ميرتس يحذر: ألمانيا تستعد لهجمات روسية هجينة «خطيرة» وسترد بسرعة

المستشار الألماني وأمين عام حلف الناتو. Martin Meissner / AP / TT

حذر المستشار الألماني فريدريش ميرتس من احتمال تصاعد الهجمات الروسية الهجينة ضد ألمانيا ودول أوروبية أخرى، مؤكدًا أن بلاده تستعد لسيناريوهات أكثر خطورة وأنها سترد بسرعة وحزم إذا تعرضت لهجمات جديدة.

وجاءت تصريحات ميرتس بعد لقائه في مدينة مونستر مع الأمين العام لحلف الناتو مارك روته ورئيس الوزراء الهولندي روب يتن، حيث بحث القادة الثلاثة الوضع الأمني في أوروبا والتهديدات الروسية المتزايدة وسبل تعزيز قدرات الردع والدفاع داخل الحلف.

وقال ميرتس إن ألمانيا تستعد لـ«مزيد من الهجمات الهجينة، بما في ذلك هجمات خطيرة»، مضيفًا أنه إذا وقعت مثل هذه الهجمات فإن برلين سترد، كما فعلت بعد حادث لايبزيغ، «بسرعة وبشكل واضح جدًا».

وتشير عبارة «الهجمات الهجينة» إلى عمليات تقع عادة تحت مستوى الحرب العسكرية المباشرة، ويمكن أن تشمل التخريب، والهجمات الإلكترونية، والتجسس، والطائرات المسيّرة، والهجمات على البنية التحتية، وحملات التضليل والتأثير السياسي. وغالبًا ما تكون إحدى خصائصها صعوبة إثبات هوية الجهة التي تقف خلفها بصورة فورية.

واستشهد ميرتس بحادث مطار لايبزيغ/هاله خلال الصيف، عندما عُثر على طائرة مسيّرة محملة بمواد متفجرة قرب طائرة شحن أوكرانية. وقد حمّلت الحكومة الألمانية روسيا لاحقًا مسؤولية الحادث، معتبرة إياه جزءًا من نمط أوسع من العمليات الهجينة ضد أوروبا. روسيا نفت الاتهامات الألمانية وتوعدت بالرد سياسيًا على ما وصفته باتهامات معادية لها.

وكان ميرتس قد قال سابقًا إن ألمانيا أصبحت هدفًا رئيسيًا لما وصفه بـ«الحرب الهجينة»، وإن الوضع الأوروبي لم يعد يمكن وصفه بأنه حالة سلام كاملة رغم عدم وجود حرب مفتوحة بين ألمانيا وروسيا. كما أعلنت حكومته تعزيز قدرات مواجهة الطائرات المسيّرة وتوسيع صلاحيات أجهزة الاستخبارات بهدف اكتشاف ومنع مثل هذه العمليات.

من جانبه، حذر الأمين العام للناتو مارك روته من أن الدول الأوروبية يجب أن تستعد لاستمرار عمليات روسية تشمل التخريب وإشعال الحرائق والهجمات السيبرانية وغيرها من الأنشطة الهجينة، لكنه دعا في الوقت نفسه إلى الحفاظ على الهدوء وعدم السماح لموسكو بإحداث الذعر أو إضعاف الدعم لأوكرانيا.

وتأتي التصريحات وسط ارتفاع ملحوظ في حدة التوتر بين روسيا والناتو. فقد دعا القائد الأعلى لقوات الحلف في أوروبا خلال الأيام الماضية الدول الأعضاء إلى إعلان مسؤولية روسيا بصورة أوضح عندما تتوفر الأدلة على عمليات تخريب أو هجمات، معتبرًا أن كشف مثل هذه الأنشطة قد يرفع كلفتها السياسية ويعزز الردع.

وفي الوقت نفسه صعّدت موسكو خطابها تجاه الناتو، ووجهت تحذيرات شديدة بشأن أي محاولة لعزل أو استهداف منطقة كالينينغراد الروسية، بينما يكرر الناتو أنه تحالف دفاعي ولا يسعى إلى مواجهة عسكرية مع روسيا.

ويربط ميرتس بين تعزيز الدفاع الألماني واستمرار دعم أوكرانيا، محذرًا من أن ضعف الدعم الأوروبي لكييف قد يزيد المخاطر الأمنية على أوروبا نفسها. وقال في مونستر إن ألمانيا لن تسمح للهجمات الهجينة بأن تدفعها إلى التراجع عن دعم أوكرانيا.

ولا تعني هذه التحذيرات أن ألمانيا أعلنت وجود معلومات عن هجوم روسي محدد ووشيك، بل إنها تعكس تقييمًا بأن خطر عمليات التخريب والهجمات الإلكترونية والتدخلات غير العسكرية قد يستمر أو يتصاعد، وهو ما يدفع برلين والناتو إلى رفع مستوى الاستعداد والردع.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية