميديا: في وقت تؤكد فيه الحكومة السويدية أن وكالة المساعدات سيدا (Sida) ملزمة بضمان عدم ذهاب الأموال إلى جهات معادية للديمقراطية أو مرتبطة بالتطرف ومعاداة السامية، تكشف تقارير إعلامية أن عشرات الملايين من الكرونات السويدية انتهى بها المطاف في مكتب رئيس الوزراء الصومالي حمزة عبدي بري، الذي أدلى سابقًا بتصريحات عنصرية ضد اليهود وأشاد بحركة حماس.

القضية التي أثارتها SVT وEkot تعود إلى اتفاق جرى أواخر 2023 بين السويد والصومال، حيث أعيد توجيه 100 مليون كرون من أموال المساعدات مقابل أن توافق مقديشو على استقبال مواطنين صوماليين مرفوضة طلبات لجوئهم في السويد، بينهم أشخاص مدانون بجرائم.

من أصل المبلغ، حُوِّلت 60 مليون كرون عبر سيدا إلى برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP). لكن الوثائق التي اطلعت عليها SVT تظهر أن 53% من هذه الأموال – أي نحو 32 مليون كرون – خصصت لمشروعات تحت إشراف مكتب رئيس الوزراء الصومالي نفسه.

الإشكالية تفجرت بعد أن كشفت تقارير أن حمزة عبدي بري، في خطاب ديني ألقاه في مقديشو بعد هجوم حماس على إسرائيل، وصف اليهود بأنهم “ذرية القردة والخنازير”، وأشاد بالحركة بوصفها “حركة تحرير إسلامية ومجاهدين صادقين”، وفقًا لترجمة معتمدة نشرتها SVT.

التصريحات تتعارض بشكل صارخ مع التعليمات الرسمية التي وضعتها الحكومة لسيدا، والتي تنص على ضرورة منع وصول الدعم لأي جهة مرتبطة بمعاداة السامية أو التطرف أو الإرهاب أو التمييز ضد المرأة.

الجدل سرعان ما اتخذ بعدًا سياسيًا داخليًا، حيث طالب مورغان يوهانسون، المتحدث في السياسة الخارجية عن الحزب الاشتراكي الديمقراطي، بتوضيحات عاجلة من سيدا ووزير المساعدات بنيامين دوسا، متسائلًا:
“إذا كان هذا رئيس وزراء معاديًا للسامية ومؤيدًا لحماس، فأين انتهت أموال السويديين في النهاية؟”

دوسا من جهته شدد على أن المساعدات ليست “مكافأة” بل “أداة للتغيير”، مضيفًا أن الشراكة مع الدول المتلقية شرط لتحقيق نتائج فعالة، لكنه أكد في الوقت ذاته رفضه لأي شكل من أشكال معاداة السامية أو تمجيد الإرهاب.

أما سيدا، فدافعت عن قرارها بتمرير الأموال عبر UNDP، مؤكدة أن لديها خبرة طويلة في التعاون مع البرنامج الأممي، وأنه يتحمل مسؤولية الرقابة على الأموال حتى عندما تُوجَّه إلى مؤسسات حكومية محلية.

القضية باتت الآن اختبارًا مزدوجًا لكل من الحكومة وسيدا: كيف يمكن الاستمرار في دعم التنمية في دول هشة مثل الصومال دون أن ينتهي الأمر بتمويل خطابات الكراهية أو تعزيز سلطات مثيرة للجدل؟

المصدر: SVT

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية