«يجب أن أنجو كي لا يفلت قاتلي».. امرأة تروي ساعات الرعب في قاع منجم بعمق 24 مترًا

tv4.se

في ظلام حفرة منجم بعمق 24 مترًا، مصابة ومتجمدة ووحيدة تمامًا، ظنت امرأة أن حياتها انتهت.

صرخت طلبًا للمساعدة مرارًا، لكن لم يجبها أحد. ومع مرور الساعات بدأ الأمل يتلاشى.

بعد أكثر من أربع سنوات على إحدى أكثر قضايا الجرائم إثارة للصدمة في السويد، تنشر قناة TV4 الآن رواية المرأة نفسها عما عاشته داخل حفرة المنجم قرب نوربيري في فيستمانلاند، اعتمادًا على استجوابات الشرطة، في قصة عن العنف والخوف ثم الإصرار الاستثنائي على البقاء حيّة.

قالت المرأة للمحققين إنها صرخت كثيرًا، لكن المكان ظل خاليًا ولم يسمعها أحد، حتى وصلت إلى مرحلة شعرت فيها بأنها فقدت كل أمل.

لكن شيئًا تغير بعد ذلك.

«لا.. يجب أن أعيش»

كانت المرأة تعاني إصابات خطيرة وبردًا شديدًا. ولم يكن معها طعام أو ملابس مناسبة تساعدها على مقاومة الظروف في قاع الحفرة.

فشربت بعض المياه التي وجدتها هناك، وجمعت النفايات الموجودة في قاع المنجم ووضعتها فوق جسدها لتحافظ على الدفء.

ثم جاءت اللحظة التي تقول إنها أعادت إليها إرادة الحياة.

أخبرت الشرطة أنها شعرت فجأة بالغضب والرغبة في ألا تسمح للرجل الذي حاول قتلها بأن ينجو بفعلته. والفكرة التي سيطرت عليها كانت ببساطة: «يجب أن أنجو».

لم تعد المسألة في تلك اللحظة مجرد انتظار للمساعدة، بل صراع للبقاء حيّة بما توفر لديها.

رفضت الزواج منه.. فتحولت الرحلة إلى محاولة قتل

تعود القصة إلى 21 أبريل/نيسان 2022.

وبحسب الأحكام القضائية، كان الرجل والمرأة قد تعرفا إلى بعضهما سابقًا. وأخذها الرجل إلى منطقة لونغغروفان قرب نوربيري، حيث اعتدى عليها جنسيًا، ثم دفعها إلى حفرة المنجم التي يبلغ عمقها 24 مترًا.

وتقول المرأة في إفادتها إنها فهمت في اللحظات التي سبقت سقوطها أنه ينوي قتلها.

حاولت مقاومته، لكنها كانت منهكة جسديًا بعد الاعتداء، وفي النهاية تمكن من دفعها إلى الحفرة.

والمأساة لم تتوقف عند ذلك.

فبعد سقوطها ونجاتها بأعجوبة، ألقى الرجل قطعًا من الطوب والحجارة عليها من أعلى الحفرة في محاولتين، وفق ما ثبت لاحقًا أمام القضاء. ثم غادر المكان وتركها في القاع.

وفي مرحلة ما عاد ومعه حبل وقال إنه سيساعدها على الخروج. لكنها لم تثق به ورفضت الإمساك بالحبل، خشية أن يكون ذلك جزءًا من محاولة أخرى لقتلها. وبعد رفضها، عاد مرة أخرى إلى إلقاء الحجارة عليها، وفق القضية التي نظرت فيها المحاكم.

يوم كامل تقريبًا في القاع

بقيت المرأة داخل حفرة المنجم نحو يوم كامل.

ولم يكن الرجل هو من أبلغ عن وجودها، ولم تكن هناك عملية بحث تقود إليها.

ما أنقذ حياتها كان إلى حد كبير الصدفة.

أشخاص مروا بالقرب من المنطقة سمعوا صرخات استغاثة قادمة من داخل المنجم، فتوجهوا لمعرفة مصدرها وأبلغوا خدمات الطوارئ.

وصلت فرق الإنقاذ، لكن الوصول إليها لم يكن سهلًا بسبب عمق الحفرة وطبيعة الموقع.

استخدم المنقذون الحبال، واستُدعيت مروحية إنقاذ للمساعدة في إخراجها. واستغرقت العملية المعقدة عدة ساعات قبل أن تتمكن الفرق أخيرًا من رفعها من القاع ونقلها إلى المستشفى.

كان جسدها قد وصل إلى مرحلة خطيرة من انخفاض الحرارة.

عندما عُثر عليها، كانت درجة حرارة جسمها نحو 32 درجة مئوية فقط، وكانت مصابة وتنزف. ووفق التقييم الطبي الذي استندت إليه المحكمة، كان من غير المرجح أن تتمكن من البقاء في الحفرة أكثر من يوم إضافي تقريبًا لو لم يعثر عليها أحد.

بمعنى آخر، الفارق بين الحياة والموت كان ضيقًا للغاية.

شهر في المستشفى

بعد إنقاذها، نُقلت المرأة بواسطة المروحية إلى المستشفى، وهناك استطاعت بمساعدة مترجم أن تروي للشرطة ما حدث بالفعل.

لم تكن قد سقطت في حفرة المنجم نتيجة حادث.

لقد كانت، كما أثبت التحقيق لاحقًا، ضحية اغتصاب ومحاولة قتل مخطط لها.

وبقيت المرأة في المستشفى نحو شهر كامل بسبب إصاباتها. وبعد سنوات من الحادثة لا تزال تعيش بهوية محمية، وفق TV4.

السجن المؤبد

أوقف الرجل الذي كان يبلغ آنذاك 41 عامًا، ووجهت إليه تهمتا الاغتصاب الخطير ومحاولة القتل.

وفي أكتوبر/تشرين الأول 2022، أدانته محكمة فيستمانلاند وحكمت عليه بالسجن المؤبد والترحيل من السويد، إضافة إلى دفع تعويض للمرأة قدره 545 ألف كرونة.

وطعن الرجل في الحكم، إلا أن محكمة الاستئناف ثبتته لاحقًا بالكامل.

وقالت المحكمة إن الأفعال كانت مخططًا لها وتسببت للمرأة في معاناة طويلة وشديدة، وإن نجاتها جاءت نتيجة ظروف لم يكن للرجل أي سيطرة عليها. ولهذا اعتبرت قيمة العقوبة مماثلة تقريبًا لما لو نجحت محاولة القتل.

وبعد أربع سنوات.. الشرطة تعود إلى حفرة المنجم

لكن قصة المنجم لم تنتهِ عند محاكمة الرجل.

ففي صيف 2026 عادت الشرطة إلى المنطقة وأغلقت حفرة المنجم من جديد، وهذه المرة ضمن تحقيق في جريمة قتل تتولاه وحدة القضايا الباردة. وأكدت الشرطة لـTV4 أن التحقيق الجديد مرتبط بالقضية التي وقعت عام 2022، لكنها لم تكشف جميع تفاصيله.

وتوجد خلفية مهمة لهذا التطور.

فالمرأة أخبرت الشرطة أثناء التحقيق في 2022 بأن الرجل قال لها قبل محاولة قتلها إنه قتل زوجته السابقة. وكانت زوجته السابقة قد أُبلغ عن اختفائها عام 2019، لكن الشرطة لم تكن قد فتحت آنذاك تحقيقًا جنائيًا بشأن اختفائها.

وفي يوليو/تموز الماضي، عثرت الشرطة خلال عملياتها الجديدة في المنطقة على أشياء عدة، بينها سيارتان تم رفعهما من المنجم لتحليلها، بينما يستمر التحقيق لمعرفة ما إذا كانت هناك جريمة أخرى مرتبطة بالمكان والرجل المدان.

ولم تؤكد الشرطة حتى الآن أن التحقيق الجديد يتعلق تحديدًا بالزوجة السابقة، ولذلك تبقى هذه النقطة موضع تحقيق وليست حقيقة مثبتة.

«من الصعب حتى تخيل ما عاشته»

عاد قائد عملية الإنقاذ سفانته نوردستروم مؤخرًا إلى المكان ضمن تقرير TV4.

وبالنسبة إليه، ما يزال من الصعب استيعاب حقيقة أن إنسانًا قضى ساعات طويلة مصابًا ووحيدًا في قاع تلك الحفرة ثم تمكن من الخروج منها حيًا.

وقال إن مجرد التفكير فيما تعرضت له المرأة أمر مرعب، وإنه يصعب على شخص لم يعش التجربة أن يتخيل فعلًا ما مرت به.

لكن المرأة نفسها ربما اختصرت تجربتها في تلك اللحظة التي جاءت بعد الصراخ والخوف واليأس.

لم تكن تعرف إن كان أحد سيجدها. لم تكن تعرف كم تستطيع أن تتحمل من البرد والإصابات. وكل ما كان بين يديها بعض الماء والنفايات التي غطت بها جسدها.

ومع ذلك قررت داخل تلك الحفرة المظلمة أن الرجل الذي حاول قتلها لن تكون له الكلمة الأخيرة.

كان عليها أن تنجو.

وأرى أن أفضل عنوان لدال ميديا هنا هو:

«يجب أن أنجو كي لا يفلت قاتلي».. امرأة تروي ساعات الرعب في قاع منجم بعمق 24 مترًا

لأنه يحافظ على الجانب الإنساني للقصة، ويترك للقارئ أن يدخل الحادثة من منظور المرأة نفسها بدل تحويلها فقط إلى تفاصيل جريمة قديمة.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية