من قادة العصابات إلى المحاسبين والمحامين.. الاشتراكيون يعلنون هجومًا جديدًا على الجريمة المنظمة

ماغدالينا أندرشون. Lars Schröder/TT /

أعلن الحزب الاشتراكي الديمقراطي السويدي عن حزمة جديدة لمكافحة الجريمة المنظمة، تتصدرها فكرة إدخال ما يسميه الحزب «قانون مافيا سويدي» يهدف إلى تسهيل الوصول إلى قادة الشبكات الإجرامية ومحاسبة أشخاص يشاركون في هياكلها حتى عندما لا يكونون هم المنفذين المباشرين لجريمة بعينها.

وقدمت زعيمة الحزب ماغدالينا أندرشون والمتحدثة باسم السياسة القضائية تيريزا كارفاليو المقترحات خلال مؤتمر صحفي صباح الاثنين، قبل أقل من أسبوعين على الانتخابات البرلمانية.

وقالت أندرشون إن الحزب يريد «ضرب هياكل العصابات بالكامل»، فيما وصفت كارفاليو الجريمة المنظمة بأنها تهديد للدولة والمجتمع السويدي، وقالت إن الحزب يريد زيادة الضغط عليها بصورة كبيرة.

ماذا يعني «قانون المافيا»؟

وفق البرنامج الذي نشره الاشتراكيون الديمقراطيون، يريد الحزب تشريعًا مستوحى من قوانين مكافحة الجريمة المنظمة الموجودة في دول مثل الولايات المتحدة وإيطاليا.

الفكرة الأساسية هي ألا يضطر المحققون، وفق رؤية الحزب، إلى التعامل مع كل شخص وجريمة داخل الشبكة بصورة منفصلة، وإنما يصبح من الممكن التحقيق مع شبكة إجرامية وملاحقة المشاركين فيها بصورة جماعية أوسع والوصول إلى الأشخاص الموجودين في المستويات العليا من التنظيم.

ويستخدم الحزب مصطلح «المسؤولية الجنائية الجماعية» لوصف جزء من الفكرة، ويقول إنه يريد أن يصبح من الأسهل محاسبة جميع المشاركين في الجريمة المنظمة، وليس فقط الشخص الذي نفذ الجريمة بيده.

كما يريد الحزب توسيع استخدام ما يعرف في السويد بـشهود التاج (kronvittnen)، أي منح شخص متورط في جريمة إمكانية الحصول على تخفيف للعقوبة مقابل تقديم معلومات مهمة تساعد على الوصول إلى متورطين آخرين، وخصوصًا القيادات الأعلى في الشبكات.

وهذه الأداة ليست جديدة كليًا في السويد؛ فالبرلمان أقر منذ عام 2022 إمكانية تخفيف عقوبة الشخص الذي يساعد في التحقيق في جرائم ارتكبها آخرون. ما يقترحه الاشتراكيون الآن هو توسيع استخدامها وجعلها جزءًا أكثر مركزية في محاربة العصابات المنظمة.

ليس فقط المسلحين في الشوارع

يريد الاشتراكيون أيضًا توسيع نطاق الملاحقة ليشمل الأشخاص الذين يساعدون الشبكات على إدارة أموالها وأعمالها.

ويذكر الحزب بصورة صريحة أعضاء مجالس إدارة الشركات والمحامين والمحاسبين وغيرهم من المهنيين الذين يشاركون في شركات أو هياكل تستخدمها الجريمة المنظمة.

والهدف هو التحول من التركيز التقليدي على إطلاق النار وتجارة المخدرات إلى ضرب البنية القانونية والمالية والإدارية التي تسمح للعصابات بجني الأموال وغسلها وإخفائها.

هيئة جديدة ضد الجريمة المنظمة

وتشمل الخطة أيضًا تحويل هيئة مكافحة الجرائم الاقتصادية Ekobrottsmyndigheten إلى هيئة أوسع لمكافحة الجريمة المنظمة تحمل اختصار MOB – Myndigheten mot organiserad brottslighet.

ويريد الحزب كذلك تشديد العقوبات على أخطر أشكال الجرائم الاقتصادية، بما في ذلك استحداث مستوى أشد للجرائم مثل الاحتيال الضريبي وغسل الأموال يمكن أن تصل عقوبته القصوى إلى عشر سنوات في السجن.

كما يقترح إنشاء صندوق للمصادرات توضع فيه الأموال المتأتية من الأصول والأرباح التي تصادر من المجرمين، ثم تستخدم لتمويل إجراءات أمنية واجتماعية في المناطق المتضررة من الجريمة ودعم المجتمع المدني فيها.

الأطفال في قلب الخطة

الجزء الثالث من الحزمة يستهدف منع العصابات من تجنيد جيل جديد.

ويريد الاشتراكيون ما يصفونه بـ**«المتابعة الدقيقة» للأطفال والشباب المعرضين لدخول عالم الجريمة**، بحيث يمكن تعيين شخص يرافق الشاب ويتابعه بصورة مكثفة، أو استخدام المراقبة الإلكترونية عند الضرورة.

كما يقترح الحزب إنشاء برنامج وطني للعائلات المعرضة للخطر، يستهدف الأطفال الذين يكبرون في أسر توجد فيها جريمة أو عوامل ترفع خطر انجذابهم لاحقًا إلى الشبكات الإجرامية.

لكن الحكومة تتحرك في الاتجاه نفسه أيضًا

رغم استخدام الاشتراكيين الديمقراطيين تسمية «قانون المافيا»، فإن الجدل القانوني حول تجريم المشاركة في الشبكات الإجرامية ليس جديدًا.

فقد قدم تحقيق حكومي في فبراير/شباط الماضي اقتراحًا بإدخال جريمتين جديدتين: المشاركة في تجمع إجرامي والتعامل أو المساهمة في تمكينه.

ويهدف الاقتراح أيضًا إلى الوصول إلى قادة العصابات وأشخاص خارج الهيكل المباشر يساعدونها، مثل بعض المستشارين والمحاسبين والوسطاء، حتى عندما يكون من الصعب ربطهم بجريمة محددة. وأشار وزير العدل غونار سترومر حينها إلى أن القواعد الجديدة ستتيح ملاحقة عدد أكبر من الأشخاص المرتبطين بالجريمة المنظمة.

ورحبت تيريزا كارفاليو آنذاك بالاتجاه، لكنها قالت إنه لا يذهب بعيدًا بما يكفي، مؤكدة أن الاشتراكيين يريدون إضافة ما يسمونه «المسؤولية الجماعية» عن مجمل نشاط الشبكة الإجرامي.

ولهذا فإن الخلاف بين الحكومة والاشتراكيين الديمقراطيين لا يتعلق اليوم بما إذا كانت السويد تحتاج إلى أدوات أشد ضد الشبكات الإجرامية، إذ اقترب الطرفان كثيرًا في هذا الملف، بل إلى أي مدى ينبغي أن يصل القانون في تحميل أعضاء الشبكة ومن يساعدونها المسؤولية عن الجرائم التي تنتج عنها.

وتأتي الحزمة الجديدة في وقت جعل فيه الاشتراكيون الديمقراطيون الأمن والجريمة المنظمة واحدة من ثلاث قضايا رئيسية في برنامجهم الانتخابي، إلى جانب الاقتصاد والرفاه. ويقول الحزب في برنامجه للانتخابات إن هدفه النهائي هو «اقتلاع قبضة العصابات من جذورها» وعدم بقاء مناطق مصنفة على أنها معرضة للخطر في السويد.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية