حقق حزب الليبراليين واحدة من أكثر التحولات إثارة في الحملة الانتخابية السويدية، بعدما قفز تأييده إلى 5.8% في أحدث استطلاع أجرته Novus لصالح قناة TV4، ليصبح للمرة الأولى خلال الدورة البرلمانية الحالية فوق حاجز الأربعة في المئة بصورة مثبتة إحصائيًا.
ويأتي ذلك قبل أربعة أيام فقط من انتخابات الأحد 13 سبتمبر/أيلول، وبعد فترة طويلة بدا خلالها الحزب قريبًا جدًا من الخروج من البرلمان.
ففي استطلاع Novus المنشور في 19 أغسطس/آب لم يحصل الليبراليون سوى على 1.9%.
ثم ارتفع الحزب إلى 3.3% في بداية سبتمبر، وبعدها إلى 4.3% في القياس المنشور في 7 سبتمبر، قبل أن يقفز الآن إلى 5.8%.
أي أن الحزب انتقل خلال أسابيع قليلة من أقل من نصف النسبة المطلوبة للبقاء في البرلمان إلى مستوى يفوق الحاجز بفارق واضح.
وقال رئيس Novus توربيورن شوستروم إن المعهد لم يشهد من قبل مثل هذا الارتفاع السريع خلال فترة قصيرة، واصفًا تطور دعم الليبراليين بأنه استثنائي.
وبحسب Novus، فإن صعود الحزب من 1.9 إلى 5.8% يمثل أكبر تعافٍ نسبي بهذه السرعة في بيانات المعهد منذ عام 2006 بالنسبة إلى حزب كان تحت حاجز البرلمان قبل الانتخابات بفترة قصيرة.
الارتفاع الجديد مثبت إحصائيًا
في القياس السابق حصل الليبراليون على 4.3%، أما في الاستطلاع الجديد فارتفعوا بمقدار 1.5 نقطة مئوية إضافية إلى 5.8%.
وتقول Novus إن هذا الارتفاع هو التغير الوحيد بين الأحزاب الذي ثبتت دلالته إحصائيًا في الاستطلاع الجديد.
كما أن هامش الخطأ المعلن لنتيجة الليبراليين يبلغ نحو 1.2 نقطة مئوية، وهو ما يجعل الحزب هذه المرة فوق حاجز الـ4% بطريقة مختلفة عن القياسات السابقة التي كان فيها قريبًا من الحاجز أو ضمن هامش عدم اليقين.
من أين جاءت الأصوات؟
بحسب تحليل Novus لتدفقات الناخبين، فإن الليبراليين يكسبون حاليًا أصواتًا بصورة رئيسية من ديمقراطيي السويد، وكذلك من حزب المعتدلين.
وهذا تفصيل مهم، لأن صعود L لا يعني أن كل النقاط الجديدة تضاف تلقائيًا إلى معسكر تيدو؛ فجزء من الدعم ينتقل إليه من أحزاب موجودة أصلًا داخل المعسكر نفسه.
وخلال الأسابيع الماضية أصبح مصير الليبراليين واحدًا من أبرز ملفات الحملة، بعدما دار نقاش علني حول ما إذا كان ينبغي لناخبي المعتدلين والمسيحيين الديمقراطيين وحتى ديمقراطيي السويد منح الحزب أصوات إنقاذ حتى لا يسقط تحت حاجز البرلمان.
وكان زعيم ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون قد حذر في البداية من «إضاعة» الأصوات على L إذا بقي بعيدًا عن الحاجز، ثم غير لهجته لاحقًا ودعا بعض الناخبين البرجوازيين المهتمين بالمناخ إلى التصويت لسيمونا محمدسون.
وفي أحدث تعليق له بعد صعود الحزب، قال أوكيسون إنه بات مقتنعًا بأن الليبراليين سيتمكنون من تجاوز الحاجز.
لماذا يمثل الرقم 5.8% تحولًا كبيرًا؟
لأن دخول الليبراليين أو خروجهم قد يحدد بصورة مباشرة من يحصل على الأغلبية البرلمانية.
فإذا بقي الحزب تحت 4% يوم الانتخابات، فلن يشارك بصورة طبيعية في توزيع مقاعد البرلمان، حتى لو حصل مثلًا على 3.5 أو 3.9% من أصوات الناخبين.
أما إذا وصل إلى 5.8% كما في الاستطلاع الحالي، فإن تلك الأصوات تتحول إلى مجموعة كبيرة من المقاعد لصالح معسكر تيدو.
وهذا أحد الأسباب التي جعلت الأشهر الماضية تبدو صعبة للغاية بالنسبة إلى أولف كريسترشون: فقد كان أحد أحزاب معسكره مهددًا بالخروج من البرلمان بالكامل.
الآن، وفق Novus على الأقل، تغيرت هذه الصورة جذريًا.
ومع ذلك.. المعارضة لا تزال متقدمة
رغم القفزة الكبيرة لليبراليين، لا يزال معسكر المعارضة في المقدمة في الاستطلاع الجديد.
وتحصل أحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين وحزب اليسار وحزب البيئة وحزب الوسط مجتمعة على 50.7%، مقابل 48.1% للمعتدلين والليبراليين والمسيحيين الديمقراطيين وديمقراطيي السويد.
أي أن الفارق يبلغ 2.6 نقطة مئوية لصالح المعارضة.
لكن Novus يشدد على أن الفارق بين المعسكرين يقع داخل هامش الخطأ الإحصائي.
وهذا يعني أنه لا يمكن، بناءً على هذا الاستطلاع وحده، القول بدرجة إحصائية مؤكدة إن المعارضة هي المعسكر الأكبر فعليًا بين جميع الناخبين السويديين.
وبالتالي فإن القياس يقدم صورة مختلفة تمامًا عما كان عليه الوضع قبل أشهر، عندما كانت المعارضة تتقدم بفوارق كبيرة وواضحة.
حزب البيئة يسجل أيضًا رقمًا لافتًا
ولا يقتصر التطور على الليبراليين.
فقد ارتفع حزب البيئة إلى 8.8%، وهي أعلى نتيجة له في استطلاعات Novus منذ سبتمبر/أيلول 2014.
أما الاشتراكيون الديمقراطيون فيحصلون على 26.6%، وديمقراطيو السويد على 19.3%، والمعتدلون على 16.6%.
وتأتي النتائج كاملة كالتالي:
- الاشتراكيون الديمقراطيون: 26.6%
- ديمقراطيو السويد: 19.3%
- المعتدلون: 16.6%
- حزب البيئة: 8.8%
- حزب الوسط: 7.8%
- حزب اليسار: 7.5%
- المسيحيون الديمقراطيون: 6.4%
- الليبراليون: 5.8%.
وأُجري الاستطلاع بين 6 و8 سبتمبر وشمل 2,292 شخصًا.
لكن تجربة 2022 تفرض الحذر
رغم الاحتفالات المتوقعة داخل الليبراليين، فإن نتيجة استطلاع قبل أيام من الانتخابات لا تضمن النتيجة النهائية.
بل إن تاريخ الحزب نفسه يقدم مثالًا واضحًا.
ففي 25 أغسطس 2022 حصل الليبراليون على 6.0% في استطلاع Novus، لكنهم انتهوا في الانتخابات بعد أسابيع عند نحو 4.6% فقط.
ويشير محلل TV4 بير هيرمانرود لذلك إلى أن الخطر لم ينتهِ بالنسبة إلى الحزب، وأن 5.8% تبقى «صورة للحظة» وليست ضمانًا لما سيحدث يوم الأحد.
لكن الفارق هذه المرة أن السؤال الذي هيمن على الحملة طوال أشهر — هل سيبقى الليبراليون أصلًا في البرلمان؟ — حصل الآن على إجابة جديدة مؤقتة على الأقل.
فالحزب الذي كان عند 1.9% قبل أسابيع قليلة أصبح اليوم عند 5.8%، وبفارق مثبت إحصائيًا فوق حاجز البرلمان.
ومع بقاء أربعة أيام فقط، لم تعد مشكلة أولف كريسترشون الأساسية في هذا الاستطلاع هي إنقاذ L، بل السؤال الأكبر: هل يستطيع معسكر تيدو تحويل هذا الصعود إلى اللحاق بالمعارضة في اللحظة الأخيرة؟


























