28 ألف صوت تفصل المعسكرين.. الاشتراكيون يبدأون اتصالات تشكيل الحكومة والوسط واليسار يعقدان المشهد

ماغدالينا اندرشون. TT

بعد ليلة انتخابية استثنائية ظلت فيها المقاعد تتنقل بين المعسكرين حتى ساعات الصباح، استقرت نتيجة الفرز الأولي في السويد مؤقتًا عند تقدم المعارضة بثلاثة مقاعد، لكن في الوقت الذي توقفت فيه الأرقام تقريبًا عن التحرك، بدأت خلف الكواليس أولى الاتصالات السياسية التي ستحدد من سيتمكن في النهاية من حكم البلاد.

ووفق أحدث بيانات التلفزيون السويدي SVT، تم فرز نتائج 6,276 دائرة من أصل 6,626، أي نحو 95 بالمئة من الفرز الأولي، وتحصل أحزاب الاشتراكيين الديمقراطيين واليسار والبيئة والوسط مجتمعة على 176 مقعدًا، مقابل 173 مقعدًا للمحافظين وديمقراطيي السويد والمسيحيين الديمقراطيين والليبراليين.

ويحصل الاشتراكيون الديمقراطيون حتى الآن على 28.1 بالمئة و100 مقعد، فيما يأتي المحافظون ثانيًا بـ19.9 بالمئة و70 مقعدًا، متقدمين على ديمقراطيي السويد الذين يتراجعون إلى 17.6 بالمئة و62 مقعدًا.

ويحصل حزب اليسار على 8.2 بالمئة و29 مقعدًا، والوسط على 7.1 بالمئة و25 مقعدًا، فيما يحصل المسيحيون الديمقراطيون على 6.2 بالمئة و22 مقعدًا، والبيئة على 6.1 بالمئة و22 مقعدًا، والليبراليون على 5.4 بالمئة و19 مقعدًا.

وعلى مستوى المعسكرين، تشير أرقام أومني إلى حصول المعارضة على نحو 49.5 بالمئة من الأصوات مقابل 49.1 بالمئة لأحزاب تيدو، وهي نتيجة تكشف مدى ضآلة الفارق رغم انتهاء الجزء الأكبر من عملية العد.

وتشير مراجعة لبيانات هيئة الانتخابات إلى أن الفارق بين المعسكرين يبلغ في الوقت الحالي نحو 28,600 صوت فقط.

لكن هذه ليست نهاية الفرز.

فالأربعاء ستبدأ عملية احتساب أصوات السويديين في الخارج، إلى جانب أصوات التصويت المبكر التي وصلت متأخرة. وفي انتخابات 2022 بلغ عدد هذه الأصوات نحو 251 ألف صوت، أي ما يقارب تسعة أضعاف الفارق الحالي بين المعسكرين.

ولا يعني ذلك بالضرورة أن النتيجة ستنقلب.

فتاريخيًا تميل الأصوات المتأخرة إلى إفادة المحافظين وحزب البيئة بدرجة أكبر وإلى أن تكون أقل ملاءمة للاشتراكيين الديمقراطيين، إلا أن تأثيرها على التوازن بين المعسكرين كان محدودًا خلال الانتخابات الأربع الأخيرة. ووفق أومني، لم تتحسن نتيجة أحزاب تيدو عند احتساب الأصوات المتأخرة في تلك الانتخابات بأكثر من 0.11 نقطة مئوية.

ومع ذلك، ففي انتخابات تفصل فيها ثلاثة مقاعد فقط بين الجانبين، يمكن حتى لتحرك محدود أن يؤدي إلى انتقال مقعد واحد من معسكر إلى الآخر.

الاشتراكيون يبدأون الاتصالات

وبينما ينتظر الجميع أصوات الأربعاء، بدأت الحركة السياسية بالفعل داخل معسكر المعارضة.

الأمين العام للحزب الاشتراكي الديمقراطي توبياس باودين أكد صباح الاثنين أنه على اتصال مع نظرائه في أحزاب المعارضة، موضحًا أن الاتصالات حتى الآن تتم عبر رسائل نصية، لكنه شدد على أن مفاوضات تشكيل الحكومة لم تبدأ رسميًا بعد، لأن الحزب يريد أولًا انتظار النتيجة النهائية للانتخابات.

وقال باودين إن الاشتراكيين الديمقراطيين مستعدون «لتحمل المسؤولية وقيادة السويد»، لكنه أقر في الوقت نفسه بأن الطريق نحو حكومة جديدة قد يكون طويلًا و«متعرجًا».

وأوضح أن هناك أكثر من طريقة يمكن من خلالها تشكيل حكومة وتمرير الميزانية، فقد تحكم دولة بحزب واحد أو بعدة أحزاب، كما يمكن التوصل إلى اتفاقات سياسية مع أحزاب تبقى خارج الحكومة.

وفي تطور جديد صباح الاثنين، اجتمع عدد من قيادات الاشتراكيين الديمقراطيين في مقر الحزب في شارع سفيافيغن بستوكهولم مع ماغدالينا أندرسون لمناقشة الوضع والاستعداد لنتيجة الأربعاء.

وقال المتحدث الاقتصادي للحزب ميكائيل دامبيري إن الاجتماع سيركز على الوضع الحالي والاستعداد لما ستسفر عنه بقية عملية الفرز، فيما رفضت هيليني فريتسون إعطاء جواب حول إمكانية دخول حزب اليسار في حكومة تقودها أندرسون، قائلة إن هذه العملية قد تبدأ بعد ظهور نتيجة الأربعاء.

عقدة الوسط واليسار

لكن حصول أندرسون على 176 مقعدًا لا يعني أن الطريق أمامها إلى مقر الحكومة سيكون سهلًا.

العقبة الأساسية لا تزال تتمثل في العلاقة بين حزب الوسط وحزب اليسار.

فاليسار متمسك بمطلبه المشاركة رسميًا في الحكومة إذا كانت أصوات نوابه ضرورية لمنح أندرسون السلطة. الحزب يرى أن ناخبيه لا يمكن أن يُطلب منهم منح الأغلبية لحكومة جديدة ثم يبقى الحزب خارجها.

أما حزب الوسط فيتمسك بالموقف المعاكس تمامًا، ويرفض حكومة يشارك فيها حزب اليسار.

وقبل الانتخابات وصلت زعيمة الوسط إليزابيث تاند رينغكفيست إلى حد القول إنها تفضل انتخابات إضافية على قبول دخول حزب اليسار الحكومة.

ولهذا يجد الاشتراكيون الديمقراطيون أنفسهم أمام معادلة صعبة: الحزبان اللذان يحتاجان إليهما لتأمين الأغلبية يضع كل منهما شرطًا يتناقض مباشرة مع شرط الآخر.

ومع ذلك، يبدو باودين متفائلًا بإمكانية إيجاد مخرج، وقال صباح الاثنين إنه يتوقع أن تهدأ بعض «الخطوط الحمراء» التي رسمتها الأحزاب خلال الحملة الانتخابية بعد ظهور النتيجة، مؤكدًا أن تشكيل الحكومة سيتطلب أخذًا وعطاءً من جميع الأطراف.

المحافظون لم يسلموا السلطة بعد

وفي الجانب المقابل، لا يتعامل المحافظون مع الانتخابات حتى الآن باعتبارها هزيمة نهائية.

الأمين العام للمحافظين كارين إنستروم قال إن على الجميع انتظار النتيجة النهائية، وهاجم في الوقت نفسه البديل الحكومي الذي تحاول ماغدالينا أندرسون تشكيله، معتبرًا أنه لا يزال «غير واضح جدًا».

وأشار إلى أن أحزابًا غير اشتراكية لا تزال تملك أغلبية في البرلمان إذا جرى النظر إليها خارج تقسيم المعسكرات التقليدي، في إشارة ضمنية إلى إمكانية البحث عن ترتيبات جديدة تتضمن حزب الوسط.

وكان أولف كريسترشون قد فتح الباب خلال ليلة الانتخابات أمام إجراء محادثات مع أحزاب أخرى، وتحدث عن ضرورة الدخول إلى المرحلة المقبلة بـ«انفتاح بنّاء».

أما وزير العدل غونار سترومر فرفض صباح الاثنين الإجابة عن الأحزاب التي يمكن للمحافظين التفكير في التعاون معها، وقال إن الحزب يريد أولًا أن يرى أين ستستقر النتيجة النهائية.

ويشكل حزب الوسط هنا مرة أخرى الحلقة الأكثر إثارة للاهتمام.

فرغم رفضه الاعتماد على ديمقراطيي السويد وهدفه المعلن بتغيير الحكومة، قالت الزعيمة السابقة للوسط مود أولوف صباح الاثنين إن الخلافات الاقتصادية بين حزبها واليسار كبيرة جدًا، مشددة على أن الوسط «لا يريد انعطافة نحو اليسار».

وفي الوقت نفسه أشارت إلى أن كريسترشون فتح باب الحديث مع الوسط بعد الانتخابات، ما يزيد التكهنات حول الضغوط التي قد يتعرض لها الحزب إذا فشلت أندرسون في التوفيق بينه وبين حزب اليسار.

تيدو يضغط على الوسط

من جانبها، ترى زعيمة المسيحيين الديمقراطيين إيبا بوش أن نتيجة الانتخابات لا تعني حتى الآن حدوث انتقال للسلطة.

بوش قالت إن السويد تدخل بدلًا من ذلك «مرحلة من عدم اليقين»، معتبرة أن ماغدالينا أندرسون لم تقدم حتى الآن بديلًا حكوميًا متماسكًا.

ورفضت بوش في الوقت نفسه فكرة دخول حزبها حكومة مع الاشتراكيين الديمقراطيين، وقالت إنه إذا فشلت أندرسون في تشكيل حكومة، فمن المنطقي عندها اختبار إمكانية استمرار حكومة من أحزاب تيدو.

كما توقعت أن يتعرض حزب الوسط لضغط سياسي كبير إذا بقيت موازين البرلمان على شكلها الحالي.

176 مقعدًا لا تضمن رئاسة الحكومة

وتزداد أهمية هذه المواقف بسبب النظام الخاص الذي تستخدمه السويد عند اختيار رئيس الوزراء.

فالمرشح لا يحتاج إلى أن يصوت له 175 نائبًا بالموافقة، بل يكفي ألا يصوت 175 نائبًا أو أكثر ضده.

وهذا يعني أن الامتناع عن التصويت قد يكون في بعض الحالات بنفس أهمية التصويت بالموافقة، وأن حزبًا صغيرًا يمكن أن يحسم رئاسة الحكومة دون الانضمام إليها.

ولهذا فإن السيناريوهات السياسية لا تتوقف فقط عند محاولة أندرسون جمع S وV وC وMP في حكومة أو خلف حكومة واحدة، بل تشمل أيضًا إمكانية تشكيل حكومة أقلية تحصل على دعم أو امتناع بعض الأحزاب عن التصويت ضدها.

الأربعاء أول محطة حاسمة

الخطوة التالية في العملية ستكون يوم الأربعاء، عندما تُحسب أصوات الخارج والأصوات المبكرة المتأخرة، ويمكن عندها أن يتحرك توزيع المقاعد الحالي.

ومن المتوقع تثبيت النتيجة النهائية خلال الأيام التالية، قبل اجتماع البرلمان الجديد في 28 سبتمبر وانتخاب رئيس البرلمان.

وفي 29 سبتمبر على أقرب تقدير يمكن لرئيس البرلمان تقديم مرشح لرئاسة الوزراء إلى النواب.

وحتى ذلك الحين، تبقى السويد أمام نتيجتين معلقتين في الوقت نفسه.

الأولى انتخابية: 176 مقابل 173، بفارق نحو 28,600 صوت، مع أصوات لم تُحسب بعد.

والثانية سياسية وربما أكثر تعقيدًا: إذا بقيت المعارضة في المقدمة، فهل تستطيع ماغدالينا أندرسون جمع الوسط واليسار خلف حكومة واحدة، أم يجد أولف كريسترشون طريقًا للبقاء في السلطة من خلال كسر الاصطفاف الحالي؟

فالفرز يقترب من النهاية، لكن معركة من سيحكم السويد بدأت للتو.

المزيد من الأخبار ...

..آخر الأخبار ..

جميع الحقوق محفوظة © 2023 منصة دال ميديا الاخبارية