تلقت الشرطة السويدية بلاغات تتعلق بنحو 80 شخصًا يُشتبه في أنهم يقيمون في البلاد دون تصريح قانوني، وذلك خلال أسابيع قليلة فقط من بدء تطبيق القانون الجديد الذي يُلزم ست جهات حكومية بإبلاغ الشرطة عند توفر أسباب تدعو للاعتقاد بأن أجنبيًا لا يملك حق الإقامة في السويد.
وبحسب أرقام صادرة عن الوحدة الوطنية لشرطة الحدود Nationella gränspolisenheten ونشرتها صحيفة Svenska Dagbladet، وصلت إلى الشرطة منذ بدء تطبيق واجب تبادل المعلومات بلاغات تتعلق بنحو 80 شخصًا، فيما جاءت غالبية الحالات من مكتب العمل السويدي Arbetsförmedlingen.
ودخلت القواعد الجديدة، التي يصفها منتقدوها باسم «قانون التبليغ» أو Angiverilagen، حيز التنفيذ في منتصف يوليو/تموز 2026، بعد جدل سياسي ونقابي استمر عدة سنوات حول ما إذا كان ينبغي إلزام موظفي القطاع العام بإبلاغ الشرطة عن الأشخاص الذين يُشتبه في عدم امتلاكهم حق الإقامة.
ست جهات حكومية ملزمة بالتبليغ
يشمل الواجب الجديد ست جهات حكومية هي:
مكتب العمل Arbetsförmedlingen، ومصلحة التأمينات الاجتماعية Försäkringskassan، ومصلحة السجون والرعاية الإصلاحية Kriminalvården، وهيئة تحصيل الديون Kronofogden، ومصلحة التقاعد Pensionsmyndigheten، ومصلحة الضرائب Skatteverket.
وبموجب القانون، يجب على هذه الجهات، من تلقاء نفسها، تقديم المعلومات إلى الشرطة عندما تتوفر لديها أسباب تدعو للاعتقاد بأن شخصًا أجنبيًا لا يملك حق الإقامة في السويد.
ويشير مشروع القانون الحكومي إلى أن واجب تقديم المعلومات قد ينطبق حتى عندما تصل المعرفة بوضع الشخص بصورة غير مباشرة أثناء معالجة قضية أخرى، وهو ما يطلق عليه في القانون اسم المعلومات الجانبية Sidoinformation. ولا يشترط أن تكون معرفة وضع الإقامة هي الهدف الأساسي من اتصال الشخص بالجهة الحكومية.
غالبية البلاغات من مكتب العمل
تُظهر الأرقام الأولية لشرطة الحدود أن مكتب العمل كان مصدر غالبية البلاغات التي وصلت خلال الأسابيع الأولى من تطبيق القانون.
لكن البيانات المنشورة لا توضح حتى الآن عدد البلاغات الواردة من كل جهة على حدة، ولا عدد الأشخاص الذين تبين بعد التحقيق أنهم يفتقرون فعلًا إلى حق الإقامة، أو عدد الحالات التي أدت إلى توقيف أو تنفيذ قرار ترحيل.
ولهذا فإن الصياغة الدقيقة هي أن نحو 80 شخصًا تم الإبلاغ عنهم بوصفهم مشتبهًا في إقامتهم دون تصريح، وليس أن جميع هؤلاء ثبتت مخالفتهم أو جرى ترحيلهم.
ما المعلومات التي يمكن إرسالها؟
بحسب المقترح الحكومي الذي أقره البرلمان، يمكن أن تشمل المعلومات التي تطلبها أو تتلقاها الشرطة بيانات تساعد في تحديد هوية الشخص ومكان وجوده، مثل الاسم وتاريخ الميلاد والجنسية والعنوان، إلى جانب معلومات أخرى قد تكون ضرورية للتحقق من حقه في الإقامة أو لتنفيذ قرار رفض دخول أو ترحيل.
وتوضح الحكومة أن الهدف من توسيع تبادل المعلومات هو منح الشرطة ومصلحة الهجرة أدوات أفضل لتعقب الأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات بمغادرة البلاد، أو للتحقق من حق أجنبي في البقاء داخل السويد.
وزير الهجرة: يجب أن نعرف من يوجد في البلاد
دافع وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل عن القانون، مؤكدًا أن من صدر بحقه قرار بمغادرة السويد يجب أن يلتزم به.
وقال فورشيل في تصريحات نقلها TV4 إن القانون لا يتعلق فقط بتنفيذ قرارات الترحيل ومحاربة ما تصفه الحكومة بـ«مجتمع الظل»، بل يرتبط أيضًا بأمن السويد، مضيفًا: «يجب أن نعرف من يوجد في البلاد، ونعلم أن هناك أشخاصًا يريدون أحيانًا إلحاق الضرر بالسويد».
وأكد الوزير أن الموظف الفردي في الجهات الحكومية لا يقرر من يحق له البقاء، وإنما تتمثل مهمته في نقل المعلومات، بينما يعود التقييم النهائي إلى الشرطة ومصلحة الهجرة.
الموظفون يخشون ارتكاب الأخطاء
في المقابل، أثار التطبيق العملي للقانون قلقًا بين موظفي الجهات المشمولة.
وقالت بريتا ليون Britta Lejon، رئيسة نقابة موظفي الدولة ST، لصحيفة Svenska Dagbladet إن الموظفين يشعرون بالخوف من ارتكاب خطأ أثناء تطبيق القواعد الجديدة، خصوصًا مع وجود مسؤولية وظيفية قد تترتب على عدم تنفيذ الواجب القانوني.
وتتعلق المخاوف بكيفية تحديد اللحظة التي تصبح فيها المعلومات المتوفرة كافية للاشتباه بأن الشخص لا يملك حق الإقامة، ومدى مسؤولية الموظف عن التحقق من وضعه قبل تمرير بياناته إلى الشرطة.
المدارس والرعاية الصحية غير مشمولة مباشرة
لا يشمل واجب التبليغ موظفي المدارس أو الرعاية الصحية أو الخدمات الاجتماعية مباشرة، بعد أن تعرض المقترح الأصلي لانتقادات واسعة من النقابات والبلديات والمناطق الصحية.
لكن منتقدي القانون يحذرون من آثار غير مباشرة، خصوصًا أن معلومات الأشخاص قد تصل إلى إحدى الجهات الست عبر معاملات عادية.
ومن الأمثلة التي أثارت النقاش أن المستشفى يسجل ولادة طفل لدى مصلحة الضرائب، بينما تصبح المصلحة ملزمة بدراسة ما إذا كانت المعلومات المتاحة تشير إلى أن الأم لا تملك حق الإقامة.
وخلال مناقشة القانون في البرلمان، أكدت المعارضة أن هذا قد يجعل بعض الأشخاص يخشون مراجعة المستشفيات أو التواصل مع السلطات، حتى لو كانت الرعاية الصحية نفسها غير مشمولة مباشرة بواجب التبليغ. وفي المقابل، شددت أحزاب الحكومة وحزب ديمقراطيي السويد على أن الهدف هو تحسين تنفيذ قرارات الترحيل وتقليص عدد الأشخاص المقيمين دون تصريح.
ماذا يحدث بعد وصول البلاغ؟
وصول المعلومات إلى الشرطة لا يعني تلقائيًا اعتقال الشخص أو ترحيله.
يتعين على الشرطة أولًا التحقق من هويته ووضع إقامته، وما إذا كان لديه طلب قيد الدراسة أو تصريح ساري أو حق آخر في الإقامة، وما إذا كان هناك قرار واجب التنفيذ بمغادرة البلاد.
وقد تنتهي بعض الحالات إلى التأكد من وجود حق قانوني في الإقامة، بينما يمكن أن تؤدي حالات أخرى إلى فتح إجراءات تتعلق بالرقابة على الأجانب أو تنفيذ قرار رفض دخول أو ترحيل.
وبذلك تمثل الأرقام المعلنة أول مؤشر عملي على تأثير القانون الجديد، لكنها لا تكشف حتى الآن عدد الحالات التي انتهت فعليًا إلى إجراءات شرطية أو تنفيذ قرارات ترحيل.



























