من مضيق هرمز إلى جيوب السويديين.. كيف قد يرفع التصعيد أسعار الوقود والغذاء والفائدة؟

مضيق هرمز. Foto: Ali Haider/EPA

لم يعد التصعيد العسكري المتجدد حول مضيق هرمز أزمة بعيدة تقتصر تداعياتها على إيران ودول الخليج، إذ يمكن لأي اضطراب طويل في حركة السفن أن يصل إلى المستهلكين في السويد عبر ارتفاع أسعار الوقود والغذاء وتذاكر السفر، بل وقد يؤثر بصورة غير مباشرة في قرارات أسعار الفائدة.

وفي تقرير يتناول تداعيات التصعيد، سلّط التلفزيون السويدي SVT الضوء على الأسئلة المتعلقة بتأثير المواجهة حول المضيق، في وقت عادت فيه الهجمات والتهديدات المتبادلة بين الولايات المتحدة وإيران إلى الواجهة.

وكانت إيران قد أعلنت إغلاق المضيق «حتى إشعار آخر»، بالتزامن مع وقوع هجمات على سفن تجارية ورد أميركي شمل ضربات واسعة ضد أهداف عسكرية إيرانية. كما أفاد التلفزيون السويدي SVT في تغطيته للتطورات بأن إحدى السفن تعرضت لإطلاق نار تحذيري، فيما تضررت سفن أخرى خلال جولة التصعيد الأخيرة.

لماذا يُعد المضيق بهذه الأهمية؟

تكمن خطورة الأزمة في حجم الطاقة التي تمر عبر هذا الممر البحري الضيق. ووفق وكالة الطاقة الدولية، مرّ عبر مضيق هرمز خلال عام 2025 نحو 20 مليون برميل من النفط يومياً، بما يعادل قرابة 25 بالمئة من تجارة النفط المنقولة بحراً في العالم.

كما يعبر المضيق نحو 19 بالمئة من تجارة الغاز الطبيعي المسال عالمياً، ولا سيما الصادرات القادمة من قطر والإمارات. ويعني ذلك أن تعطّل الحركة لا يقتصر تأثيره على أسعار البنزين والديزل، بل يمكن أن يمتد إلى أسواق الغاز والكهرباء والصناعة والنقل.

ربع تجارة النفط البحرية في العالم يمر عبر نقطة واحدة؛ ولذلك يمكن لصاروخ أو ناقلة متضررة أو تهديد جديد أن يظهر أثره لاحقاً عند محطة الوقود والمتجر وحتى في فاتورة القرض السكني.

هل توجد طرق بديلة؟

توجد خطوط أنابيب يمكن من خلالها تجاوز المضيق جزئياً، لكن قدرتها محدودة. وتقدّر وكالة الطاقة الدولية الطاقة المتاحة لهذه الخطوط بما يتراوح بين 3.5 و5.5 ملايين برميل يومياً، وهي نسبة صغيرة مقارنة بنحو 20 مليون برميل كانت تعبر المضيق بصورة يومية.

أما الغاز الطبيعي المسال، فالمشكلة أكبر، لأن استبدال صادرات قطر والإمارات عبر طرق أخرى خلال فترة قصيرة يكاد يكون مستحيلاً. ويمكن لذلك أن يدفع الدول الأوروبية والآسيوية إلى التنافس على الشحنات المتاحة، ما يرفع الأسعار حتى في دول لا تستورد طاقتها مباشرة من منطقة الخليج.

كيف يمكن أن تتأثر السويد؟

التأثير الأول والأسرع قد يظهر في أسعار الوقود، لأن أسعار النفط تُحدد في سوق عالمية. وحتى إذا كانت السويد لا تستورد كميات كبيرة من النفط الإيراني أو الخليجي مباشرة، فإن انخفاض المعروض العالمي أو ارتفاع المخاطر والتأمين على الناقلات ينعكس على الأسعار في أوروبا.

وقد حذرت هيئة النقل السويدية من أن اضطراب الملاحة في الخليج يؤدي إلى نقص السفن والحاويات، وازدحام الموانئ، وإطالة أوقات التسليم وارتفاع تكاليف الشحن والتأمين.

وتنتقل هذه التكاليف لاحقاً إلى أسعار السلع المستوردة، كما يمكن أن تتأثر أسعار المواد الغذائية بسبب ارتفاع كلفة النقل والطاقة والأسمدة والتعبئة والتبريد.

أما قطاع الطيران، فيتأثر من جهتين: ارتفاع أسعار وقود الطائرات، واضطرار شركات الطيران إلى استخدام مسارات أطول عند إغلاق مجالات جوية في المنطقة. والنتيجة المحتملة هي زيادة تكاليف الرحلات، وقد تظهر في أسعار التذاكر.

ماذا عن التضخم وأسعار الفائدة؟

الخطر الأكبر على الاقتصاد السويدي يتمثل في استمرار الأزمة لفترة طويلة. فارتفاع أسعار الطاقة والنقل يمكن أن يعيد الضغوط التضخمية بعدما بدأت بالتراجع، ما يجعل مهمة البنك المركزي السويدي أكثر صعوبة.

وكان البنك المركزي السويدي «ريكس بنك» قد أشار في قراره الصادر في يونيو إلى أن اضطرابات الإمدادات في الشرق الأوسط رفعت أسعار الطاقة والوقود وزادت ضغوط التكاليف على الشركات السويدية، موضحاً أن احتمال رفع الفائدة لاحقاً خلال 2026 أصبح أكبر مقارنة بتقييماته السابقة.

ولا يعني ذلك أن رفع الفائدة بات مؤكداً، إذ يعتمد القرار على مدة الأزمة وحجم ارتفاع الأسعار وتأثيرها الفعلي في التضخم. لكن استمرار إغلاق المضيق أو تكرار الهجمات على السفن قد يقلل فرص خفض الفائدة ويدفع البنك المركزي إلى إبقائها مرتفعة مدة أطول.

ثلاثة سيناريوهات محتملة

إذا حدث تهدئة سريعة وعادت السفن إلى المرور بأمان، فمن المرجح أن تتراجع علاوة المخاطر في أسعار النفط والغاز. لكن عودة الملاحة إلى طبيعتها قد تستغرق أسابيع بسبب فحوص السلامة وتغيير مسارات السفن وارتفاع أقساط التأمين.

أما إذا استمر التعطيل بصورة جزئية، فقد تبقى أسعار الطاقة والشحن متقلبة ومرتفعة، مع تأثير تدريجي في الوقود والغذاء والسفر.

وفي السيناريو الأخطر، المتمثل في إغلاق طويل أو توسع الهجمات، قد يواجه الاقتصاد العالمي موجة تضخم جديدة، مع ضعف النمو وارتفاع تكاليف الشركات وتراجع القوة الشرائية للأسر.

ورغم خطورة الوضع، لا تعني التطورات الحالية بالضرورة حدوث نقص فوري في الوقود داخل السويد، إذ توجد مخزونات وعقود توريد وإجراءات طوارئ. لكن استمرار التصعيد هو العامل الحاسم، لأن الأسواق تستطيع امتصاص اضطراب قصير، بينما تصبح التداعيات أوسع كلما طال أمد الأزمة.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية