بعد أيام من القلق الذي أثارته مقاطع «القط ذو القبعة» على تيك توك وارتباط بعضها بتهديدات ضد مدارس وأماكن في السويد، أجرى التلفزيون السويدي SVT تحقيقًا رقميًا لتتبع أصل المقاطع، وتوصل إلى أن جزءًا كبيرًا منها مصنوع أو معدل باستخدام الذكاء الاصطناعي، فيما تعود بعض الصور الحقيقية المتداولة إلى مقاطع قديمة لا علاقة لها أصلًا بالتهديدات الحالية.
وانتشرت خلال الأيام الأخيرة منشورات تزعم ظهور شخصية «Cat in the Hat» في مدن سويدية مختلفة. أحد المقاطع، الذي تجاوز مليون مشاهدة على تيك توك، زعم مثلًا أن الشخصية ظهرت في فاربيريغ وهي تطارد شخصًا هناك. لكن برنامج Lilla Aktuellt وفريق SVT للتحقق تتبعا عددًا من هذه المواد ووجدا مؤشرات واضحة على التلاعب.
وفحص SVT عشرة منشورات مرتبطة بالظاهرة، وخلص إلى أنها صُنعت باستخدام الذكاء الاصطناعي. وفي أحد الأمثلة زُعم أن الشخصية ظهرت في أوبسالا، لكن عند مقارنة الصورة بالموقع الحقيقي تبين أن تفاصيل البيئة والشوارع لا تتطابق. كما أشار SVT إلى أن معظم الصور التي اختبرها بواسطة أداة كشف للذكاء الاصطناعي صُنفت على أنها مولدة تقنيًا، إضافة إلى وجود أخطاء يمكن ملاحظتها بالعين المجردة في بعض المواد.
ومع ذلك، وجد التحقيق أن تيك توك وضع علامة تشير إلى استخدام الذكاء الاصطناعي على اثنين فقط من المقاطع العشرة التي فحصها SVT، رغم أن قواعد أوروبية جديدة تفرض متطلبات تتعلق بتمييز هذا النوع من المحتوى.
ولم تكن جميع المقاطع مزيفة. فقد تمكن SVT من تتبع أحد المقاطع الحقيقية لشخص يرتدي زي «القط ذو القبعة» إلى حساب على تيك توك حُذف لاحقًا، وكان قد نشر المقطع الأصلي عام 2023، أي قبل ظهور موجة التهديدات الحالية بسنوات.
ووصل الصحفيون إلى الرجل الذي ظهر خلف الزي، وهو أميركي مهتم باحتفالات الهالوين قال إنه صنع الزي بنفسه ونشر المقطع آنذاك كعمل ترفيهي بسيط. وأوضح لـSVT أن الفيديو انتشر بصورة واسعة، قبل أن يأخذ مستخدمون آخرون مادته لاحقًا ويحوّلوها إلى شيء «مظلم ومخيف»، في حين لم يكن ذلك هدفه الأصلي على الإطلاق.
وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة بعدما تحولت الظاهرة من مجرد محتوى مرعب على وسائل التواصل إلى قضية تتعامل معها الشرطة ومدارس عدة بجدية. ففي هلسينغبوري وحدها تحقق الشرطة في نحو عشرة بلاغات تتعلق بتهديدات استهدفت مدارس وأشخاصًا وأماكن محددة عبر مقاطع تيك توك، وقالت الشرطة إن واحدًا منها على الأقل أمكن تفسيره كتهديد ملموس بهجوم مدرسي. ولم يُقبض على أي شخص في تلك التحقيقات حتى الآن.
ويرى خبير التحقق من المعلومات والشائعات جاك فيرنر أن على البالغين أخذ أي تهديد موجه للأطفال بجدية، لكن من المهم في الوقت نفسه عدم تضخيم الشائعات بطريقة تجعلها تبدو أكثر واقعية وإثارة في أعين الأطفال. وأوضح أن الظاهرة تشبه موجات سابقة انتشرت على الإنترنت، مثل «المرأة الصربية الراقصة» أو موجة المهرجين المخيفين.
ونصح فيرنر الأهل بالتحدث بصراحة مع الأطفال عن مثل هذه «الألعاب المرعبة» المنتشرة على الإنترنت، مع شرح أن بعضها يمكن أن يبدأ كمزحة أو محتوى مصطنع ثم يتطور إلى شيء يسبب الخوف الحقيقي أو حتى يتجاوز الحدود القانونية.
وهكذا يكشف تحقيق SVT أن الصورة المنتشرة عن «شخص غامض بزي القط يتنقل بين المدن السويدية» لا تدعمها الأدلة التي فحصها البرنامج، وأن جزءًا كبيرًا من الظاهرة نتج عن استخدام الذكاء الاصطناعي وإعادة تدوير مقاطع قديمة وإضافة روايات وتهديدات محلية إليها. لكن ذلك لا يلغي أن بعض الرسائل المصاحبة للمقاطع أصبحت خطيرة بما يكفي لفتح تحقيقات شرطية فعلية.


























