ليست الضغوط في العمل أو قلة النوم وحدها ما يسرع ظهور علامات التقدم في العمر. دراسة أميركية حديثة تكشف أن هناك عاملا آخر أكثر إزعاجا وربما أكثر تأثيرا: الأشخاص المزعجون في حياتنا اليومية.
فبحسب نتائج الدراسة، فإن وجود شخص واحد على الأقل يسبب التوتر والضيق في محيط الإنسان قد يؤدي إلى تسريع الشيخوخة البيولوجية، ما يعني أن الجسم قد يتقدم في العمر أسرع مما يفترض.
الدراسة التي أجراها باحثون في الولايات المتحدة حللت بيانات أكثر من 2300 شخص، وتوصلت إلى نتيجة لافتة: الأشخاص الذين لديهم في حياتهم شخص يسبب لهم الإزعاج أو التوتر كانت أعمارهم البيولوجية أعلى في المتوسط بنحو تسعة أشهر مقارنة بمن لا يعانون من وجود مثل هؤلاء في محيطهم الاجتماعي.
المقصود هنا ليس بالضرورة الأشخاص السيئين أو العدائيين، بل قد يكون الأمر مرتبطا بشخصيات يومية نجدها حولنا في العمل أو العائلة أو حتى بين الأصدقاء. فقد يكون الشخص المزعج، بحسب الدراسة، من النوع الذي يتصرف بعدوانية غير مباشرة، أو يستهلك طاقة الآخرين نفسيا، أو يصعب التعامل معه.
وتشير خبيرة الإتيكيت ورائدة الأعمال السويدية إيزابيلا لوينغريب إلى أن هذه النتيجة ليست مفاجئة، موضحة أن كثيرا من الناس لا يدركون أصلا أنهم يسببون الإزعاج للآخرين. وترى أن أحد أبرز أسباب هذا الانطباع هو غياب الحس الاجتماعي أو ما يسمى “حس التعامل”.
وتضيف أن أحد أكثر السلوكيات التي تجعل الشخص يبدو مزعجا هو أن يتحدث عن نفسه باستمرار دون أن يمنح الآخرين فرصة للمشاركة في الحديث أو أن يسألهم عن حياتهم أو آرائهم.
ففي كثير من الأحيان، قد يتحول اللقاء الاجتماعي إلى حديث طويل يدور حول شخص واحد فقط، وهو أمر يستهلك طاقة من حوله ويخلق شعورا بالإنهاك النفسي لديهم.
الدراسة تذكر أيضا أن الضغوط الناتجة عن التعامل مع أشخاص مزعجين يمكن أن تؤثر على الصحة بطرق مشابهة لعوامل معروفة مثل التدخين أو تناول الأطعمة المصنعة أو التعرض المفرط للشمس، وهي كلها عوامل ثبت سابقا أنها تسرع الشيخوخة البيولوجية.
لكن الخبراء يشيرون في الوقت نفسه إلى أن الحل لا يكون بالمواجهة الحادة أو الصدام المباشر. بل يمكن إدارة المواقف بطريقة هادئة تحافظ على الطاقة الشخصية دون خلق توتر أكبر.
ومن بين الطرق المقترحة للتعامل مع مثل هذه الشخصيات وضع حدود واضحة في الحديث، مثل إبلاغ الشخص بلطف بأن الوقت غير مناسب لمناقشة موضوع معين، أو أن الموضوع أصبح مرهقا بعض الشيء، أو محاولة تغيير مسار الحديث نحو مواضيع أخرى أكثر توازنا.
وفي النهاية، تؤكد الدراسة فكرة بسيطة لكنها مهمة: البيئة الاجتماعية لا تؤثر فقط على المزاج، بل قد يكون لها تأثير مباشر على الصحة والعمر البيولوجي أيضا.
المصدر: tv4.se

























