أعلنت نقابة الصناعات المعدنية السويدية IF Metall إنهاء جميع إجراءاتها النقابية ضد شركة تسلا في السويد، في تطور يضع حدًا لصراع بدأ في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وتحول إلى اختبار بارز للنموذج السويدي القائم على الاتفاقات الجماعية بين أصحاب العمل والنقابات. وستتوقف إجراءات النزاع رسميًا اعتبارًا من الأربعاء 19 أغسطس/آب عند الساعة 00:01.
والسبب، وفق IF Metall، ليس توصل الطرفين إلى اتفاق جماعي. بل تقول النقابة إن تسلا اشترت خروج جميع أعضائها الذين كانوا لا يزالون مضربين في الشركة، ولذلك لم يعد لديها موظفون يمكن أن تستخدم إضرابهم للضغط على الشركة، وأصبحت إجراءات النزاع «بلا تأثير».
وقال مسؤول الاتفاقات في IF Metall سيمون بيترسون إن ما حدث يظهر، بحسب تقييم النقابة، مدى معارضة تسلا للاتفاقات الجماعية، مضيفًا أن الشركة فضلت دفع الأموال لإنهاء علاقة العمل مع الموظفين المنتمين إلى النقابة بدل توقيع اتفاق يضمن شروطًا جماعية للعاملين. ووصف تعامل تسلا مع النزاع بأنه أمر «لا مثيل له في سوق العمل السويدي»، كما اتهم الشركة باستخدام كاسري الإضراب بصورة منهجية خلال النزاع.
وبذلك تنتهي المعركة من دون تحقيق الهدف الأساسي الذي بدأت من أجله: تسلا لم توقع اتفاقًا جماعيًا مع IF Metall. وكانت النقابة قد بدأت الإضراب في 27 أكتوبر/تشرين الأول 2023 بعد فشل محاولات التوصل إلى اتفاق يغطي ميكانيكيي تسلا في السويد، ثم توسع النزاع لاحقًا عبر إجراءات تضامنية من نقابات أخرى شملت قطاعات مرتبطة بخدمة سيارات تسلا ونقلها.
وخلال الربيع الماضي غيّرت IF Metall تكتيكها وأعادت مجموعة من المضربين إلى العمل، في محاولة لزيادة الضغط المالي على تسلا. ثم أعلنت في 4 أغسطس إعادة هؤلاء إلى الإضراب اعتبارًا من 13 أغسطس في ورش تسلا في عدة مدن. لكن في اليوم نفسه الذي كان يفترض أن يبدأ فيه التصعيد الجديد، جاء إعلان إنهاء النزاع بعد أن تبين، وفق النقابة، أن جميع أعضائها المضربين قد تم شراء خروجهم من الشركة.
وقالت رئيسة IF Metall ماري نيلسون إن الإضراب لما يقرب من ثلاث سنوات فرض «تضحيات شخصية كبيرة» على أعضائها، لكنها شددت على أن النقابة لن تغير هدفها المتمثل في انتشار الاتفاقات الجماعية في سوق العمل السويدي، معتبرة أن النزاع سلط الضوء محليًا ودوليًا على النموذج السويدي لتنظيم شروط العمل.
وتصف رويترز إضراب تسلا بأنه الأطول في السويد، مشيرة إلى أنه أصبح نقطة مواجهة بين رفض شركة إيلون ماسك للاتفاق الجماعي وبين تقليد سويدي راسخ تُحدد فيه الأجور وشروط العمل بدرجة كبيرة من خلال المفاوضات بين النقابات وأصحاب العمل. وتسلا لا تملك مصانع سيارات في السويد، لكن لديها مراكز لخدمة وإصلاح سياراتها.
وسبق أن قالت تسلا، في سياق النزاع، إن موظفيها في السويد يتمتعون بشروط تتوافق مع القانون السويدي وتساوي أو تتجاوز في جوانب منها ما توفره الاتفاقات الجماعية، وهي رواية رفضتها IF Metall. أما في التقارير المنشورة عن قرار اليوم، فلم يتضمن تقرير رويترز تعليقًا جديدًا من تسلا على إعلان شراء خروج جميع المضربين وإنهاء النزاع.
وهكذا تنتهي المعركة من دون منتصر تقليدي واضح: النقابة لم تحصل على الاتفاق الجماعي الذي طالبت به، وتسلا لم توقع عليه؛ لكنها اضطرت، بحسب IF Metall، إلى شراء خروج الموظفين المضربين واحدًا بعد آخر إلى أن لم يبقَ للنقابة إضراب يمكن أن تواصله.
المصدر: Omni






















