في وقت تتصاعد فيه النقاشات داخل أوروبا حول الأمن النووي ومستقبل الردع العسكري، فجرت زعيمة المعارضة في السويد ماغدالينا أندرشون موجة انتقادات حادة لقرار الحكومة السويدية الدخول في محادثات مع فرنسا بشأن تعاون أعمق في مجال الأسلحة النووية.
وفي مقابلة مع قناة TV4 ضمن سلسلة الحوارات السياسية “السؤال”، شككت أندرشون في جدوى هذه الخطوة، معتبرة أن الحوار يجري مع عدد محدود من دول حلف شمال الأطلسي في أوروبا، وهي دول ترى أنها تمتلك بالفعل قدرة ردع كافية ضد روسيا.
وكان رئيس الوزراء السويدي أولف كريسترشون أعلن الأسبوع الماضي أن السويد وافقت على المشاركة في محادثات مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، لبحث إمكانية توسيع مظلة الردع النووي الفرنسية لتشمل عددا من الدول الأوروبية الأعضاء في حلف الناتو.
غير أن تصريحات أندرشون أظهرت بوضوح أن الحكومة لن تحظى بالدعم الواسع الذي كانت تأمل به داخل البرلمان السويدي. وقالت إن حزبها ينظر بتشكك إلى أسباب اتخاذ هذا القرار في هذا التوقيت، موضحة أن المعارضة تساءلت منذ البداية عن دوافع الحكومة للدخول في مثل هذه المحادثات.
وأوضحت أندرشون أن المعلومات المتوفرة لديها تجعلها تعتقد أن من الأفضل للسويد عدم الانضمام إلى هذه المحادثات في المرحلة الحالية، خصوصا وأن عدد الدول المشاركة فيها محدود. ومع ذلك، أكدت أن السويد أصبحت الآن جزءا من الحوار، وأن التطورات المستقبلية ستحدد مساره ونتائجه.
وتشارك في هذه المحادثات إلى جانب السويد كل من ألمانيا وبولندا والدنمارك، في وقت يزداد فيه النقاش الأوروبي حول تعزيز القدرة الدفاعية للقارة بشكل مستقل، خاصة مع تراجع الثقة لدى بعض الدول الأوروبية في استمرار الاعتماد الكامل على المظلة النووية الأمريكية، لا سيما في ظل عودة الجدل حول سياسات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.
ويرى مؤيدو هذه الخطوة أن تعزيز الردع الأوروبي أصبح ضرورة استراتيجية في مواجهة الترسانة النووية الروسية، بينما يعتقد معارضوها أن أوروبا تمتلك بالفعل قدرة ردع قوية من خلال الأسلحة النووية الموجودة لدى فرنسا وبريطانيا.
وفي هذا السياق شددت أندرشون على أن أوروبا تمتلك بالفعل قدرات نووية كافية لردع روسيا، قائلة إن وجود الأسلحة النووية في القارة يشكل رادعا واضحا. وأضافت أن النقاش الحقيقي يجب أن يدور حول ما إذا كانت فرنسا ترغب في إتاحة مظلتها النووية لدول أخرى، ولماذا لا يتم ذلك ضمن إطار حلف الناتو بدلا من ترتيبات منفصلة.
تصريحات زعيمة المعارضة تعكس انقساما سياسيا داخل السويد حول دور البلاد في الترتيبات النووية الأوروبية الجديدة، وهو نقاش مرشح للتصاعد في المرحلة المقبلة مع استمرار المباحثات بين الدول المشاركة.
المصدر: TV4 Nyheterna

























