وزير الهجرة السويدي يرد على انتقادات قادة أوروبا: المشكلة ليست ردود الفعل.. بل سياسة إسبانيا

وزير الهجرة السويدي يوهان فورسيل. Foto: Jakob Åkersten Brodén/TT

دافع وزير الهجرة السويدي يوهان فورشيل (Johan Forssell) عن المواقف التي اتخذتها عدة دول أوروبية عقب أزمة الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها مدينة سبتة (Ceuta) الإسبانية، مؤكدًا أن الانتقادات التي وجهها رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز إلى قادة الاتحاد الأوروبي “في غير محلها”، وأن السبب الحقيقي للأزمة يكمن في سياسة الهجرة التي تنتهجها الحكومة الإسبانية.

وجاءت تصريحات فورشيل بعد أن تمكن نحو 60 ألف شخص من دخول مدينة سبتة الإسبانية قادمين من المغرب خلال يومي الخميس والجمعة، في واحدة من أكبر موجات العبور التي شهدتها المدينة. ورغم عودة معظم المهاجرين لاحقًا، أثارت الحادثة ردود فعل سياسية واسعة داخل الاتحاد الأوروبي، إذ طالبت إيطاليا بتعليق مشاركة إسبانيا في اتفاقية شنغن، بينما اتهمت مدريد بعض القادة الأوروبيين بالمبالغة واستغلال الأزمة سياسيًا.

وقال فورشيل في مقابلة مع TV4 إن الحكومة السويدية تعتقد أن ما حدث لم يكن تطورًا عشوائيًا، بل “حدثًا منسقًا”، مضيفًا أنه لا يستبعد أن تكون جهات خارجية قد استغلت الهجرة كوسيلة للضغط على أوروبا.

وأضاف الوزير:

“أعتقد بكل تأكيد أن ما حدث كان منسقًا، لكن ذلك لا يعفي الحكومة الإسبانية من مسؤوليتها عن سياسة الهجرة التي انتهجتها.”

انتقاد مباشر لسياسة إسبانيا

ورأى وزير الهجرة أن السياسة التي تتبعها الحكومة الإسبانية تجعل أوروبا أكثر عرضة للأزمات، معتبرًا أن منح تسويات قانونية واسعة للمهاجرين غير النظاميين يبعث برسالة خاطئة قد تشجع مزيدًا من الأشخاص على محاولة الوصول إلى أوروبا.

وقال إن الرسالة التي تصل إلى كثيرين هي أنه “إذا تمكن الشخص من الوصول إلى أوروبا وبقي عدة سنوات، فقد يحصل في النهاية على إقامة أو حتى جنسية”، وهو ما وصفه بأنه يخلق “نقاط ضعف يمكن استغلالها”.

رد على انتقادات سانشيز

وكان رئيس الوزراء الإسباني بيدرو سانشيز قد وصف مواقف بعض القادة الأوروبيين بأنها “أنانية واستقطابية”، مؤكدًا أن مدينة سبتة ليست جزءًا من منطقة شنغن، وأن المهاجرين الذين دخلوا المدينة لم يكن بإمكانهم الانتقال تلقائيًا إلى بقية دول الاتحاد الأوروبي.

لكن فورشيل رفض هذا الطرح، مؤكدًا أن الأزمة أظهرت مدى السرعة التي يمكن أن يفقد بها بلد ما السيطرة على حدوده إذا لم تكن سياسات الهجرة صارمة بما يكفي. وأضاف أن المخاطر لا تزال قائمة، وأنه لا يمكن استبعاد تكرار سيناريو مشابه خلال الأيام أو الأسابيع المقبلة.

هل تخدم ردود الفعل الجهات التي تقف وراء الأزمة؟

وردًا على سؤال حول ما إذا كانت التصريحات الحادة الصادرة عن بعض قادة الاتحاد الأوروبي قد تصب في مصلحة الجهات التي ربما تقف وراء الأزمة، أجاب فورشيل بالنفي.

وقال إن المشكلة ليست في رد فعل الدول الأوروبية، بل في وجود سياسات تخلق ثغرات يمكن استغلالها، مضيفًا أن مسؤولية الحكومات الأوروبية تتمثل في تقليل هذه الثغرات، وليس تجاهلها.

أزمة تتجاوز الحدود الإسبانية

ويرى محللون أن ما حدث في سبتة قد يكون اختبارًا جديدًا لقدرة الاتحاد الأوروبي على التعامل مع الهجرة الجماعية والتهديدات الهجينة، خاصة مع تزايد التحذيرات من استخدام تدفقات المهاجرين كأداة للضغط السياسي أو لزعزعة الاستقرار داخل أوروبا.

وتأتي تصريحات وزير الهجرة السويدي في وقت تتبنى فيه الحكومة السويدية واحدة من أكثر سياسات الهجرة تشددًا في تاريخ البلاد، حيث شددت خلال العامين الماضيين قوانين الإقامة ولمّ الشمل والجنسية، إلى جانب إجراءات تهدف إلى زيادة تنفيذ قرارات الترحيل ومكافحة الإقامة غير القانونية.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية