لم تعد حرائق المباني السكنية في بعض المدن السويدية مجرد حوادث معزولة، بل تحولت في نظر الشرطة إلى أسلوب متكرر تستخدمه الشبكات الإجرامية في صراعاتها. الأخطر في هذه الظاهرة أن منفذي تلك الهجمات غالبا ما يكونون أطفالا أو مراهقين يتم استدراجهم عبر وسائل التواصل الاجتماعي لتنفيذ عمليات حرق مقابل مبالغ مالية أو وعود سريعة بالمال.
الشرطة السويدية تقول إن هذا النمط آخذ في التزايد، خصوصا في مدينة مالمو، حيث ارتبطت موجة من الحرائق المتعمدة بصراع مستمر بين عصابات إجرامية. وتشير التحقيقات إلى أن شبكات الجريمة المنظمة باتت تعتمد على تجنيد قاصرين لتنفيذ الهجمات، ما يقلل المخاطر على القيادات الإجرامية ويزيد في الوقت نفسه من تعقيد عمل الشرطة.
وفي أحدث حادثة، ألقت الشرطة مساء الثلاثاء القبض على فتى يبلغ 16 عاما أثناء محاولته إشعال النار في منزل فيلا بمدينة مالمو. اللافت أن المنزل نفسه كان قد تعرض بالفعل لمحاولة حرق قبل أسبوع واحد فقط، ما يعزز الشبهات حول وجود صراع عصابي يقف خلف الهجومين.
القضية ليست معزولة. فقبل فترة قصيرة أصدرت محكمة سويدية أحكاما بحق ثلاث فتيات مراهقات ورجل يبلغ عشرين عاما على صلة بشبكة “فوكس تروت” الإجرامية، بعد إدانتهم بتنفيذ والتخطيط لعدة هجمات حرق متعمدة في مدن هاسلهولم وإسلوف وأوريبرو. التحقيقات كشفت أن الفتيات لم يكتفين بتنفيذ العمليات، بل قمن أيضا بتصوير الهجمات أثناء تنفيذها.
وتؤكد الشرطة أن عدد الهجمات بالحرق في ارتفاع، وهو ما يعكس تصعيدا مقلقا في أساليب الجريمة المنظمة.
في حادثة أخرى وقعت بداية فبراير في مدينة هلسينغبوري، اضطرت عائلة لديها أطفال صغار إلى الهروب عبر شرفة المنزل بعد أن قام مجهولون بسكب مادة قابلة للاشتعال عبر فتحة البريد في باب الشقة ثم إشعالها. وتشير التحقيقات إلى أن الباب كان قد أغلق من الخارج بلوح خشبي لمنع العائلة من الخروج. وتحتجز الشرطة حاليا ثلاثة رجال للاشتباه في تورطهم في الحادثة.
كما شهدت مدينة مالمو يوم عيد الميلاد الماضي حريقا كبيرا في مبنى سكني بمنطقة سودركولا، حيث تسبب الحريق بدخان كثيف وأثر على نحو خمسين من سكان المبنى. وتمكنت فرق الإطفاء من السيطرة على الحريق قبل أن يمتد إلى بقية الشقق.
وخلال تلك الحادثة ألقت الشرطة القبض على فتى يبلغ 17 عاما بعدما أصيب بحروق، إثر اشتعال النار فيه أثناء محاولته إشعال الحريق.
ووفقا للشرطة في مالمو، فإن الحرائق المتعمدة أصبحت في الآونة الأخيرة أسلوبا متكررا في الصراعات بين العصابات. ويشير المسؤول في قسم التحقيقات الجنائية بالمدينة إلى أن استخدام الحريق قد يكون نتيجة صعوبة الحصول على أسلحة نارية أو متفجرات، أو لأنه وسيلة أسهل لتخويف الخصوم.
كما أن الشبكات الإجرامية تجد من الأسهل إقناع المراهقين بتنفيذ عمليات الحرق بدلا من تنفيذ هجمات أكثر خطورة مثل إطلاق النار أو استخدام القنابل اليدوية.
وتحذر الشرطة من أن هذا التطور يحمل مخاطر كبيرة، ليس فقط على منفذي العمليات من القاصرين، بل أيضا على المدنيين الأبرياء. فهناك حالات تم فيها استهداف عناوين خاطئة، ما يعرض حياة أشخاص لا علاقة لهم بالنزاعات الإجرامية للخطر.
وتشير الإحصاءات إلى أن السويد تسجل نحو عشرة آلاف حريق متعمد سنويا، نسبة كبيرة منها تقع في المدارس والمباني السكنية. ورغم عدم وجود إحصاء دقيق لعدد الحرائق المرتبطة مباشرة بالجريمة المنظمة، فإن الشرطة تؤكد أن الظاهرة تشكل مصدر قلق متزايد في البلاد.
المصدر: tv4.se

























