من يتحمل مسؤولية فواتير الكهرباء؟ جدل سياسي يشعل النقاش في السويد

نوشي دادغوستار تتحدث أزمة الكهرباء و مشكلة ارتفاع الأسعار. Foto: Joel Forslin / grafik: Linnea Palmgren

عاد ملف أسعار الكهرباء في السويد إلى الواجهة بعد تصريحات سياسية أثارت جدلا واسعا حول أسباب الارتفاع التاريخي في الأسعار. زعيمة حزب اليسار حملت الحكومة المسؤولية، معتبرة أن بناء كابلات تصدير الكهرباء إلى الخارج هو السبب المباشر في ارتفاع الفواتير على المواطنين.

الأسعار تجاوزت خلال الأسبوع الحالي حاجز 2 كرونة لكل كيلوواط ساعة على مستوى البلاد، وهو مستوى لم يُسجل منذ بداية عام 2024. كما شهدت مناطق في الشمال، خاصة نوربوتن، قفزات حادة منذ مطلع العام، ما أعاد النقاش حول بنية سوق الكهرباء وعلاقة السويد بالسوق الأوروبية.

زعيمة اليسار قالت إن تصدير الكهرباء عبر الكابلات الخارجية يرفع الأسعار داخليا، معتبرة أن الحكومة ساهمت في هذا الوضع عبر توسيع الربط الكهربائي مع دول أخرى.

غير أن مراجعة واقع الشبكة الكهربائية تُظهر أن السويد تمتلك 16 خط ربط كهربائي مع الخارج، وأن الحكومة الحالية تقف خلف إنشاء خط واحد فقط، وهو خط يربط السويد بفنلندا، بينما أنشئت بقية الخطوط في عهد حكومات سابقة. كما أن الحكومة رفضت منح تصريح لمشروع كابل آخر كان مخططا له بين جنوب السويد وألمانيا.

خبراء طاقة أجمعوا على أن تصدير الكهرباء يؤثر بالفعل في الأسعار، خصوصا في جنوب البلاد حيث ترتبط السوق السويدية بشكل وثيق بأسعار أوروبا. لكنهم شددوا في الوقت نفسه على أن وقف التصدير أو تقليصه ليس حلا سحريا، إذ إن السوق الكهربائية تقوم على مبدأ العرض والطلب عبر شبكة أوروبية مترابطة.

حزب اليسار طرح فكرة ما سماه “الأسعار السويدية”، أي تحديد سعر منخفض للاستهلاك المحلي وسعر مختلف للكهرباء المصدرة. بل ذهبت التصريحات إلى حد القول إن السويد كان يمكن أن تحصل على كهرباء شبه مجانية لو استخدمت إنتاجها داخليا فقط وصدرت الفائض.

غير أن مختصين في سوق الطاقة وصفوا هذا الطرح بأنه قصير النظر. فبحسب خبراء اقتصاد الطاقة، فإن إغلاق الكابلات أو عزل السوق قد يؤدي مؤقتا إلى خفض الأسعار، لكنه في المقابل سيضعف الحوافز للاستثمار في إنتاج جديد للكهرباء، ما قد يفاقم أزمة الإمدادات على المدى الطويل ويؤثر سلبا على الاقتصاد الوطني.

الخلاصة أن تصدير الكهرباء جزء من منظومة أوروبية مترابطة، وأن خفض الأسعار داخليا لا يرتبط فقط بقرار سياسي بوقف التصدير، بل بتوازن معقد بين الإنتاج والاستثمار والتعاون الإقليمي.

المصدر: svt.se

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية