أثار حصول بريغيتا إيد، زوجة رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون، على وظيفة كاهنة في أبرشية سترينغنيس التابعة للكنيسة السويدية، موجة من الجدل والانتقادات، بعد الكشف عن أن الوظيفة لم يتم الإعلان عنها بشكل علني وأنها كانت المتقدمة الوحيدة لها.
وبحسب ما كشفته صحيفة داغنس نيهيتر ونقلته عدة وسائل إعلام سويدية منها منصة omni، فقد قررت أبرشية سترينغنيس في أكتوبر/تشرين الأول 2023 توظيف كاهن بنسبة دوام تبلغ 80 بالمئة، للعمل في مهام تشمل القيادة وإدارة المشاريع داخل الأبرشية. إلا أن الوظيفة لم تُطرح في إعلان مفتوح كما هو معتاد في معظم عمليات التوظيف.
وفي ذلك الوقت، كانت بريغيتا إيد لا تزال في مرحلة التدريب الكنسي الإلزامي، إذ بقي أمامها نحو ثلاثة أشهر لإكمال فترة عملها كمساعدة كاهن قبل الحصول على الأهلية الكاملة لممارسة المهنة، ومع ذلك تقدمت للوظيفة وحصلت عليها باعتبارها المتقدمة الوحيدة، على أن تبدأ العمل بعد انتهاء فترة التدريب رسمياً.
ورغم أن لوائح الكنيسة السويدية لا تفرض قانونياً الإعلان عن الوظائف الشاغرة، فإن مسؤولة الموارد البشرية في الأبرشية لوتا بودين أكدت أن الإعلان المفتوح يعتبر مبدأً جيداً وممارسة مهنية سليمة لضمان الشفافية وتكافؤ الفرص بين المتقدمين.
أما عميد كاتدرائية سترينغنيس كريستوفر لوندغرين، الذي اتخذ قرار التوظيف، فقد دافع عن القرار قائلاً إن الحاجة إلى المنصب ظهرت بشكل مستقل تماماً عن بريغيتا إيد، وإن الأبرشية كانت تعلم باهتمامها بالعمل وأنها تتوافق بدرجة كبيرة مع المواصفات المطلوبة، وهو ما جعلهم يقررون عدم نشر إعلان عن الوظيفة.
لكن القضية أثارت انتقادات بسبب موقع بريغيتا إيد الحساس باعتبارها زوجة رئيس الوزراء، إضافة إلى العلاقات القائمة داخل الكنيسة والمؤسسات المرتبطة بها، وهو ما دفع بعض المراقبين إلى التساؤل عما إذا كانت شبكة العلاقات والنفوذ قد لعبت دوراً في عملية التوظيف، حتى في حال عدم وجود مخالفة قانونية صريحة.
ويأتي هذا الجدل في وقت تواجه فيه بريغيتا إيد بالفعل تدقيقاً إعلامياً وسياسياً متزايداً بسبب نشاطها في مؤسسة فولّوكنة المسيحية، وهي المؤسسة التي خضعت لتحقيقات وتقارير إعلامية خلال الأشهر الماضية بسبب أسئلة تتعلق بتضارب المصالح واستخدام المتطوعين وجمع التبرعات وعلاقة المؤسسة بدوائر السلطة السياسية. كما فتحت الكنيسة السويدية خلال يونيو/حزيران تحقيقاً منفصلاً يتعلق بدورها الكنسي وسلوكها المهني على خلفية تلك التقارير.
وفي المقابل، ينفي كل من بريغيتا إيد ورئيس الوزراء أولف كريسترشون وجود أي تجاوزات أو تضارب مصالح، ويؤكدان أن جميع القوانين والقواعد المعمول بها تم اتباعها بشكل كامل. كما شدد رئيس الوزراء سابقاً على أنه لا يملك أي دور في المؤسسة التي تديرها زوجته ولا يملك أي مصالح مرتبطة بها.
ورغم عدم وجود اتهامات قانونية أو تحقيقات جنائية مرتبطة بعملية التوظيف نفسها، فإن القضية أعادت إلى الواجهة النقاش في السويد حول الشفافية، وتكافؤ الفرص، وحدود تأثير العلاقات الشخصية والسياسية في التعيينات داخل المؤسسات العامة وشبه العامة.

























