مع بقاء النتيجة الأولية للانتخابات السويدية عند 176 مقعدًا للمعارضة مقابل 173 لأحزاب تيدو، وقبل احتساب أصوات الخارج والأصوات المتأخرة يوم الأربعاء، بدأ خبراء ومحللون سياسيون في رسم سيناريوهات أكثر جرأة لتشكيل الحكومة المقبلة، بعضها يتجاوز الاصطفافات التقليدية التي خاضت بها الأحزاب الانتخابات.
وبحسب تحليل نشرته منصة أومني صباح الثلاثاء، فإن ماغدالينا أندرشون تبدو، إذا بقيت نتيجة الانتخابات على حالها، صاحبة الفرصة الأكبر للحصول على مهمة محاولة تشكيل الحكومة. لكن السؤال الأصعب هو: أي حكومة تستطيع فعليًا المرور في البرلمان؟
السيناريو الأول، والذي يتوقع محلل الشؤون السياسية في التلفزيون السويدي SVT ماتس كنوتسون أن تتم تجربته أولًا، هو تشكيل حكومة تضم الأحزاب الأربعة التي تقف حاليًا خلف أندرشون: الاشتراكيين الديمقراطيين واليسار والبيئة والوسط.
حسابيًا، تمتلك هذه الأحزاب 176 مقعدًا وفق النتيجة الحالية، لكن المشكلة سياسية وليست حسابية؛ إذ أعلن حزب الوسط مرارًا أنه يرفض الجلوس في حكومة واحدة مع حزب اليسار. وزعيمة الوسط إليزابيث تاند رينغكفيست ذهبت قبل الانتخابات إلى حد القول إنها تفضل انتخابات إضافية على قبول حكومة يشارك فيها اليسار.
وفي المقابل، أعلن حزب اليسار أن أصواته لن تكون مجرد دعم مجاني لحكومة أندرشون، وأنه يريد المشاركة فيها إذا كانت مقاعده ضرورية لوصولها إلى السلطة.
ولهذا يرى كنوتسون أن أحد البدائل الأكثر قابلية للحياة قد يكون حكومة أقلية من الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب البيئة فقط، على أن يبقى كل من الوسط واليسار خارج الحكومة ويدعماها في البرلمان مقابل الحصول على تنازلات سياسية.
ويرى كنوتسون أن هذه الصيغة قد تجعل الأمر أسهل على حزب اليسار، لأنه لن يكون الطرف الوحيد المستبعد من الحكومة؛ فالوسط سيبقى خارجها هو الآخر.
وهذا السيناريو ينسجم أيضًا مع ما قالته ماغدالينا أندرشون قبل الانتخابات، عندما لم تستبعد حكومة اشتراكية ديمقراطية أقلية تستطيع البحث عن أغلبيات مختلفة من قضية إلى أخرى.
لكن حتى هذا الحل يحتاج إلى تنازلات.
فالوسط أكد بعد الانتخابات أن تركيزه سيكون على المفاوضات مع الاشتراكيين الديمقراطيين، لكنه ما يزال يرفض حكومة تضم حزب اليسار. وفي المقابل دعا اليسار الوسط علنًا إلى الجلوس إلى طاولة المفاوضات، معتبرًا أن الأحزاب الأربعة يجب أن تتقاسم المسؤولية بعد سقوط السيناريوهات المثالية التي كان كل حزب يفضلها قبل الانتخابات.
حكومة وسطية.. لكنها تحتاج حزبين من تيدو
السيناريو الثاني هو الحكومة الوسطية التي تحدث عنها حزب الوسط مرارًا، وتضم الاشتراكيين الديمقراطيين والوسط والبيئة، مع أحزاب أخرى من الجانب البرجوازي.
لكن عالم العلوم السياسية تومي مولر يرى أن المشكلة في هذا الخيار هي عدد الأحزاب المطلوب جمعها.
فوفق توزيع المقاعد الحالي، لن يكون S وC وMP كافيًا، بل سيحتاج هذا الخيار إلى انتقال المسيحيين الديمقراطيين والليبراليين أيضًا إلى التعاون مع أندرسون حتى يصبح للحكومة أساس برلماني قوي.
وهذا يبدو بعيدًا في الوقت الحالي.
إيبا بوش أعلنت أن التعاون الحكومي مع الاشتراكيين الديمقراطيين ليس خيارًا بالنسبة إلى حزبها، فيما لا يزال الليبراليون جزءًا من تعاون تيدو.
ومع ذلك، لا يستبعد مولر السيناريو بالكامل.
ويقول إنه إذا وصلت الأحزاب إلى وضع حرج جدًا وأصبح البديل هو انتخابات إضافية، فقد تظهر حلول لم تكن الأحزاب مستعدة حتى لمناقشتها في الأيام الأولى بعد الانتخابات.
السيناريو الأكثر إثارة: حكومة تجمع S وM
أما الخيار الأكثر مفاجأة، فقد طرحه أستاذ العلوم السياسية يوهانس ليندفال.
فهو لا يستبعد إمكانية تشكيل حكومة تجمع الاشتراكيين الديمقراطيين والمحافظين، أي الحزبين اللذين خاضا الانتخابات عمليًا في مواجهة بعضهما، مع ماغدالينا أندرشون وأولف كريسترشون باعتبارهما المرشحين الرئيسيين لرئاسة الحكومة.
وإذا اجتمع الحزبان، فلن تكون لديهما أغلبية برلمانية بمفردهما، لكنهما سيكونان قريبين جدًا منها، وسيحتاجان إلى دعم حزب واحد إضافي فقط في أي تصويت مهم.
وقال ليندفال إنه لا يريد استبعاد أي شيء، معتبرًا أن الوضع الجديد قد يجبر الأحزاب على التفكير في حلول لم تكن مطروحة سابقًا.
وهذا يعني نظريًا أن السويد قد تصل حتى إلى حكومة تضم وزراء من الاشتراكيين الديمقراطيين والمحافظين معًا إذا فشلت جميع الترتيبات الأخرى.
لكن هذا الخيار لا يزال في الوقت الحالي سيناريو يطرحه خبراء، وليس اقتراحًا معلنًا من الحزبين.
ولا توجد حتى الآن أي إشارة من أندرسون أو كريسترشون إلى أنهما يبحثان تشكيل حكومة مشتركة.
لماذا أصبح الحديث عن هذه السيناريوهات ممكنًا؟
السبب الأساسي هو أن نتيجة الانتخابات الحالية لا تمنح أي حزب أو مجموعة طبيعية من الأحزاب طريقًا سهلًا إلى السلطة.
الاشتراكيون الديمقراطيون يستطيعون جمع 176 مقعدًا فقط إذا حافظوا على دعم الوسط واليسار والبيئة في الوقت نفسه.
لكن الوسط واليسار مختلفان بشدة حول الاقتصاد والضرائب وسياسة الشركات، وفوق ذلك يختلفان في السؤال الأكثر حساسية: هل يدخل حزب اليسار الحكومة أم يبقى خارجها؟
وفي الجانب الآخر، تحتاج أحزاب تيدو إلى تغيير في النتيجة يوم الأربعاء، أو إلى إقناع حزب من المعارضة بالتعاون معها.
لكن الوسط أعلن بوضوح أنه لن يدعم حكومة تعتمد على ديمقراطيي السويد، وقال إن تركيزه سيكون على التفاوض مع الاشتراكيين الديمقراطيين.
حتى ديمقراطيو السويد بدأوا يعترفون بصعوبة المعادلة. الأمين العام للحزب ماتياس باكستروم يوهانسون قال إن عودة تيدو إلى الأغلبية ستحتاج إلى «معجزة» إذا لم يتمكن الجانب من جذب حزب الوسط.
من الأكثر احتمالًا الآن؟
بحسب تقييم SVT، تبقى ماغدالينا أندرشون في الوقت الحالي صاحبة أفضل فرصة لتشكيل الحكومة إذا بقيت نتيجة الانتخابات على حالها، لكن ماتس كنوتسون يقول إن الطريقة التي سيتم بها ذلك «غير واضحة إلى حد كبير».
كما يرى محللون تحدث إليهم الإذاعة السويدية أن حزب الوسط سيكون من أكثر الأحزاب أهمية في المرحلة المقبلة، لأنه يستطيع تحديد شكل الحكومة حتى إذا لم يدخل فيها بنفسه.
ويبدو السيناريو الأكثر واقعية في المرحلة الحالية هو حكومة أقلية تقودها أندرسون، ربما مع حزب البيئة، مع محاولة التوصل إلى اتفاقات منفصلة مع الوسط واليسار.
لكن كل يوم يمر دون اتفاق يزيد من احتمال ظهور حلول أكثر غرابة.
وقد تصل الأحزاب في نهاية المطاف إلى الاختيار بين أمرين: كسر أحد الخطوط الحمراء التي رسمتها قبل الانتخابات، أو إعادة رسم خريطة التحالفات السويدية بالكامل.
ولهذا لم يعد السؤال فقط ما إذا كانت ماغدالينا أندرسون ستنجح في تشكيل حكومة، بل أيضًا: كم حزبًا سيضطر إلى التراجع عن وعوده حتى تصبح تلك الحكومة ممكنة؟


























