دخلت معركة تشكيل الحكومة السويدية صباح الثلاثاء مرحلة جديدة، بعدما وجه حزب اليسار دعوة مباشرة إلى حزب الوسط للجلوس إلى طاولة واحدة وبدء التفاوض، في محاولة لكسر الجمود الذي يهدد قدرة المعارضة على تحويل تقدمها الانتخابي إلى حكومة فعلية.
وقالت نائبة زعيمة حزب اليسار إيدا غابريلسون إن أي محادثات مباشرة بين الحزبين لم تبدأ حتى الآن، لكنها وجهت دعوة واضحة إلى قيادة الوسط قائلة إن الوقت حان لكي «نتصرف كبالغين ونجلس معًا». وأضافت أن حزب الوسط لديه دعوة مفتوحة للحوار.
ويأتي التصريح في وقت لا تزال فيه المعارضة متقدمة وفق النتيجة الأولية بـ176 مقعدًا مقابل 173 لأحزاب تيدو، بعد فرز 6,312 دائرة من أصل 6,626، أي نحو 95 بالمئة. كما تتقدم المعارضة بنسبة 49.6 بالمئة مقابل 49 بالمئة لأحزاب تيدو، في انتظار أصوات الخارج والأصوات المبكرة المتأخرة التي ستدخل الحساب يوم الأربعاء.
لكن المشكلة الأساسية أمام ماغدالينا أندرشون لم تعد فقط في الأرقام، بل في كيفية الجمع بين حزبين يحتاج إليهما جانب المعارضة، بينما يضع كل منهما شرطًا يتعارض مع الآخر.
حزب اليسار يتمسك بالمشاركة في الحكومة إذا كانت مقاعده ضرورية لمنح أندرشون الأغلبية، بينما يرفض حزب الوسط حتى الآن السماح بدخول اليسار إلى الحكومة. وكانت زعيمة الوسط إليزابيث تاند رينغكفيست قد قالت قبل الانتخابات إنها تفضل انتخابات إضافية على حكومة يشارك فيها اليسار.
لكن لهجة الطرفين أصبحت أقل حدة بعد الانتخابات.
فخلال مواجهة تلفزيونية مساء الاثنين، قال الأمين العام للوسط هانس هيرفيو إن إجراء انتخابات إضافية سيكون «نوعًا من الفشل»، رغم تأكيده في الوقت نفسه أن الحزب كوفئ من ناخبيه على موقفه الرافض لدخول اليسار الحكومة.
وفي اللقاء نفسه خاطبته غابريلسون مباشرة قائلة إن «أحلام» الحزبين السابقة لم تعد واقعية: اليسار كان يريد حكومة تضم الاشتراكيين الديمقراطيين واليسار والبيئة، بينما كان الوسط يريد حكومة وسطية مختلفة، ولذلك قالت إن الطرفين مضطران الآن إلى تقاسم المساحة والتنازل عن جزء من مطالبهما.
وهذه النقطة هي الأكثر أهمية في التطور الجديد.
فحتى الآن لم يُكسر أي خط أحمر رسمي. الوسط لا يزال يقول إنه لن يقبل اليسار داخل الحكومة، واليسار لا يزال يطالب بمقاعد وزارية إذا كانت أصواته ضرورية.
لكن للمرة الأولى بعد الانتخابات أصبحت الرسائل العلنية تدور حول كيفية التفاوض بدل الاكتفاء بتكرار الرفض.
وفي الوقت نفسه، ليس موقف الوسط سهلًا داخليًا أيضًا. تقارير إعلامية تشير إلى أن عددًا من رؤساء فروع الحزب في المحافظات يريدون الإبقاء على الخط الأحمر ضد حزب اليسار، وهو ما يعني أن قيادة الحزب ستواجه مقاومة داخلية إذا قررت لاحقًا تخفيف موقفها.
وفي المقابل، أغلق الوسط بصورة أكثر وضوحًا الباب أمام العودة إلى حكومة يقودها أولف كريسترشون، وقال إن تركيزه سيكون على التفاوض مع الاشتراكيين الديمقراطيين، مؤكدًا أنه لا يريد دعم حكومة تعتمد على ديمقراطيي السويد.
وهذا يضع الحزب فعليًا في موقع حاسم.
فإذا رفض الوسط حكومة تعتمد على SD، ورفض في الوقت نفسه حكومة يدخلها اليسار، تصبح مساحة المناورة ضيقة جدًا، ويصبح أحد هذين الخطين بحاجة على الأرجح إلى إعادة تفسير أو تعديل إذا أُريد تجنب مأزق طويل.
حتى داخل جانب تيدو أصبح هذا الواقع واضحًا.
الأمين العام لديمقراطيي السويد ماتياس باكستروم يوهانسون قال إن تشكيل أغلبية جديدة لمصلحة تيدو سيكون بحاجة إلى «معجزة» إذا لم يتمكن الجانب من جذب حزب الوسط، لكنه رفض في الوقت نفسه القول ما إذا كان SD مستعدًا للتنازل عن مطالب بالمشاركة الحكومية من أجل تسهيل ذلك.
أما المحللون السياسيون فيرون أن الضغط على الأحزاب لتجنب انتخابات إضافية سيكون كبيرًا جدًا.
عالم السياسة يان تيوريل اعتبر أن الذهاب إلى انتخابات جديدة أمر غير مرجح في النهاية، لأن التكلفة السياسية ستكون كبيرة على الأحزاب التي يُنظر إليها على أنها تسببت في فشل تشكيل الحكومة. وهذا يزيد من احتمال أن يضطر طرف ما إلى التراجع عن أحد وعوده أو إعادة صياغته.
وهكذا تبدو معركة الحكومة حتى الآن وكأنها تدور حول سؤال واحد أكثر من أي وقت مضى:
من سيتراجع أولًا؟
هل يقبل حزب الوسط بصيغة تمنح اليسار دورًا أكبر مما وعد ناخبيه؟ أم يقبل حزب اليسار بالبقاء خارج الحكومة مقابل نفوذ واتفاقات سياسية؟ أم يظهر في النهاية ترتيب جديد تمامًا يعيد خلط الاصطفافات؟
الأرقام ما تزال تمنح ماغدالينا أندرشون أفضلية برلمانية ضيقة، لكن التصريحات الأخيرة توضح أن تحويل هذه الأفضلية إلى حكومة قد يتطلب من أحد الأحزاب التخلي عن جزء من الخط الأحمر الذي رسمه قبل الانتخابات.
المصدر: Omni


























