وُلد في السويد وحمل جوازها وصوّت في الانتخابات.. ثم اكتشف بعد 26 عامًا أنه ليس مواطنًا

محمد حسين الذي كان يظن بانه مواطن سويدي منذ عقود. TV4

عاش محمد حسين، البالغ من العمر 26 عامًا ومن مدينة كارلسكوغا، حياته كلها وهو يعتقد أنه مواطن سويدي. وُلد في السويد، وحصل على رقم شخصي وجواز سفر سويدي، وجدده عدة مرات، بل وشارك في التصويت في عدة انتخابات برلمانية.

لكن رسالة وصلت إليه هذا الربيع قلبت حياته رأسًا على عقب: مصلحة الضرائب السويدية Skatteverket سجلته بالخطأ مواطنًا سويديًا منذ ولادته، والحقيقة، وفق السلطات، أنه لم يحصل أصلًا على الجنسية السويدية.

وقال محمد لقناة TV4 إنه أصيب بصدمة عندما تلقى الخبر: «لم أفهم شيئًا»، موضحًا أن القضية أثرت بشدة في حالته النفسية وجعلته يعيش في توتر يومي بانتظار معرفة مصيره.

وُلد محمد في مستشفى كارلسكوغا لوالدين عراقيين، لكن عند تسجيل ولادته أُدرج خطأً باعتباره مواطنًا سويديًا. وعندما تقدم والداه لاحقًا للحصول على الجنسية السويدية وحصلا عليها، أُبلغا بأن محمد لا يحتاج إلى تقديم طلب منفصل، لأنه كان مسجلًا بالفعل لدى مصلحة الضرائب كمواطن سويدي.

واستمر الخطأ طوال أكثر من عقدين من دون أن تكتشفه السلطات. حصل محمد على جواز سفر سويدي وجدده عدة مرات، كما سُمح له بالتصويت في الانتخابات البرلمانية، قبل أن يظهر الخلل أخيرًا خلال مراجعة للسجلات هذا العام.

ورغم أن الخطأ بدأ من تسجيل رسمي لدى إحدى السلطات، فإن محمد هو الذي يتعين عليه الآن معالجة المشكلة. فقد أُبلغ بأنه يجب عليه التقدم بطلب جديد للحصول على الجنسية السويدية لدى مصلحة الهجرة Migrationsverket، وكأنه لم يكن مواطنًا من قبل.

وقالت آن-كريستين بيترشون، المسؤولة عن اتخاذ القرارات في مصلحة الهجرة، إن هذه هي الطريقة التي تتعامل بها السلطات مع حالة التسجيل الخاطئ: قانونيًا، يُنظر إلى محمد على أنه لم يكن يحمل الجنسية السويدية، رغم كل الوثائق الرسمية التي جعلته يعتقد عكس ذلك.

ولم ترغب مصلحة الهجرة في ضمان حصوله على الجنسية حتى الآن. وقالت بيترشون إن طلبه يجب أن يخضع للفحص المعتاد، وإنه لا يمكن إعطاء «قرار مسبق»، رغم تأكيدها أن قضيته ستُعالج بشكل مستعجل.

لكن رغم ذلك، مر نحو نصف عام منذ بدء العملية من دون أن يحصل محمد على قرار. ويقول إنه يعيش في خوف يومي رغم أنه، بحسب قوله، ليس لديه سجل جنائي أو مشكلات مع القانون. وأضاف: «يجب أن يكون لدي بلد في النهاية، وهذا هو بلدي. عشت هنا طوال حياتي ولن أنتقل من هنا».

والقضية لا تقتصر على محمد. فخلال حملة خاصة تقوم بها مصلحة الهجرة حاليًا لمراجعة سجلاتها، ظهرت ما لا يقل عن 30 حالة مشابهة يُشتبه بوجود اختلافات أو أخطاء فيها بين سجلات مصلحة الهجرة ومصلحة الضرائب.

وترفض مصلحة الهجرة في الوقت نفسه القول إنها كان ينبغي أن تكتشف الخطأ عندما تقدم والدا محمد بطلب الجنسية في بداية الألفية. وتقول إن موظفيها يعتمدون على المعلومات المسجلة لدى مصلحة الضرائب ولا يستطيعون التشكيك في كل تسجيل صادر عنها.

وتطرح القضية الآن سؤالًا حساسًا حول المسؤولية عندما يعيش شخص عقودًا كاملة بناءً على معلومات ووثائق رسمية صادرة عن الدولة، ثم يكتشف فجأة أن الأساس القانوني لهذه الهوية لم يكن صحيحًا منذ البداية.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية