يحتاج حزب الليبراليين إلى تحقيق قفزة واضحة في استطلاعات الرأي خلال الأيام المتبقية قبل الانتخابات السويدية إذا أراد الاعتماد على أصوات تكتيكية من ناخبي أحزاب اليمين لإنقاذه من الخروج من البرلمان.
فبحسب استطلاع جديد أجرته Ipsos لصالح صحيفة Dagens Nyheter، يظهر رقم 3.5 في المئة كعتبة نفسية مهمة لدى الناخبين: عندما يصل حزب مهدد بالخروج من البرلمان إلى هذا المستوى، يبدأ عدد أكبر من الناخبين في اعتبار منحه «صوت إنقاذ» خيارًا يستحق المجازفة، بهدف دفعه فوق حاجز الأربعة في المئة.
أما عندما يكون الحزب عند حدود 3 في المئة أو أقل، فتتغير الصورة. ووفق الاستطلاع، يقع حول هذا المستوى الحد الذي يبدأ عنده الناخبون بالشعور بأن التصويت التكتيكي قد يصبح ببساطة صوتًا ضائعًا إذا فشل الحزب في دخول البرلمان.
وقال مسؤول استطلاعات الرأي في Ipsos نيكلاس كيلبرينغ لـDagens Nyheter إن هناك فرقًا بين أن يكون الناخب مستعدًا نظريًا للتفكير في التصويت التكتيكي، وبين أن يشعر بالثقة الكافية لفعل ذلك يوم الانتخابات. وأضاف أن الخلاصة واضحة: الليبراليون يحتاجون إلى رفع دعمهم بصورة كبيرة لكي يستطيعوا الاعتماد على مساعدة ناخبين آخرين في 13 سبتمبر.
والمشكلة بالنسبة للحزب الذي تقوده سيمونا محمدسون هي أن المسافة إلى 3.5 في المئة لا تزال كبيرة.
فالليبراليون ظلوا خلال معظم عام 2026 يدورون حول مستوى 2 في المئة، وفي أحدث استطلاع لـSvD/Demoskop حصل الحزب على 2.0 في المئة فقط، أي نصف النسبة المطلوبة لدخول البرلمان مباشرة.
نفس الرقم الذي حدده أوكيسون
واللافت أن نتيجة Ipsos تتطابق تقريبًا مع الخط الأحمر الذي رسمه زعيم ديمقراطيي السويد جيمي أوكيسون قبل أيام.
فقد قال أوكيسون خلال استجوابه في SVT إنه إذا لم يصل الليبراليون إلى 3.5 في المئة قبل عشرة أيام من موعد الانتخابات، فعندها ينبغي لناخبي معسكر تيدو، في رأيه، التوقف عن محاولة إنقاذ الحزب والتصويت لأحد الأحزاب الأخرى في المعسكر.
وقال إن هناك نقطة يصبح بعدها الاستمرار في الأمل ببقاء الليبراليين غير منطقي. كما شدد على أنه لا يريد أن يقوم ناخبو ديمقراطيي السويد أنفسهم بالتصويت تكتيكيًا لليبراليين، معتبرًا أن المسؤولية إذا لزم الأمر تقع بصورة أكبر على ناخبي المعتدلين والمسيحيين الديمقراطيين.
في المقابل، رفض رئيس الوزراء وزعيم المعتدلين أولف كريسترشون وضع مهلة مشابهة، وقال إن المهلة الوحيدة الحقيقية هي يوم الانتخابات نفسه، وإن كل حزب يجب أن يتمكن من البقاء اعتمادًا على قوته الخاصة.
لماذا مصير حزب صغير مهم إلى هذه الدرجة؟
تكمن أهمية الليبراليين في أن حاجز دخول البرلمان يبلغ 4 في المئة. وإذا حصل الحزب مثلًا على ثلاثة في المئة فقط يوم الانتخابات، فلن يحصل على مقاعد برلمانية على المستوى الوطني، ما يعني أن جزءًا كبيرًا من أصوات معسكر تيدو لن يتحول إلى مقاعد.
وفي سباق متقارب بين الكتلتين، يمكن لذلك أن يؤثر مباشرة في قدرة المعتدلين وديمقراطيي السويد والمسيحيين الديمقراطيين على الاحتفاظ بالحكومة.
ولهذا بدأ الليبراليون أنفسهم في جعل قضية «إنقاذ المعسكر» جزءًا صريحًا من حملتهم الانتخابية. فقد أطلقت سيمونا محمدسون هذا الأسبوع حملة تحت شعار حاد مفاده أن غياب الليبراليين سيعني عودة حكومة يسارية، ودعت الناخبين الذين يريدون استمرار حكومة يمينية إلى التصويت لحزبها.
وتكشف أرقام Ipsos الآن عن المعضلة التي تواجهها هذه الاستراتيجية: التصويت التكتيكي يمكن أن ينقذ الليبراليين، لكن الناخبين يريدون أولًا رؤية الحزب قريبًا بما يكفي من حاجز الأربعة في المئة لكي يعتقدوا أن إنقاذه ممكن أصلًا.
وبين مستوى الحزب الحالي القريب من 2 في المئة وعتبة الثقة البالغة 3.5 في المئة توجد فجوة قد تصبح واحدة من أهم الأرقام التي يجب مراقبتها خلال الأسبوعين الأخيرين قبل الانتخابات.






















