تدرس الحكومة السويدية إمكانية تخفيف بعض الأعباء الضريبية المفروضة على الأشخاص الذين يبيعون خدمات جنسية، في خطوة أثارت نقاشا سياسيا واسعا داخل البلاد حول العلاقة بين قوانين الضرائب والاستغلال الجنسي.
وبحسب معلومات نقلها راديو Ekot وأوردها موقع Omni، فإن الحكومة لا تتحدث حاليا عن إلغاء كامل للضرائب المرتبطة بالدخل الناتج عن الدعارة، لكنها تفتح الباب أمام دراسة وسائل “لتخفيف آثار القانون”، مثل إمكانية شطب بعض الديون الضريبية في حالات معينة.
وفي السويد، ينص القانون الحالي على أن جميع أشكال الدخل يجب أن تخضع للضريبة، بما في ذلك الأموال الناتجة عن بيع الخدمات الجنسية، رغم أن شراء الجنس يُعتبر جريمة في البلاد منذ تطبيق قانون “تجريم شراء الخدمات الجنسية” عام 1999.
القضية عادت بقوة إلى الواجهة خلال الأشهر الأخيرة بعد عدة قضايا أثارت جدلا إعلاميا وسياسيا، من بينها قضية امرأة قالت السلطات إنها تعرضت للاستغلال الجنسي من قبل زوجها، لكنها طُلبت لاحقا بدفع نحو 42 ألف كرون كضرائب على الأموال المرتبطة بالدعارة. القضية أثارت انتقادات واسعة من منظمات نسوية وسياسيين اعتبروا أن الدولة “تربح ماليا من استغلال الضحايا”.
وتشير التقارير إلى أن الحكومة تخشى في الوقت نفسه من أن يؤدي إلغاء الضرائب بالكامل إلى خلق “منطقة معفاة ضريبيا” يمكن أن تستغلها الشبكات الإجرامية أو المتورطون في الاتجار بالبشر لغسل الأموال أو التهرب الضريبي. لذلك يجري الحديث حاليا عن حلول أكثر محدودية، مثل ربط الإعفاءات أو شطب الديون ببرامج الخروج من الدعارة “exitprogram”.
وتستشهد الحكومة وبعض السياسيين بالنموذج الفرنسي، حيث يمكن للأشخاص المشاركين في برامج رسمية لمغادرة الدعارة الحصول على شطب أو تخفيف للديون الضريبية المرتبطة بتلك الفترة.
وزيرة المساواة نينا لارسون كانت قد أكدت سابقا أن مكافحة الدعارة والاتجار بالبشر تُعد من أولويات الحكومة، فيما تعمل السويد خلال 2026 على إعداد خطة وطنية جديدة لمواجهة الاستغلال الجنسي والاتجار بالبشر، مع تركيز خاص على حماية النساء والأطفال والشباب.
في المقابل، لا يزال الجدل قائما حول كيفية التمييز قانونيا بين الأشخاص المستغلين فعلا وبين إمكانية استغلال أي استثناءات ضريبية من قبل جهات إجرامية، وهي النقطة التي تبدو حتى الآن العقبة الأكبر أمام أي تعديل قانوني شامل.























