وضعت الحكومة السويدية ملف الجنسية على مسار أكثر تشددا، مع تركيز واضح على أن المواطنة ليست إجراء إداريا بل نتيجة مسار طويل من الاندماج والانضباط. ففي مؤتمر صحفي مشترك، شددت الحكومة والأحزاب الداعمة لها على أن الطريق إلى الجنسية سيصبح أطول وأصعب، مستندين إلى ما وصفوه بضرورة حماية قيمة المواطنة ومعناها.
وزير الهجرة يوهان فورسيل، أكد أن التغييرات المقترحة تمثل تحولا تاريخيا في سياسة الجنسية، مشددا على أن المبدأ الجديد يقوم على أن من يريد أن يصبح مواطنا سويديا يجب أن يثبت ارتباطه الحقيقي بالمجتمع. ووفق هذا التوجه، سترتفع مدة الإقامة المطلوبة كقاعدة عامة من خمس سنوات إلى ثماني سنوات، وهو ما يعني، بحسب الوزير، أن الجنسية يجب أن تكون ثمرة وقت وجهد طويلين، لا مجرد نتيجة للإقامة.
وفي خطوة لافتة، أعلنت الحكومة إدخال اختبار إلزامي للغة والمعرفة بالمجتمع السويدي. الاختبار سيكون منقسمًا إلى جزأين، أحدهما يقيس القدرة على اللغة، والآخر يختبر الفهم الأساسي للمجتمع، دون تحديد دقيق لمحتوى الأسئلة في هذه المرحلة. وزيرة التعليم والاندماج أوضحت أن الهدف ليس فرض مستويات عالية أو معقدة، بل التأكد من امتلاك المتقدم الحد الأدنى من المعرفة التي تسمح له بالمشاركة في المجتمع، مؤكدة أن الاختبار سيكون أقرب إلى نماذج معمول بها في دول أخرى.
التشديد شمل أيضا السلوك ونمط العيش. فالحكومة تريد رفع متطلبات ما تسميه “العيش المنضبط”، عبر إطالة المدة التي يجب أن تمر بعد أي حكم جنائي قبل السماح بالحصول على الجنسية. وبحسب الطرح الجديد، قد تصل فترة الانتظار القصوى إلى 17 عاما، مقارنة بعشر سنوات في القواعد الحالية، مع تطبيق ذلك على البالغين ومن هم فوق 15 عاما. المسؤولون وصفوا هذه النقطة بأنها أكثر صرامة حتى من المقترحات التي جاءت في التحقيقات السابقة.
كما تم التأكيد على إدخال شرط الإعالة المالية، بحيث لا يكون المتقدم قد اعتمد على المساعدات الاجتماعية لأكثر من فترة محددة خلال السنوات الأخيرة. الحكومة ربطت هذا الشرط بفكرة أن الجنسية يجب أن تكون نهاية مسار اندماج قائم على العمل والاعتماد على النفس، لا نقطة انطلاق جديدة داخل المجتمع.
اللافت في الطرح الحكومي أن موعد دخول هذه التعديلات حيز التنفيذ المقترح هو يوم العيد الوطني، في إشارة رمزية إلى أن المواطنة، وفق الرؤية الجديدة، امتياز مرتبط بالالتزام والمسؤولية، لا حقا تلقائيا.
المصدر: SVT























