هوس التستوستيرون ينتشر في السويد.. أطباء يحذرون من «حل سريع» يهدد الصحة والخصوبة

مصادرة كميات متزايدة من التستوستيرون.. وتحذير طبي للرجال في السويد. tv4

يتزايد إقبال أشخاص في السويد، ولا سيما الرجال، على شراء التستوستيرون من السوق السوداء، بحثًا عن طريقة سريعة لبناء العضلات والحصول على مظهر رياضي، فيما يحذر أطباء من أن هذا الطريق المختصر قد ينتهي بمشكلات خطيرة في القلب والصحة النفسية والقدرة الجنسية والإنجابية.

وبحسب تقرير نشرته قناة TV4 السويدية، ارتفعت خلال فترة قصيرة كميات المستحضرات غير القانونية التي تصادرها مصلحة الجمارك السويدية، بالتزامن مع تزايد الاهتمام بالتستوستيرون على وسائل التواصل الاجتماعي.

ويرى الطبيب والباحث في أمراض الهرمونات ميكائيل ليهتيهيت أن مشاهير ومؤثرين يتحدثون علنًا عن استخدام التستوستيرون ساهموا في جعله يبدو كأنه وسيلة سهلة لتحسين شكل الجسم دون تغيير جذري في نمط الحياة أو التدريب.

ووصف ليهتيهيت هذه الظاهرة بأنها بحث عن «حل سريع»، يمنح المستخدم جسمًا أكثر عضلية ومظهرًا رياضيًا خلال وقت أقصر، لكنه قد يخفي وراءه عواقب صحية بعيدة المدى.

الحاجة الطبية الحقيقية نادرة

يشدد ليهتيهيت على أن الحاجة الفعلية إلى العلاج بالتستوستيرون نادرة بين الرجال الأصحاء، موضحًا أن أقل من نصف بالمئة من الرجال الذين تتراوح أعمارهم بين 40 و50 عامًا يعانون مرضًا يستدعي هذا العلاج.

أما استخدامه لدى النساء فهو أكثر ندرة، وينبغي ألّا يتم إلا بعد تقييم ومتابعة من طبيب متخصص.

وهنا يجب التمييز بين العلاج الطبي الذي يُوصف بعد فحوصات وتحاليل وتحت مراقبة الطبيب، وبين شراء التستوستيرون من السوق السوداء أو استخدام جرعات كبيرة بهدف تضخيم العضلات. فالأخير يُصنف في السويد ضمن استخدام منشطات محظورة خارج الإشراف الطبي.

وتوضح هيئة الصحة العامة السويدية أن نحو واحد بالمئة من السكان يستخدمون مواد منشطة، ومن أمثلتها الستيرويدات البنائية والتستوستيرون وهرمون النمو.

«قد يكون مصنوعًا بخلاطة إسمنت»

الخطر لا يتعلق بالتستوستيرون وحده، بل أيضًا بمصدر المواد التي تباع بصورة غير قانونية وتركيبتها الحقيقية.

ويقول ليهتيهيت إن المستخدم لا يستطيع التأكد مما تحتويه العبوة التي يشتريها، إذ يمكن أن تكون المستحضرات مصنعة في ظروف شديدة السوء، مثل مرآب استُخدمت فيه خلاطة إسمنت لخلط الزيوت والمواد الكيميائية.

وقد تحتوي هذه المنتجات على بكتيريا أو فيروسات أو غبار وشوائب، كما قد تضم مادة مختلفة تمامًا عن المكتوب على العبوة، أو تركيزًا أعلى بكثير، أو خليطًا من عدة مواد مجهولة.

ويحذر الطبيب من أن شراء هذه المنتجات ينطوي على مخاطر هائلة، لأن المستخدم لا يعرف نوع المادة أو الجرعة الحقيقية التي يحقنها في جسمه.

الجسم يتوقف عن إنتاج هرمونه

من أخطر نتائج الإفراط في استخدام التستوستيرون الخارجي أن الجسم قد يخفض أو يوقف إنتاجه الطبيعي للهرمون.

فعندما يكتشف الدماغ وجود مستوى مرتفع من التستوستيرون في الدم، يقلل الإشارات المرسلة إلى الخصيتين لإنتاجه. ومع استمرار الاستخدام يمكن أن يؤدي ذلك إلى:

  • ضعف الانتصاب أو العجز الجنسي.
  • انخفاض إنتاج الحيوانات المنوية.
  • تراجع الخصوبة أو العقم.
  • تقلص حجم الخصيتين.
  • الاكتئاب وتقلب المزاج.
  • صعوبة استعادة الإنتاج الطبيعي بعد التوقف.

ويؤكد الدليل الطبي السويدي التابع لـ1177 أن العلاج بالتستوستيرون يمكن أن يقلل إنتاج الحيوانات المنوية ويؤثر في الخصوبة، ولهذا يجب تقييم رغبة المريض في الإنجاب قبل بدء أي علاج طبي.

مخاطر على القلب والأوعية الدموية

لا تتوقف الأضرار المحتملة عند الصحة الجنسية؛ إذ تحذر هيئة الصحة العامة السويدية من أن استخدام الستيرويدات البنائية قد يزيد خطر:

  • تصلب الشرايين.
  • الجلطات الدموية.
  • أمراض القلب والأوعية الدموية.
  • مشكلات نفسية وسلوكية.
  • مضاعفات قد تستمر حتى بعد التوقف.

وتشير الهيئة في تقريرها حول العواقب الصحية للمنشطات إلى أن المستخدمين أبلغوا أيضًا عن آثار مثل حب الشباب، والأرق، وتضخم الثدي لدى الرجال، والألم عند الحقن، والضعف الجنسي والتغيرات المزاجية.

كما ارتبط استخدام الجرعات الكبيرة من الستيرويدات البنائية بمضاعفات خطيرة في القلب، بينها حالات موت قلبي مفاجئ لدى أشخاص كانوا أصحاء قبل الاستخدام.

الوزن قد يكون العامل الخفي

وتنتشر بين الرجال فكرة أن مستوى التستوستيرون ينخفض تلقائيًا وبصورة حادة مع التقدم في العمر، لكن ليهتيهيت يرى أن زيادة الوزن قد تكون في حالات كثيرة عاملًا أكثر تأثيرًا من العمر نفسه.

وأشار إلى أن متوسط مؤشر كتلة الجسم لدى الرجال السويديين ارتفع خلال العقود الماضية من نحو 24 إلى 27، ما قد يؤثر سلبًا في مستويات التستوستيرون ويخلق اعتقادًا بأن المشكلة ناتجة عن العمر وحده.

لذلك يؤكد الأطباء أن الشعور بالتعب أو انخفاض الرغبة الجنسية أو تراجع الكتلة العضلية لا يكفي لتشخيص نقص التستوستيرون، بل يتطلب تقييمًا طبيًا وتحاليل دم، بدل اللجوء إلى مستحضرات مجهولة من الإنترنت أو السوق السوداء.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية