دال ميديا: بعد خمسة عشر عاماً من التوقف، عادت “مسيرة سالم” اليمينية المتطرفة إلى شوارع السويد يوم السبت، لتفتح الباب أمام انتقادات دولية فورية، كان أبرزها من موسكو التي سارعت إلى استغلال الحدث سياسياً في سياق رسائلها المعتادة ضد الغرب.
في بيان نشرته السفارة الروسية عبر فيسبوك، قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن السماح بإجراء المسيرة يكشف — بحسب تعبيرها — عن “تسامح” السويد مع النشاط النازي، مضيفة أن البلاد “انضمت إلى قائمة متزايدة من دول الاتحاد الأوروبي التي تسمح بمظاهرات نازية جديدة”. نبرة موسكو لم تكن مفاجِئة؛ فالاتهامات من هذا النوع جزء ثابت من خطابها تجاه أوروبا، لكن زاخاروفا وجدت في المسيرة فرصة لإعادة تدوير خطابها التقليدي حول “انبعاث النازية” في الغرب.
ولم تكتفِ بذلك، بل استحضرت تعليق رئيس الوزراء أولف كريسترسون الذي أدان المسيرة وقال إن “لا مكان لمعاداة السامية أو كراهية الأجانب في السويد”، معتبرة أن الواقع “يقول عكس ذلك”. وفي محاولة لدفع الرسالة خطوة أبعد، ربطت زاخاروفا بين الحدث المحلي ومواقف السويد في الأمم المتحدة، متهمة الحكومة بأنها “تصوّت ضد القرارات المتعلقة بمكافحة مختلف أشكال النازية”، ومضيفة أن ما حدث في سالم “نتيجة مباشرة لهذا الموقف”.
السويد من جهتها كانت قد شددت رسمياً في السنوات الأخيرة على خطها الفاصل بين حرية التعبير — حتى عندما تكون مثيرة للجدل — وبين المواقف الحكومية التي ترفض تماماً العنصرية والتطرف. لكن موسكو، كما يبدو، فضّلت قراءة الحدث من زاوية سياسية تخدم خطابها الخارجي، لا من زاوية الواقع السويدي المعقد الذي تتعايش فيه حرية التعبير مع قوانين صارمة ضد التحريض والكراهية.
الملف مرشح للتصاعد إعلامياً، خصوصاً مع اقتراب الاستحقاقات السياسية داخل أوروبا، حيث تميل روسيا عادة إلى تضخيم أي حدث يمكن استخدامه لاتهام دول الاتحاد بالتساهل مع اليمين المتطرف.
المصدر: TV4

























