نشأت وترعرعت في السويد وتُرحل وحدها: قضية جومانا تضع قوانين الهجرة محل تساؤل

الشابة جومانا تطرد من السويد بعد بلوغها 18 عاما. tv4

بينما كانت تستعد لارتداء قبعة التخرج البيضاء والاحتفال مع زملائها بسنوات الدراسة، تلقت جومانا جاد خبرا قلب حياتها رأسا على عقب. الشابة البالغة من العمر 18 عاما، والتي عاشت في السويد منذ أن كانت في الرابعة من عمرها، صدر بحقها قرار ترحيل إلى مصر… وحدها. أما والداها وإخوتها الأصغر سنا، فيُسمح لهم بالبقاء.

القرار جاء في ذروة استعداداتها لمرحلة جديدة من حياتها، مرحلة كانت تحلم فيها بالدراسة والعمل وبناء مستقبلها في البلد الذي تعتبره وطنها الوحيد. جومانا درست كامل مسيرتها التعليمية في السويد، وتتحدث السويدية بطلاقة، وأصدقاؤها وحياتها كلها هنا. لم تعش في مصر منذ 14 عاما، وتؤكد أنها لا تملك هناك بيتا ولا شبكة دعم ولا أي أفق واضح.

تقول جومانا إن أكثر ما يخيفها ليس السفر بحد ذاته، بل ضياع الحلم. تخشى أن تجد نفسها في واقع مختلف تماما، بلا فرصة لإكمال تعليمها، وبلا قدرة على رسم مسارها بنفسها.

القضية تسلط الضوء مجددا على التعديلات التي طالت قوانين الهجرة في السنوات الأخيرة. فمنذ عام 2016 أصبحت الإقامات المؤقتة هي القاعدة العامة، وفي عام 2023 أُلغيت إمكانية منح الإقامة على أساس ما كان يسمى بالظروف الإنسانية الاستثنائية. ونتيجة لذلك، يمكن للشباب الذين نشأوا في السويد أن يواجهوا الترحيل عند بلوغهم 18 عاما إذا لم يحصلوا على أساس قانوني مستقل للبقاء، حتى لو كانت أسرهم لا تزال مقيمة في البلاد.

وزير الهجرة أقر بوجود إشكاليات في تطبيق القوانين الحالية، خاصة في الحالات التي يبلغ فيها الشاب سن الرشد قبل أن يتمكن من تأمين وضع قانوني مستقل. وأكد أن الحكومة تدرس تعديلات محتملة، لكنها لم تحسم بعد شكل الحلول أو توقيتها.

جومانا استأنفت القرار أمام المحكمة، وتنتظر الحكم النهائي، في وقت تقول فيه إن القلق يؤثر على تركيزها ودراستها. وتوجه رسالة مباشرة إلى صناع القرار: ماذا لو كان الأمر يتعلق بأبنائكم؟ هل كنتم ستقبلون بترحيلهم عند بلوغهم الثامنة عشرة؟

القضية أثارت جدلا سياسيا متصاعدا. أحزاب من المعارضة تطالب بوقف مؤقت لعمليات ترحيل الشباب إلى حين مراجعة الإطار القانوني، فيما تؤكد الحكومة أنها تعمل على دراسة قواعد انتقالية للشباب الذين يعيشون مع أسرهم ويواصلون تعليمهم، لكن دون وجود توافق سياسي حتى الآن.

ملف “ترحيل من بلغوا الثامنة عشرة” بات أحد أكثر ملفات الهجرة حساسية في السويد، لأنه يضع القانون في مواجهة أسئلة أخلاقية صعبة: هل تكفي سن الرشد وحدها لفصل شاب عن أسرته، حتى لو كان قد نشأ طوال حياته في هذا البلد؟

المصدر: tv4

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية